أخبار ثقافية

زينب حنيش لـ«جادت نيوز»: أكتب من قلب المجتمع.. وأحلم بإعادة الكلمة إلى عصرها الذهبي

حوار خاص لجريدة جادت نيوز

ليست الكتابة بالنسبة إلى الكاتبة والأستاذة زينب حنيش مجرد ممارسة أدبية أو مساحة للتعبير، بل هي مشروع متواصل للبحث عن المعنى، ومقاربة قضايا المجتمع، والاشتغال على الكلمة باعتبارها وسيلة للتأثير وبناء الوعي.

تجربتها تجمع بين الكتابة الأدبية والشعر وأدب الطفل والبحث الأكاديمي، فيما تنظر إلى الكاتب باعتباره طرفًا مسؤولًا في مواجهة التحولات التي يعرفها المجتمع، خاصة في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على الأسرة والناشئة.

وفي هذا الحوار مع «جادت نيوز»، تتحدث زينب حنيش عن علاقتها بالكتابة، وطموحاتها، ومصادر إلهامها، ومشاريعها الأدبية المقبلة، كما تكشف عن رؤيتها لدور المثقف في معالجة قضايا المجتمع، ورسالتها إلى جيل المستقبل.

جادت نيوز: لنبدأ من البدايات.. من هي زينب حنيش بعيدًا عن صفة الكاتبة؟

زينب حنيش:
أنا الأستاذة والكاتبة زينب حنيش، ويسعدني أن ألتقي بقراء «جادت نيوز» في هذه المساحة الحوارية.

أجد في الكتابة مجالًا أستطيع من خلاله التعبير عن الكثير من الأفكار والهواجس التي تراودني، سواء تعلق الأمر بالإنسان أو المجتمع أو المعرفة. كما أن عملي في مجال التعليم منحني فرصة أكبر للاحتكاك بمختلف القضايا التي تشغل الفرد والأسرة والجيل الجديد.

جادت نيوز: عندما تنظرين إلى مسيرتك اليوم، هل تشعرين أنك حققتِ الحلم الذي دفعك إلى عالم الكتابة؟

زينب حنيش:
أحمد الله على ما وصلت إليه، وأعتبر أنني حققت جزءًا من الحلم، لكنني لا أراه نهاية الطريق.

أنا بطبعي طموحة، وما دام الحلم موجودًا فلا أستطيع أن أضع لنفسي سقفًا نهائيًا. صحيح أنني أصبحت كاتبة، لكنني ما زلت أشعر أن لدي الكثير لأقدمه، وأن المكتبة الثقافية لم تحتضن بعد كل ما أريد التعبير عنه، سواء من الناحية الإبداعية أو العلمية.

وأتمنى مستقبلًا أن يكون لي دور أكبر في المجال الثقافي والفكري، وأن أساهم في الارتقاء بالفكر الإنساني وثقافة المجتمع إلى مستوى يليق بحضارتنا.

أحلم بأن أستعيد مع الكلمة شيئًا من ذلك الزمن الذي كان فيه الأدب والعلم عنوانًا لازدهار الحضارات، وربما أن نصل إلى عصر ذهبي جديد، بل إلى عصر ماسي إن أمكن.

جادت نيوز: يلاحظ القارئ أنك تتحركين بين أكثر من جنس أدبي ومجال معرفي.. أين يكمن سر هذا التنوع؟

زينب حنيش:
أفضل أن أسميه تنوعًا وتميزًا وليس اختلافًا.

أنا أستمد الكثير من أفكاري من المجتمع ومن تفاصيل العصر الذي نعيش فيه، لكنني أحاول تقديمها من زاويتي الخاصة وبأسلوبي الذي يمثلني.

أنا لا أبحث عن الاختلاف مع الآخرين ولا أدعي أنني الأفضل، وإنما أؤمن بأن لكل كاتب صوته الخاص وحروفه التي تشبهه. قد نتأثر بكاتب، وقد نتخذ منه نموذجًا أو قدوة، لكن ذلك لا يعني أن نكون نسخة عنه.

أما المجالات التي أكتب فيها حاليًا فتتمثل أساسًا في المجال الأكاديمي، والكتابة الأدبية، خصوصًا الشعر والخواطر، إضافة إلى أدب الطفل، مع استبعاد الرواية في الوقت الراهن.

وهذا التنوع لم يأتِ صدفة، وإنما هو نتيجة لتكويني الحياتي والاجتماعي والتعليمي والثقافي، إلى جانب الشغف الذي أشعر به تجاه كل موضوع أقرر الكتابة فيه.

جادت نيوز: ما القضايا التي تستوقفك أكثر عندما تمسكين بالقلم؟

زينب حنيش:
من أكثر القضايا التي تشدني العلاقات داخل الأسرة، باعتبارها الأساس الذي يمكن أن نبني عليه مجتمعًا أكثر تماسكًا.

أهتم كثيرًا بالعلاقة بين الزوجين، وبما يترتب عنها من مسؤوليات تجاه الأطفال، خصوصًا في ظل المتغيرات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي وما صاحبها أحيانًا من أفكار وسلوكيات تؤثر في الأسرة.

يشغلني كثيرًا سؤال: كيف يمكن أن نمنح أبناءنا الأمان، وأن نأخذ بأيديهم نحو الطريق الصحيح؟

أما الكتابة الأكاديمية، فهي مرتبطة أيضًا بتخصصي، ولذلك أحاول باستمرار أن أضيف وأبحث وأقدم الجديد في هذا المجال.

جادت نيوز: هل ستواصلين الغوص في هذه القضايا، أم أن هناك أبوابًا جديدة يستعد قلمك لفتحها؟

زينب حنيش:
ما زلت شديدة الارتباط بهذه القضايا، ولا أعتقد أنني أستطيع التوقف عن الكتابة فيها، لأنها قريبة مني ولها حضور في حياتي.

لكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أحصر تجربتي في موضوع واحد. هناك الكثير من القضايا التي يمكن أن تستفز الكاتب وتدفعه إلى البحث والكتابة.

وأعتقد أن الكاتب لا ينبغي أن يبقى متفرجًا أمام تحديات عصره. عندما تبرز قضية تستحق النقاش، يجب أن يكون للقلم موقف، وأن يحاول صاحب الكلمة تقديم شيء مفيد.

كل موضوع يمكن أن يصبح مادة للكتابة إذا كان قادرًا على تقديم قيمة حقيقية أو المساهمة في البحث عن حل لمشكلة ما.

جادت نيوز: ماذا تخبئين للقارئ في المرحلة المقبلة؟ وهل هناك أعمال جديدة في الطريق؟

زينب حنيش:
هناك عدة مشاريع أعمل عليها بإذن الله.

أخطط لاستكمال ديوان شعري يجمع قصائدي، وأرغب في أن يحمل عنوانًا قريبًا جدًا مني ويعبر عن تجربتي.

كما أعمل ضمن مشروع المجموعة القصصية «سليلة قصص غيمة ونجمة»، وقد صدر حديثًا أول كتاب ضمن هذا المشروع، وأتمنى أن أواصل العمل عليه.

كما أطمح إلى مواصلة البحث في مجال اللسانيات التعليمية، لأنني أريد توسيع معرفتي بهذا المجال وتعميق تجربتي فيه.

وبحكم عملي أستاذة للأدب العربي في الطور الثانوي، لدي أيضًا مشاريع مرتبطة بالتعليم، خاصة ما يتعلق بالطلبة المقبلين على امتحان البكالوريا.

أعمل على إعداد كتب وسلاسل تساعد الطالب على امتلاك مفاتيح اللغة العربية، وتقدم له طرقًا أكثر وضوحًا وإتقانًا لفهم المادة والتعامل معها.

ولا أستطيع أن أحدد كل ما سأصدره مستقبلًا، لأن القلم نفسه يفرض أحيانًا موضوعاته، وما يخرج من داخلي هو الذي يحدد العمل الذي يستحق أن يرى النور.

جادت نيوز: نختم معكِ بالحديث عن جيل المستقبل.. ما الرسالة التي ترغبين في إيصالها إليه؟

زينب حنيش:
عندما نتحدث عن جيل المستقبل، فإننا نتحدث عن الأمل الذي نعوّل عليه في بناء ما نطمح إليه.

لكن علينا أن نفهم أن المستقبل لا يمكن أن ينفصل عن الماضي والحاضر. الحضارات لا تبنى من خلال إلغاء ما سبقها، وإنما من خلال فهمه والاستفادة منه وتصحيح أخطائه.

علينا أن نقرأ الماضي حتى لا نكرر أخطاءه، وأن نتحمل مسؤولية أفعالنا في الحاضر، لأن ما نفعله اليوم هو الذي سيحدد شكل المستقبل.

الخطأ جزء من التجربة الإنسانية، ولا عيب في أن نخطئ، لكن المشكلة أن نستمر في الخطأ دون مراجعة أو مسؤولية أو شعور بالضمير.

فلنُحكّم ضمائرنا حتى تستقيم مصائرنا.

وفي الختام، أسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وأشكر جريدة «جادت نيوز» على هذه المساحة.

جادت نيوز: كلمة أخيرة

في حديثها، تقدم زينب حنيش صورة لكاتبة ترى أن الإبداع لا ينفصل عن المسؤولية، وأن الأدب يمكن أن يكون وسيلة لفهم المجتمع ومناقشة تحولاته، كما أن التعليم والبحث الأكاديمي يمثلان بالنسبة إليها امتدادًا طبيعيًا لعلاقتها بالكلمة والمعرفة.

وبين مشروع شعري قادم، وتجربة في أدب الطفل، واهتمام باللسانيات التعليمية، وأعمال موجهة إلى طلبة البكالوريا، تبدو تجربة زينب حنيش مفتوحة على أكثر من مسار، يجمع بينها هدف واحد: أن تكون للكلمة قيمة، وللقلم أثر، وللكتابة معنى يتجاوز حدود الورق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق