بلقاسم جبار
جعل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حماية القدرة الشرائية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين محورًا أساسيًا في سياسته الاجتماعية، من خلال حزمة من التدابير شملت الأجور ومنحة البطالة والمعاشات والسكن وتنظيم الأسواق وآليات التضامن الوطني، بالتوازي مع توجهات تهدف إلى دعم الاقتصاد وتعزيز استقلالية القرار المالي للجزائر.
ويبرز هذا المسار ضمن الالتزامات الـ54 المندرجة في إطار مشروع الجزائر الجديدة، حيث كرر رئيس الجمهورية التأكيد على أن صون القدرة الشرائية وكرامة المواطن يمثلان أولوية، وهو ما انعكس في إجراءات اجتماعية واقتصادية متتالية استهدفت مختلف الفئات، خاصة أصحاب الدخل المحدود والمتوسطة والفئات الهشة.
وفي أحدث خطوة بهذا الاتجاه، وجّه رئيس الجمهورية، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد الأحد، بإدراج زيادات جديدة في الأجور ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في إطار مواصلة المسار الرامي إلى بلوغ نسبة الزيادة المستهدفة بـ53 بالمائة.
كما شكلت منحة البطالة إحدى أبرز الآليات التي اعتمدت لدعم الشباب الباحثين عن العمل، إلى جانب مراجعات وتثمينات دورية لمعاشات ومنح المتقاعدين والفئات الهشة، بما يستهدف تحسين المداخيل ومواجهة الأعباء المعيشية.
ولم تتوقف إجراءات حماية القدرة الشرائية عند رفع الأجور والمداخيل، إذ امتدت إلى تنظيم السوق ومحاربة المضاربة والاحتكار، من خلال تعزيز الإطار القانوني وتشديد العقوبات على الممارسات التي تؤثر في استقرار الأسعار، خصوصًا بالنسبة للمواد الاستهلاكية والمنتجات الفلاحية.
وفي هذا السياق، أصبحت الرقمنة جزءًا من أدوات ضبط النشاط التجاري، مع التوجه نحو تتبع مسار السلع والمنتجات من المنتج أو الفلاح إلى المستهلك، بما يسمح، وفق التوجهات المعلنة، بالتقليل من عدد الوسطاء والحد من الممارسات التي ترفع الأسعار على حساب المستهلك.
وعلى المستوى الجبائي، تضمنت التوجيهات الحكومية عدم زيادة الأعباء التي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، مع إيلاء اهتمام خاص للطبقة المتوسطة وذوي المداخيل المحدودة. كما ساهمت بعض الإجراءات المرتبطة بالضريبة على الدخل الإجمالي في تحسين صافي مداخيل فئات من أصحاب الدخل المحدود.
ويحتل قطاع السكن بدوره مكانة بارزة ضمن السياسة الاجتماعية، من خلال مواصلة إنجاز مختلف البرامج والصيغ السكنية، من السكن العمومي الإيجاري إلى السكن الريفي وغيرها، حيث أعلن رئيس الجمهورية عن بلوغ حصيلة تفوق مليوني وحدة سكنية تم إنجازها وتسليمها بمختلف الصيغ.
وفي مواجهة الكوارث الطبيعية والحرائق والأزمات، برز تدخل الدولة عبر آليات التضامن الوطني والتعويض والتكفل بالمتضررين، إذ قُدرت قيمة التعويضات المعلنة لفائدة المتضررين من الكوارث والحرائق بنحو 1200 مليار سنتيم، بهدف مساعدة العائلات واستعادة النشاط الاقتصادي والفلاحي في المناطق المتضررة.
ويرتبط المسار الاجتماعي، وفق الرؤية الرسمية، بضرورة الحفاظ على الاستقلالية المالية للجزائر ودعم قدرتها على تمويل برامجها من مواردها الذاتية، مع تجديد التأكيد على تجنب اللجوء إلى المديونية الخارجية، باعتبار الاستقلال المالي أحد عناصر السيادة الوطنية. كما تتضمن الأهداف المعلنة رفع أداء الاقتصاد الوطني والسعي إلى بلوغ الناتج الداخلي الخام مستوى 400 مليار دولار في آفاق 2026-2027.