ناصري وسفير إندونيسيا يبحثان توسيع الشراكة الجزائرية الإندونيسية

شكلت فرص تطوير التعاون بين الجزائر وإندونيسيا محور اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بالسفير الإندونيسي لدى الجزائر، يسران بهاء الدين أمباري، حيث تناول الجانبان سبل الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والسياسية والبرلمانية.
واستقبل ناصري الدبلوماسي الإندونيسي في إطار زيارة مجاملة، كانت مناسبة لاستعراض العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وما تحمله من رصيد مشترك ارتبط بدعم حركات التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها. كما استحضر الجانبان رمزية مؤتمر باندونغ وما يمثله من محطة بارزة في تاريخ التقارب بين الجزائر وإندونيسيا.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا رئيس مجلس الأمة إلى استغلال الإمكانات المتوفرة لدى البلدين من أجل رفع مستوى المبادلات والشراكات الاقتصادية بما يتناسب مع طبيعة العلاقات السياسية القائمة، مقترحًا توجيه اهتمام المستثمرين والمؤسسات الإندونيسية نحو الفرص التي توفرها السوق الجزائرية، خاصة في قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والصيد البحري ومشاريع البنية التحتية.
كما أشار ناصري إلى الإجراءات والإصلاحات التي تعمل الجزائر على تنفيذها لتحسين بيئة الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن هذه الديناميكية يمكن أن تفتح مجالات جديدة أمام المتعاملين والمستثمرين الأجانب الراغبين في إقامة مشاريع وشراكات في الجزائر.
وفي الشق الدبلوماسي، تطرق رئيس مجلس الأمة إلى ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية، القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، والاحتكام إلى الشرعية الدولية، مع اعتماد الحوار والوسائل السياسية والسلمية في معالجة النزاعات والأزمات.
كما توقف عند مستوى التنسيق بين الجزائر وإندونيسيا في المحافل الدولية، مبرزًا أن انضمام الجزائر إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا «TAC» يمثل إطارًا إضافيًا يمكن من خلاله تعزيز العلاقات مع إندونيسيا وتوسيع التواصل مع دول المنطقة.
وتبادل الطرفان وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي والبحث عن تسويات سياسية وسلمية للأزمات. كما جدد الجانب الجزائري موقفه المعلن تجاه القضيتين الفلسطينية والصحراوية، مع الإشادة بالمواقف الإندونيسية المؤيدة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
من جهته، أبدى السفير الإندونيسي اهتمام بلاده بتوسيع مجالات التعاون مع الجزائر، مؤكدًا ضرورة تطوير العلاقات بما يحقق مصالح البلدين، ومشيرًا إلى الجهود التي يبذلها من أجل تعريف المستثمرين الإندونيسيين بالإمكانات التي تتيحها السوق الجزائرية.
ولم يقتصر اهتمام الجانب الإندونيسي على الجانب الاقتصادي، إذ شملت مجالات التعاون المقترحة التعليم العالي والثقافة، إلى جانب مواصلة التنسيق في الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وحظي التعاون بين البرلمانين الجزائري والإندونيسي باهتمام خاص خلال اللقاء، حيث شدد الطرفان على أهمية إعطاء الدبلوماسية البرلمانية دورًا أكبر في دعم العلاقات الثنائية، من خلال تعزيز التواصل بين المؤسستين التشريعيتين.
وفي هذا الإطار، اتفق الجانبان على تشجيع تبادل الزيارات والخبرات، والعمل على تفعيل مجموعة الصداقة والأخوة البرلمانية، فضلًا عن تحيين مذكرة التفاهم الموقعة سنة 2016 بين مجلس الأمة والمجلس الاستشاري الإندونيسي.
كما بحثا سبل رفع مستوى التنسيق بين البرلمانيين الجزائريين والإندونيسيين داخل مختلف الأطر البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يواكب تطور العلاقات بين البلدين.
واختتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة استثمار الرصيد التاريخي المشترك بين الجزائر وإندونيسيا وتحويله إلى تعاون عملي أكثر تنوعًا، يشمل الاستثمار والاقتصاد والتعليم والثقافة والدبلوماسية والبرلمان، بما يعزز التواصل بين البلدين.










