أسطورة جزائرية في التسعين من عمرها تتحدى الزمن.. عبد القادر بن قلة يرفع راية الجزائر نحو حلم الرقم العالمي
بدعم من مجمع "بيوفارم".. رسالة جزائرية إلى العالم تؤكد أن الإرادة أقوى من العمر وأن الرياضة أسلوب حياة

بينما يربط كثيرون التقدم في السن بالتراجع البدني، يواصل الجزائري عبد القادر بن قلة قلب هذه المعادلة، مستعداً لخوض أحد أكبر التحديات في مسيرته الرياضية، وذلك بالمشاركة في بطولة العالم للماسترز لألعاب القوى التي ستقام بمدينة دايغو الكورية الجنوبية خلال الفترة الممتدة من 20 أوت إلى 2 سبتمبر 2026، في مهمة يسعى من خلالها إلى تحطيم الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر لفئة الرياضيين فوق سن التسعين.
وتأتي هذه المشاركة الاستثنائية بدعم من مجمع بيوفارم، الذي اختار أن يرافق هذا الرمز الرياضي الجزائري في رحلته العالمية، تأكيداً لالتزامه بتشجيع الرياضة والوقاية الصحية وترسيخ ثقافة الحياة النشطة، من خلال نموذج إنساني يجسد قيم المثابرة والعزيمة.
ولا تمثل قصة عبد القادر بن قلة مجرد مسيرة رياضية ناجحة، بل هي حكاية وطنية وإنسانية امتدت لعقود. فمنذ شبابه، ارتبط اسمه بخدمة الوطن خلال ثورة التحرير، قبل أن يواصل مسيرة العطاء على مضامير ألعاب القوى، ليصبح أحد أبرز الوجوه الجزائرية في منافسات رياضيي الماسترز على المستويين القاري والدولي.
ورغم بلوغه الثالثة والتسعين من العمر، ما يزال بن قلة يحافظ على نشاطه اليومي وحيويته، مؤمناً بأن الحركة والرياضة هما سر الصحة وطول العمر، وهي القناعة التي يلخصها دائماً بعبارته الشهيرة: “المضمار هو طبيبي”، في رسالة تختزل فلسفة حياة كاملة قائمة على الانضباط والعمل والإصرار.
وقد سبق للبطل الجزائري أن حقق إنجازاً بارزاً خلال بطولة إفريقيا المفتوحة للماسترز بتونس سنة 2025، عندما أحرز الميدالية الذهبية وسجل رقماً قياسياً قارياً جديداً في سباق 100 متر لفئة ما فوق التسعين عاماً، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الرياضيين المخضرمين في القارة الإفريقية.
ويرى متابعون أن مشاركة عبد القادر بن قلة في بطولة العالم المقبلة تتجاوز البعد التنافسي، إذ تمثل رسالة قوية حول أهمية الرياضة في تحسين جودة الحياة، وقدرة الإنسان على تحقيق الإنجازات مهما تقدم به العمر، فضلاً عن كونها مناسبة جديدة لإبراز صورة الجزائر من خلال أحد أبنائها الذين جمعوا بين الوطنية والتميز الرياضي.
ومن خلال هذا الدعم، يسعى مجمع بيوفارم إلى المساهمة في نشر ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي بأهمية النشاط البدني، انطلاقاً من قناعة بأن الاستثمار في صحة الإنسان يبدأ بتشجيع الممارسات اليومية السليمة، وأن قصص النجاح الواقعية قادرة على إلهام المجتمع أكثر من أي حملة توعوية.
وبين حلم تحطيم رقم عالمي جديد وشغف لم يخفت رغم مرور السنين، يتوجه عبد القادر بن قلة إلى كوريا الجنوبية حاملاً آمال الجزائريين، ومؤكداً أن البطولات الحقيقية لا تُقاس بعدد السنوات، بل بقدرة الإنسان على مواصلة التحدي والإيمان بأن الإنجاز لا يعرف عمراً.










