مساهمات

سألني أحدهم لماذا تكتب؟ بقلم الأستاذ تلية جمال من الجزائر

خاطرة أدبية وقصيدة شعرية
لماذا نكتب؟
​نَزْفُ الرُّوحِ وَخُلُودُ الأَثَر
​أكتبُ؛ لأنَّ الصمتَ سجنٌ لا يُطاق، ولأنَّ الحرفَ في سماءِ الروحِ إشراق. أكتبُ لأسكبَ من كأسِ الوجدانِ خمرةَ الشعور، وأبني من هشيمِ الأيامِ صرحاً يعبرُ العصور. ليس الحبرُ أسودَ كما تراهُ العيون، بل هو دمعٌ قاني اللون، يُعصرُ من خفايا القلبِ وما يُخفيهِ من جنون. نحنُ لا نكتبُ ترفاً، بل نكتبُ لنتحررَ من ضيقِ اللحظةِ إلى اتساعِ الأبد، ولنتركَ في جدارِ الزمنِ بصمةً لا تُمحى وإن طوانا اللحد. الورقُ هو الملاذُ حين تضيقُ الصدور، والقلمُ هو السيفُ الذي نقطعُ بهِ أوداجَ النسيانِ لنحيا من جديد.
​وإلى فلاسفةِ الحرفِ وأمراءِ البيان، أقول بلسانِ من جازَ قمرَ الشعراءِ، وعانقَ روحَ المتنبي في عليائه:
​نَزَفَ اليَرَاعُ فَهَلْ يُلامُ الشَّاعِرُ؟
أَمْ أَنَّ فِي جَوْفِ الصَّمِيمِ سَرَائِرُ؟
​إِنِّي كَتَبْتُ لِكَيْ أُحَرِّرَ مُهْجَةً
ضَاقَتْ بِهَا فِي العَالَمِينَ حَنَاجِرُ
​الحِبْرُ دَمْعِي وَالسُّطُورُ عَوَالِمِي
وَالبَوْحُ فِي عُمْقِ الفُؤَادِ هَوَادِرُ
​لا أَسْتَكِينُ إِلَى سُكُوتٍ قَاتِلٍ
مَا دَامَ فِي رُوحِي بَيَانٌ ثَائِرُ
​أَكْتُبْ لِأَبْقَى حِينَ يَفْنَى هَيْكَلِي
وَتَضُمُّ أَجْسَادَ الكِرَامِ مَقَابِرُ
​فَالعُمْرُ طَيْفٌ وَالزَّمَانُ مُوَدِّعٌ
وَالحَرْفُ فِي صُحُفِ الخُلُودِ مُسَافِرُ
​إِنِّي أَنَا الحَرْفُ الَّذِي بِبَرِيقِهِ
تَعْمَى العُيُونُ وَتَسْتَفِيقُ بَصَائِرُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق