أخبار الوطن

صندوق دعم الصحافة.. حين يصبح التعجيل مسؤولية وطنية

كتب بلقاسم جبار

تمرّ المنظومة الإعلامية الوطنية بمرحلة مفصلية تتطلب قرارات هادئة في الشكل، حاسمة في المضمون.

فالتحديات التي تواجه الصحافة اليوم، اقتصادياً ومهنياً ورقمياً، لم تعد خافية، ولم يعد التعامل معها ممكناً بالحلول الظرفية.

وفي هذا السياق، يبرز قانون صندوق دعم الصحافة كأحد أهم المفاتيح الإصلاحية التي تنتظر لحظة الحسم.

إن هذا الصندوق لا يندرج ضمن منطق الامتيازات، ولا يُختزل في بعده المالي، بل يمثل خياراً استراتيجياً لتنظيم القطاع، وحمايته، وضمان استمراريته.

فالدولة التي تراهن على الاستقرار، لا يمكنها إلا أن تراهن على إعلام مهني قوي، قادر على أداء دوره في التنوير، والمرافقة، وبناء الثقة.

أهمية صندوق دعم الصحافة تكمن في فلسفته القائمة على المرافقة والتمكين، لا على الإقصاء أو الإملاء.

فهو آلية تسمح بمراعاة واقع المؤسسات الإعلامية الوطنية، بمختلف أحجامها وأنماط اشتغالها، خاصة تلك التي نشأت في البيئة الرقمية وفرضت حضورها بإمكانات محدودة وروح مهنية عالية.

وجود إطار قانوني واضح للدعم من شأنه أن يساعد هذه المؤسسات على تحقيق انتقال تدريجي نحو مزيد من الاستقرار والتنظيم، بما يخدم المهنة ويعزز التعددية.

كما أن التعجيل بإخراج هذا القانون سيشكل رسالة إيجابية مفادها أن الدولة تنظر إلى الصحافة كشريك في البناء، لا كقطاع هامشي.

فالدعم المنظم والشفاف يقلّص الاختلالات المرتبطة بالإشهار، ويعزز استقلالية القرار التحريري، ويفتح المجال أمام الاستثمار في التكوين والتحول الرقمي، وهي عناصر حاسمة لمستقبل الإعلام.

اليوم، وقد أصبحت النصوص القانونية جاهزة وتنتظر المصادقة البرلمانية، فإن المرحلة تقتضي تسريع النقاش المؤسساتي حولها، بروح توافقية ومسؤولة، تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

فالتأخير في الحسم لا يخدم أحداً، بينما التعجيل المدروس يمنح القطاع دفعة ثقة هو في أمسّ الحاجة إليها.

إن تمرير قانون صندوق دعم الصحافة في هذا التوقيت بالذات ليس استعجالاً غير محسوب، بل خطوة ناضجة تعكس وعياً بأهمية الإعلام في معادلة الاستقرار والتنمية، خاصة في مرحلة تتطلب خطاباً مهنياً متوازناً ومؤسسات إعلامية قادرة على مرافقة التحولات الوطنية بثقة ومسؤولية.

وهو رهان، إن كُسب، سيكون في صالح الدولة، والمهنة، والمجتمع على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق