تشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية يعزز شفافية الاستحقاقات

أفرزت الإصلاحات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية منظومة أكثر صرامة في مراقبة تمويل الحملات، بما أسهم في تعزيز نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وحماية إرادة الناخبين من أي تأثيرات غير مشروعة، ضمن توجه رسمي يرمي إلى ترسيخ قواعد الشفافية وأخلقة الممارسة السياسية.
وتسعى الدولة من خلال هذه التدابير إلى إبعاد المال عن التأثير في المنافسة السياسية، عبر نصوص قانونية دقيقة مدعومة بإرادة سياسية واضحة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المترشحين ويحصن المسار الانتخابي من مختلف أشكال التجاوزات.
ومع دخول الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية أسبوعها الثاني، تجري المنافسة في أجواء توصف بالهادئة والمنظمة، دون تسجيل اعتراضات أو ملاحظات تتعلق بتمويل الحملات من قبل التشكيلات السياسية أو القوائم الحرة المشاركة.
وأكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في أكثر من مناسبة أهمية التصدي لمحاولات استغلال المال غير المشروع للتأثير على المسار الديمقراطي، مشددا على أن ترسيخ أخلاقيات العمل السياسي يبدأ من فرض رقابة صارمة على مصادر تمويل الحملات الانتخابية.
وفي هذا الإطار، يوفر القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات جملة من الآليات التنظيمية التي تحدد بدقة الموارد المسموح بها لتمويل الحملات، وتشمل مساهمات الأحزاب السياسية، والمساهمات الشخصية للمترشحين، إضافة إلى التبرعات المقدمة من المواطنين بصفتهم أفرادا وفق سقف مالي محدد قانونا.
كما يسمح التشريع بتقديم دعم مالي لفائدة بعض فئات المترشحين، لاسيما الشباب ضمن القوائم الحرة، فضلا عن إمكانية تعويض جزء من نفقات الحملة بعد الإعلان عن النتائج النهائية وفق شروط وإجراءات مضبوطة.
وفي المقابل، يمنع القانون بشكل صارم تلقي أي تمويل صادر عن الشركات أو الهيئات المعنوية بمختلف أنواعها، كما يحظر الحصول على مساعدات أو هبات من جهات أو أشخاص أجانب، حفاظا على استقلالية القرار السياسي وصونا للسيادة الوطنية.
ولضمان شفافية الإنفاق، يلتزم كل مترشح بتعيين أمين مالي يتولى حصريا تسيير الحساب البنكي المخصص للحملة وتوثيق مختلف العمليات المالية، مع إيداع كشف مفصل بالإيرادات والمصاريف مدعوما بالوثائق الثبوتية لدى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية بعد إعلان النتائج.
وتضطلع لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، التي تضم ممثلين عن هيئات قضائية ورقابية ومالية، بمهمة التدقيق في الحسابات والتحقق من شرعية مصادر التمويل ومدى احترام القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
كما يفرض القانون سقوفا مالية محددة للإنفاق الانتخابي تختلف بحسب طبيعة الاستحقاق وحجم الهيئة الناخبة في كل دائرة، بهدف الحد من التفاوت المالي بين المترشحين وضمان منافسة متوازنة.
وتنص الأحكام القانونية على عقوبات صارمة بحق المخالفين، تشمل رفض الحسابات المالية وإحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة، مع إمكانية تطبيق عقوبات تتراوح بين الغرامات والحرمان من بعض الحقوق السياسية وصولا إلى العقوبات السالبة للحرية في الحالات التي يحددها القانون.




