«ناسدا» تواصل حملاتها التحسيسية حول سرطان الثدي على مدار السنة وتؤكد أهمية الدعم النفسي للنساء
بلقاسم /ج
أكدت أحلام جبار، المكلفة بالإعلام بالوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية «ناسدا»، أن الوكالة تنظم حملات تحسيسية وتوعوية حول الوقاية من سرطان الثدي على مدار السنة، عبر مختلف الولايات، مشددة على أهمية الكشف المبكر والفحوصات الدورية، إلى جانب الدعم النفسي والعائلي للنساء، لاسيما المقاولات والموظفات اللواتي يتحملن مسؤوليات مهنية وأسرية متعددة قد تجعلهن يهملن صحتهن.
وأوضحت جبار، خلال استضافتها في حصة تلفزيونية خصصت للتوعية بسرطان الثدي بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، أن المديرية العامة للوكالة نظمت يومًا تحسيسيًا لفائدة إطارات وموظفي الوكالة والنساء المقاولات، بمشاركة أطباء مختصين قدموا جملة من النصائح والإرشادات المتعلقة بالمرض وطرق الوقاية منه، إلى جانب التوعية بأهمية الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية.
وأضافت المتحدثة أن اللقاء شكل فرصة للمشاركات للاستفادة من توجيهات المختصين، مشيرة إلى أن المرأة العاملة، سواء داخل المؤسسة أو في محيطها الأسري، قد تنشغل بمسؤولياتها اليومية إلى درجة إهمال احتياجاتها الصحية وتأجيل الفحوصات الطبية الضرورية، وهو ما يجعل تنظيم مثل هذه الأيام التحسيسية أمرًا مهمًا لتذكيرها بضرورة إعطاء صحتها الأولوية.
وفي ردها عن العلاقة بين نشاط الوكالة ومبادرات أكتوبر الوردي، أوضحت جبار أن دور الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية لا يقتصر على مرافقة الشباب حاملي الأفكار والمشاريع وتمويلهم، بهدف تجسيد مشاريعهم على أرض الواقع وخلق مناصب الشغل والثروة الاقتصادية، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالمرأة من الناحية الصحية والنفسية، باعتبار أن الحفاظ على صحتها يساعدها على مواصلة مسيرتها المهنية وتحقيق المزيد من النجاحات.
وأشارت إلى أن اليوم التحسيسي عرف مشاركة مختصين في أمراض النساء والتوليد وعلم النفس، حيث قدمت المختصة في أمراض النساء والتوليد شروحات حول سرطان الثدي وكيفية تطوره وانتشاره في الجسم، إلى جانب توضيح سبل الوقاية منه وأهمية الكشف المبكر والفحوصات المنتظمة.
كما تطرقت المختصة النفسية، حسب المتحدثة، إلى المخاوف التي قد تنتاب النساء عند الإصابة بالمرض، موضحة أهمية الجانب النفسي والمحيط العائلي في مرافقة المريضة خلال رحلة العلاج، وضرورة توفير أجواء من الدعم والتشجيع تساعدها على تجاوز الصعوبات النفسية ومواصلة حياتها.
وفي هذا السياق، أكدت جبار أن العائلة تؤدي دورًا أساسيًا في مساندة المرأة المصابة بسرطان الثدي، من خلال الوقوف إلى جانبها وتوفير الدعم المعنوي اللازم، بعيدًا عن المبالغة في إظهار الشفقة التي قد تؤثر سلبًا على حالتها النفسية، مشيرة إلى ضرورة التعامل معها بصورة طبيعية، مع احترام مشاعرها واحتياجاتها.
كما كشفت المتحدثة عن تجربة إنسانية لافتة لصاحبة مؤسسة مصغرة استفادت من مرافقة الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، حيث دفعتها معاناة أحد أفراد عائلتها مع مرض السرطان إلى إطلاق مشروع لتصميم ملابس خاصة بالمصابات بسرطان الثدي، في مبادرة تعكس كيف يمكن للتجارب الشخصية أن تتحول إلى أفكار اقتصادية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية.
وأبرزت جبار أن مثل هذه التجارب تمثل مصدر إلهام للنساء، وتؤكد إمكانية تحويل المعاناة إلى دافع للإبداع والعمل، خاصة عندما تتوفر المرافقة اللازمة والفرص التي تسمح للمرأة بتجسيد أفكارها وتحقيق استقلاليتها المهنية والاقتصادية.
وفي حديثها عن أهمية الدعم المعنوي للمصابات، أوضحت المتحدثة أن الحملات التحسيسية تتيح لهن التعرف على تجارب نساء استطعن مواجهة المرض ومواصلة نشاطهن المهني، معتبرة أن عرض قصص النجاح والتعافي يمنح المصابات جرعة من الأمل ويعزز ثقتهن بقدرتهن على مواصلة مسيرتهن.
وشددت في هذا الإطار على أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يرفع فرص العلاج والشفاء، داعية النساء إلى عدم إهمال الفحوصات الطبية الدورية وعدم تأجيلها بسبب الانشغال بالعمل أو الالتزامات العائلية.
وبخصوص استمرارية هذه المبادرات، أكدت جبار أن الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية لا تحصر نشاطها التحسيسي في شهر أكتوبر الوردي، وإنما تنظّم أيامًا توعوية على مدار السنة، من خلال مختلف وكالاتها الولائية، وبالتنسيق مع المؤسسات الاستشفائية والبلديات والدوائر الإدارية ومراكز التكوين المهني.
وأضافت أن هذه الأنشطة تشمل استضافة الأطباء والمختصين، إلى جانب إشراك أصحاب المؤسسات المصغرة المستفيدين من مرافقة الوكالة، بهدف توسيع نطاق التوعية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء والشباب في مختلف مناطق الوطن.
كما نوهت المتحدثة بالتعاون القائم مع المؤسسات الاستشفائية، مشيرة إلى أن بعض هذه المؤسسات تبادر بالتواصل مع الوكالة لتنظيم حملات تحسيسية مشتركة، مؤكدة أن أبواب الوكالة مفتوحة أمام مختلف الجهات الراغبة في التنسيق وتنظيم أنشطة توعوية تخدم الصحة العمومية.
وعن انتشار هذه المبادرات جغرافيًا، أوضحت جبار أن الوكالة تتوفر على شبكة من الوكالات الولائية عبر الولايات الـ58، بما يسمح بتنظيم حملات تحسيسية محلية، بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، وعدم حصر النشاط في العاصمة أو المدن الكبرى، بل توسيعه ليشمل البلديات والدوائر والمناطق الداخلية.
وفي سياق متصل، دعت المتحدثة إلى توسيع دائرة التوعية لتشمل عائلات النساء المصابات وأزواجهن، باعتبار أن مواجهة المرض مسؤولية تتطلب تكاتف المحيط الاجتماعي والأسري، مشيرة إلى أن اليوم التحسيسي الذي نظمته المديرية العامة كان موجهًا أساسًا للنساء، غير أن إشراك أفراد العائلة في مبادرات مستقبلية يبقى من الأفكار المهمة التي يمكن العمل عليها.
كما شددت على ضرورة اعتماد نمط حياة صحي، من خلال ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب الالتزام بالفحوصات الطبية الدورية، مؤكدة أن الاهتمام بالصحة ينبغي ألا يكون مرتبطًا بمناسبة معينة أو بحملة ظرفية، بل يجب أن يصبح سلوكًا مستمرًا في الحياة اليومية.
وفي ختام حديثها، أكدت أحلام جبار أن الوكالة تطمح إلى مواصلة هذه المبادرات وتطويرها، مع إمكانية تخصيص نشاطات مستقبلية لفائدة النساء المقاولات المصابات بسرطان الثدي، بهدف رفع معنوياتهن وتعزيز الوعي الصحي لديهن، ومساعدتهن على مواصلة أنشطتهن ومشاريعهن المهنية.
ووجهت المتحدثة رسالة إلى النساء دعت فيها إلى الاهتمام بالصحة وجعلها ضمن الأولويات، مؤكدة أن العناية بالنفس والكشف المبكر والدعم النفسي عوامل مهمة تساعد المرأة على مواصلة تحقيق أحلامها وطموحاتها، مع ضرورة ترسيخ ثقافة التضامن والمساندة تجاه المصابات بسرطان الثدي.