اليوم الوطني للجيش.. مسيرة وفاء وسيادة

تحيي الجزائر، في الرابع من أوت من كل عام، اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، وهي مناسبة وطنية تستحضر المسيرة التاريخية للمؤسسة العسكرية ودورها في حماية الوطن وصون استقلاله، كما تؤكد استمرارية الرسالة التي حملها جيش التحرير الوطني، والتي انتقلت بعد الاستقلال إلى جيش وطني يتولى الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة التراب الجزائري.
ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بعد أن تم ترسيمه رسميا بموجب المرسوم الرئاسي رقم 22-217 الصادر في 8 جوان 2022، حيث اختير الرابع من أوت تخليدا لليوم الذي شهد سنة 1962 تحويل جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، إيذانا بانتقال المؤسسة العسكرية من مرحلة الكفاح من أجل التحرير إلى مرحلة بناء الدولة المستقلة وحماية مكاسب السيادة الوطنية.
ويجسد هذا التاريخ الامتداد الطبيعي بين جيش الثورة والجيش الوطني الشعبي، باعتباره وريثا للمبادئ والقيم التي أرساها المجاهدون خلال ثورة التحرير، مع انتقال مهامه من تحرير الأرض إلى حماية الحدود الوطنية، والحفاظ على أمن البلاد، والدفاع عن مؤسسات الدولة ومصالحها الاستراتيجية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تعرفها المنطقة.
ومنذ الاستقلال، شرعت المؤسسة العسكرية في إعادة تنظيم هياكلها وتعزيز قدراتها العملياتية، من خلال إنشاء النواحي العسكرية، وتطوير منظومة التكوين والتدريب، وتحديث مختلف تشكيلات القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي عن الإقليم، بما يواكب متطلبات الدولة الحديثة ويضمن جاهزية القوات المسلحة لمواجهة مختلف التحديات.
كما أسهم الجيش الوطني الشعبي في العديد من المهام الوطنية، سواء من خلال تأمين الحدود، أو المشاركة في إزالة الألغام التي خلفها الاستعمار، أو دعم جهود التنمية الوطنية وإنجاز مشاريع حيوية، إلى جانب مساهمته في تكوين الإطارات الوطنية وترسيخ مقومات الدولة الجزائرية الحديثة.
وخلال مرحلة التسعينيات، اضطلعت المؤسسة العسكرية بدور محوري في مواجهة الإرهاب وحماية أمن المواطنين ومؤسسات الجمهورية، حيث قدم أفراد الجيش الوطني الشعبي تضحيات كبيرة دفاعا عن استقرار البلاد ووحدتها، قبل أن تستعيد الجزائر أمنها تدريجيا وتواصل جهودها في مكافحة بقايا الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتواصل المؤسسة العسكرية اليوم أداء مهامها في ظل تحديات أمنية متجددة، تشمل حماية الحدود البرية والبحرية والجوية، ومكافحة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، مع الاعتماد على منظومات حديثة في مجالات المراقبة والاستطلاع والاتصالات، بما يعزز الجاهزية العملياتية ويرفع من كفاءة أداء مختلف القوات.
ويحدد الدستور الجزائري الإطار القانوني لمهام الجيش الوطني الشعبي، حيث يكرس دوره في الدفاع عن الاستقلال الوطني والسيادة ووحدة التراب الوطني، وحماية المصالح الحيوية للدولة، مع الالتزام بالمبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، والمشاركة في عمليات حفظ السلام وفقا للضوابط الدستورية والقانونية.
ويعد اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي مناسبة لاستذكار التضحيات التي قدمها أبناء المؤسسة العسكرية عبر مختلف المراحل التاريخية، وتجديد الاعتزاز بدورها في حماية الجزائر وتعزيز أمنها واستقرارها، كما يشكل محطة للتأكيد على مواصلة مسار التحديث والعصرنة، والارتقاء بالقدرات الدفاعية والتكنولوجية، بما يعزز مكانة الجيش الوطني الشعبي كركيزة أساسية في حماية السيادة الوطنية ودعم استقرار البلاد.








