أخبار الوطن

الجزائر تكثف جهودها لمكافحة الاتجار بالأشخاص

عوفي نبيلة

بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي يصادف الثلاثين من جويلية من كل عام، تجدد الجزائر تأكيد التزامها بمواصلة تعزيز منظومتها القانونية والحقوقية للتصدي لهذه الجريمة المنظمة التي تعد من أخطر الانتهاكات الماسة بكرامة الإنسان، وذلك من خلال تطوير آليات الوقاية والحماية والملاحقة القضائية، إلى جانب تكثيف التعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين لمواجهة شبكات الاستغلال التي تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وأكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن التصدي لظاهرة الاتجار بالأشخاص لم يعد يقتصر على الجانب الأمني أو القضائي، بل أصبح مقاربة شاملة ترتكز على حماية حقوق الإنسان، وتوفير الرعاية للضحايا، وتعزيز الوقاية من مختلف أشكال الاستغلال، مع ضمان تطبيق القانون بحق المتورطين في هذه الجرائم التي تتجاوز الحدود وتمس الأمن والاستقرار الاجتماعي.

ويحمل إحياء المناسبة خلال سنة 2026 شعار “عالقون في فخ الاحتيال”، وهو شعار يسلط الضوء على الأساليب الحديثة التي تعتمدها شبكات الاتجار بالأشخاص لاستدراج الضحايا عبر الفضاء الرقمي، من خلال الإعلانات المضللة والعروض الوهمية ووسائل التواصل الاجتماعي، قبل استغلالهم بطرق غير مشروعة، لاسيما النساء والأطفال والمهاجرين والأشخاص الباحثين عن فرص عمل.

وعلى المستوى الوطني، شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة خطوات متواصلة لتعزيز الإطار التشريعي والمؤسساتي الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص، عبر سن نصوص قانونية متخصصة، واستحداث آليات للتكفل بالضحايا ومرافقتهم، بما ينسجم مع التزاماتها الدولية، وعلى رأسها بروتوكول باليرمو، ويكرس المبادئ الدستورية التي تضمن صون الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق الأساسية.

ويرى مختصون أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب اعتماد مقاربة متكاملة لا تقتصر على الردع القانوني، وإنما تشمل أيضًا نشر الوعي المجتمعي، وتطوير وسائل الكشف المبكر عن حالات الاتجار، وتكوين مختلف المتدخلين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات الأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية، بما يضمن حماية فعالة للضحايا وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وفي ختام إحياء هذه المناسبة الدولية، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مواصلة توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة والهيئات الوطنية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، باعتبار أن مكافحة الاتجار بالأشخاص تمثل مسؤولية جماعية تستوجب اليقظة الدائمة والتعاون المستمر، من أجل حماية الإنسان وترسيخ قيم العدالة وصون الحقوق والحريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق