الجزائر – بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع وفد من مجمع «باوو» الصيني للصلب فرص إطلاق مشاريع صناعية واستثمارية جديدة في الجزائر، خاصة في مجال تطوير صناعة الحديد والصلب منخفضة الانبعاثات الكربونية، وذلك خلال زيارة العمل التي يقوم بها الوفد الصيني إلى الجزائر.
وتركزت المحادثات على إمكانية إقامة شراكات بين المؤسسات الجزائرية والمجمع الصيني، أحد كبار المنتجين العالميين للصلب، بما يخدم توجه الجزائر نحو تعزيز التصنيع المحلي، رفع القيمة المضافة للموارد الوطنية وتطوير الصناعات التحويلية ذات البعد الاستراتيجي.
وشكلت تقنيات خفض الانبعاثات محورًا أساسيًا خلال اللقاء، حيث جرى بحث الحلول التكنولوجية الحديثة التي يمكن اعتمادها لتقليص البصمة الكربونية للصناعات الثقيلة، إلى جانب تقنيات إزالة الانبعاثات والحد منها، بما ينسجم مع مسار الانتقال الطاقوي ومتطلبات التنمية المستدامة.
وأكد محمد عرقاب أهمية بناء شراكات نوعية مع المجموعات الصناعية العالمية الكبرى، باعتبارها وسيلة لدعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز المحتوى المحلي، مشيرًا إلى أن الجزائر تمتلك مقومات يمكن أن تدعم إنجاز مشاريع صناعية كبرى في قطاع الحديد والصلب.
ومن بين هذه المقومات، ذكر الوزير توفر الجزائر على موارد طاقوية معتبرة، وشبكة متطورة في مجال الغاز الطبيعي، إضافة إلى الكفاءات الوطنية في الصناعات التحويلية، فضلًا عن برامج مجمع سوناطراك المتعلقة بحماية البيئة والتقاط واحتجاز الكربون، إلى جانب العلاقات الجزائرية الصينية التي وصفها بالقوية.
كما تناول اللقاء فرص التعاون بين سوناطراك ومجمع باوو الصيني لمرافقة المشاريع الصناعية المقترحة، خصوصًا من خلال توفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمواد البترولية والبتروكيميائية والمواد الأولية، بالإضافة إلى توفير حلول صناعية تساعد على خفض الانبعاثات الكربونية.
من جهته، قدم الوفد الصيني خبرته في مجال إنتاج الصلب عالي الجودة والصلب الأخضر، مع إبداء استعداده للمساهمة في نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة إلى الجزائر، بما يسمح بتطوير صناعة حديد وصلب منخفضة الكربون ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية.
وتطرقت المحادثات كذلك إلى مشروع صناعي وصف بالاستراتيجي، يتمثل في إقامة مركب متكامل لإنتاج الحديد المختزل منخفض الكربون والصلب الأخضر في الجزائر بالشراكة مع الشركة الوطنية للحديد SNS، على أن يقوم المشروع على دمج الموارد الطاقوية الوطنية مع التقنيات الصناعية الحديثة.
ويشمل التصور المقترح الاستفادة من الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة وتقنيات إزالة الكربون، في توجه يهدف إلى تطوير صناعة حديد وصلب أكثر توافقًا مع متطلبات خفض الانبعاثات وتعزيز القيمة المضافة للموارد الوطنية.