تبون يضع المؤسسات أمام اختبار الإنتاج والتصدير

تتجه الأنظار إلى اللقاء الذي يجمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين، في محطة يُنتظر أن تبرز حجم مساهمة المؤسسات الجزائرية في دفع عجلة التنمية، ومدى قدرتها على تحويل الامتيازات التي وفرتها الدولة إلى مشاريع منتجة وقيمة مضافة وفرص عمل، تزامنًا مع التحضير للاستحقاقات الاقتصادية المرتبطة بسنة 2027.
ويكتسب هذا الموعد أهمية في ظل سعي الجزائر إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل ارتباطًا بالمحروقات، من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، ورفع تنافسية المؤسسات في السوق الوطنية والأسواق الخارجية. كما يتيح اللقاء طرح الانشغالات التي تعيق تقدم المشاريع، وبحث سبل تحسين ظروف النشاط الاقتصادي وتسريع الإجراءات المرتبطة بالاستثمار.
وتفرض المرحلة المقبلة على المؤسسات الانتقال من الاستفادة من التحفيزات إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس، سواء من خلال زيادة حجم الإنتاج، أو توسيع شبكات التوزيع، أو توظيف اليد العاملة، أو تطوير منتجات قادرة على منافسة السلع المستوردة. ويُعد تحسين مردودية الاستثمار وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في خلق الثروة من العوامل الأساسية لدعم التحول الاقتصادي المنشود.
وتتضمن التوقعات المالية لسنة 2027 نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.2 بالمائة، مع إمكانية بلوغ 5 بالمائة خارج قطاع المحروقات، فيما سبق أن طرح رئيس الجمهورية إمكانية وصول الناتج الداخلي الخام إلى 400 مليار دولار مع نهاية سنة 2026 أو مطلع سنة 2027. ويستدعي بلوغ هذه المؤشرات تسريع تنفيذ المشاريع ورفع إنتاجية المؤسسات وتعزيز القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية.
وفي القطاع الصناعي، تبرز فرص الاستثمار المرتبطة بتثمين الثروات المنجمية، خصوصًا الحديد والفوسفات والزنك والرصاص، بالتوازي مع تطوير الصناعات التحويلية وربط مناطق الإنتاج بالمراكز الصناعية والموانئ عبر شبكة السكك الحديدية. ويُنتظر أن يساهم إنشاء وحدات تحويل ومؤسسات مناولة في توسيع التصنيع المحلي، وتوفير مناصب عمل جديدة، وتحويل المواد الأولية إلى منتجات ذات قيمة تجارية أعلى.
ويمتد مسار تنويع الاقتصاد الجزائري إلى الفلاحة والصناعات الغذائية، من خلال تحسين قدرات التخزين والتحويل والتوضيب، إلى جانب توسيع الإنتاج في مجالات الأدوية والأجهزة الكهرومنزلية والمكونات الصناعية وقطع الغيار. ومن شأن تطوير هذه الأنشطة أن يدعم إحلال المنتجات الوطنية محل المستوردة، شرط الالتزام بمعايير الجودة والتحكم في التكاليف وضمان توفر السلع بانتظام.
أما في مجال التجارة الخارجية، فيواجه المتعاملون الاقتصاديون تحدي توسيع حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الدولية، انسجامًا مع هدف مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري المتمثل في بلوغ 30 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات بحلول سنة 2030. ويتطلب ذلك رفع الطاقة الإنتاجية للمؤسسات، وتحسين خدمات النقل والتمويل البنكي، وتبسيط الإجراءات الجمركية، إلى جانب بناء علاقات تجارية مستقرة مع الأسواق المستهدفة.
ويظل ضبط الواردات وحماية العملة الصعبة جزءًا من سياسة دعم الإنتاج المحلي، عبر توجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية للمؤسسات المنتجة ومكافحة الممارسات التجارية غير القانونية. وفي المقابل، تحتاج المؤسسات إلى إجراءات إدارية أكثر مرونة، وتمويل يتلاءم مع احتياجاتها، وشراكات دولية تتيح نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات وتسهيل الوصول إلى أسواق جديدة.
وتتوقف نتائج هذه التوجهات على قدرة الدولة والمؤسسات الاقتصادية على توحيد الجهود حول أهداف واضحة، تجمع بين زيادة الإنتاج وتحسين الجودة ورفع الصادرات وتوسيع التشغيل. ويظل الرهان الأساسي هو إرساء قاعدة اقتصادية منتجة وقادرة على المنافسة، بما يدعم تمويل التنمية ويعزز استقلالية الاقتصاد الجزائري أمام تقلبات الأسواق العالمية.





