أخبار محلية
ناباك 2026.. وهران في قلب التحول الطاقوي

احتضنت مدينة وهران، يوم امس ، افتتاح الطبعة الرابعة عشرة لمعرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط «ناباك 2026»، في تظاهرة دولية تركز على مستقبل مزيج الطاقة، وتعزيز أمن التزود بها، ودعم الاستثمار، والانتقال نحو اقتصاد أكثر قدرة على خفض الانبعاثات.
وجرت مراسم الافتتاح بمركز المؤتمرات «محمد بن أحمد»، تحت شعار «نحو نهج جديد لمزيج الطاقة، من التحول الطاقوي إلى الإضافة الطاقوية: ضمان أمن الطاقة، والقدرة على تحمل التكاليف، وإزالة الكربون»، بإشراف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، وبحضور مسؤولين وخبراء وفاعلين من الجزائر وخارجها.
وشارك في المناسبة رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، والمستشارة الخاصة لرئيسة جمهورية ناميبيا لشؤون النفط والغاز ورئيسة وحدة قطاع النفط في المنبع برئاسة الجمهورية، كورنيليا شيلونغا، إلى جانب الرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي، ورئيس لجنة إدارة الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات عبد القادر شرفاوي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات أمين رميني، والمدير العام لمجمع سونلغاز نبيل كافي، والأمين العام لمنظمة الدول الإفريقية لمنتجي النفط فريد غزالي، فضلًا عن رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية ونواب البرلمان وسفراء وخبراء.
وأكد والي وهران إبراهيم أوشان، في كلمة ترحيبية، أن انعقاد هذا الموعد الدولي بالجزائر يعكس، وفق ما أوضحه، أهمية قطاع الطاقة في الاستراتيجية الوطنية التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى جانب السعي لتعزيز موقع الجزائر كشريك موثوق في المشهد الطاقوي الإقليمي والدولي.
وأشار الوالي إلى أن الرؤية الرئاسية تجعل من الأمن الطاقوي وترقية الاستثمار وتنويع الاقتصاد وتشجيع الطاقات المتجددة وتطوير الهيدروجين ودعم الصناعة الوطنية ونقل التكنولوجيا محاور أساسية للتنمية، مع الانتقال من استغلال الموارد إلى تثمينها، ومن تصدير المواد الأولية إلى تطوير الأنشطة والصناعات والخدمات المرتبطة بها.
واعتبر أوشان أن اختيار وهران لاستضافة «ناباك 2026» يرتبط بموقعها وإمكاناتها الاقتصادية والصناعية، فضلًا عن منشآتها المينائية وبنيتها التحتية ومؤهلاتها الجامعية والعلمية، ما يجعلها فضاءً مناسبًا لاحتضان التظاهرات الكبرى، ومنصة لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع المتعاملين الأجانب.
كما أكد أن الولاية تواصل تحسين مناخ الاستثمار ومرافقة المشاريع المنتجة وتثمين قدراتها الاقتصادية، بما يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، معربًا عن أمله في أن تفضي أشغال هذه الطبعة إلى شراكات عملية ونتائج تدعم التنمية الاقتصادية.
من جهته، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، أن الحكومة تواصل تطوير قطاع المحروقات وتحديثه، مستندة إلى توجيهات رئيس الجمهورية، من خلال تكثيف الاستثمارات في البنية التحتية النفطية والغازية، ورفع قدرات الإنتاج والتخزين والنقل، وتوسيع قاعدة الاحتياطات وتحسين تثمين الموارد الوطنية.
وأوضح عرقاب أن الانتقال الطاقوي في الجزائر سيتم بصورة تدريجية ومسؤولة، بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
وبخصوص الاستثمار في المحروقات، أشار الوزير إلى أن القانون رقم 19-13 المتعلق بالمحروقات وفر إطارًا أكثر جاذبية وتحفيزًا للبحث والاستكشاف، مع التركيز على تقنيات الاستخلاص المعزز، مبرزًا في الوقت نفسه الدور الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «النفط» في دعم أعمال التنقيب وتعزيز ثقة المستثمرين.
كما توقف الوزير عند جهود سوناطراك في تجديد الاحتياطات وتحسين استغلال الحقول الناضجة، كاشفًا عن انخفاض أحجام الغاز المحروقة بنسبة 25 بالمائة بين 2020 و2024، مع استهداف القضاء على الحرق الروتيني للغاز بحلول 2030.
وفي الجانب البيئي، أشار عرقاب إلى إطلاق مشروع لغرس أكثر من 420 مليون شجرة خلال عشر سنوات بهدف المساهمة في احتجاز الكربون.
وأكد الوزير كذلك توجه الجزائر نحو ترسيخ موقعها كمنصة طاقوية وصناعية تربط القارة الإفريقية بالأسواق الأوروبية، مبرزًا في هذا الإطار الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي انطلقت الأشغال في جزئه الجزائري بمنطقة أولف بولاية أدرار خلال شهر جوان الماضي.
كما أبرز العلاقة الوثيقة بين أمن الطاقة والأمن المائي، مشيرًا إلى مواصلة تطوير قدرات تحلية مياه البحر وتعزيز التنسيق بين قطاعات المياه والطاقة والصناعة، ضمن مقاربة تستهدف دعم الأمن الاقتصادي والطاقة وضمان استدامة الموارد.








