أخبار الوطن

المجلس الأعلى للجالية العلمية.. خطوة لتعزيز مساهمة الكفاءات الجزائرية بالخارج في التنمية الوطنية

يواصل ملف الجالية الوطنية المقيمة بالخارج تصدر أولويات الدولة الجزائرية، في ظل سلسلة من التدابير والإجراءات التي أُقرت خلال السنوات الأخيرة لتعزيز ارتباط الجزائريين المقيمين خارج الوطن ببلدهم الأم، كان آخرها قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، بهدف تعبئة الكفاءات والخبرات الجزائرية المنتشرة عبر العالم وإشراكها في مسار التنمية الوطنية.

وجاء القرار الذي أُعلن عنه خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد أمس الأحد، ليؤكد توجه السلطات العمومية نحو إرساء آليات مؤسساتية جديدة تسمح بالاستفادة من الرصيد العلمي والمعرفي الذي تزخر به الجالية الجزائرية بالخارج، خاصة النخب والكفاءات التي تشغل مواقع مرموقة في مختلف التخصصات العلمية والاقتصادية والتكنولوجية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بمجلس الأمة، محمد عمرون، أن إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج يندرج ضمن رؤية استراتيجية تبنتها الدولة منذ سنة 2019، تقوم على اعتبار أفراد الجالية جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وعنصرا أساسيا في السياسات العمومية للدولة.

وأوضح عمرون، في تصريح لـ”الشعب أونلاين”، أن الاهتمام الرئاسي بالجالية لم يبق في إطار التصورات العامة، بل تُرجم إلى إجراءات عملية مست مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، ما يعكس إرادة واضحة لترقية مكانة الجالية وتعزيز صلتها بالوطن.

وأشار المتحدث إلى أن السلطات العمومية اتخذت خلال السنوات الماضية عدة قرارات لفائدة أبناء الجالية، من بينها تسهيل الاستفادة من حقوق التقاعد بالنسبة للجزائريين العاملين بالخارج، لاسيما المقيمين بدول الخليج، عبر اعتماد آليات أكثر مرونة تسمح لهم بالحصول على مستحقاتهم التقاعدية.

كما شملت التدابير المتخذة توفير تسهيلات للحصول على السكن، وإقرار تخفيضات في أسعار تذاكر النقل لفائدة أفراد الجالية، بما يسمح بتعزيز التواصل مع الوطن وتشجيع الزيارات العائلية، إلى جانب برنامج استقبال أبناء الجالية خلال العطل الصيفية الذي تشرف عليه وزارة الشباب سنويا.

ومن بين الإجراءات التي اعتبرها عمرون ذات أهمية خاصة، قرار التكفل المجاني بنقل جثامين أفراد الجالية المتوفين بالخارج لدفنهم في أرض الوطن، وهو الإجراء الذي لقي، بحسبه، ترحيبا واسعا من طرف أفراد الجالية الجزائرية.

وأضاف أن حرص رئيس الجمهورية على متابعة أوضاع الجالية يتجسد أيضا من خلال اللقاءات الدورية التي يعقدها مع أفرادها خلال زياراته الرسمية إلى الخارج، مؤكدا أن هذا التوجه يعكس رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز اندماج الجالية في المشروع الوطني التنموي.

واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أن قرار إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج يجيب عن تساؤل محوري يتعلق بكيفية مساهمة أبناء الجزائر المقيمين بالخارج في خدمة وطنهم، بعدما تمت خلال السنوات الماضية الاستجابة لعدد معتبر من المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي رفعتها الجالية.

وأكد أن الجزائر تمتلك ثروة حقيقية من الكفاءات والخبرات العلمية المنتشرة عبر مختلف دول العالم، وهو ما يستدعي توفير إطار مؤسساتي قادر على تنظيم مساهمتها وتوجيه خبراتها نحو دعم التنمية الوطنية وتعزيز اقتصاد المعرفة والابتكار.

ويرى عمرون أن المجلس المرتقب سيشكل جسرا مؤسساتيا بين خبرات المهجر واحتياجات الوطن، من خلال استقطاب الكفاءات الجزائرية المعترف بها دوليا، وإشراكها في إعداد استراتيجية وطنية شاملة لتحديد آليات نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرة إلى الداخل.

ومن المنتظر أن يضطلع المجلس بأدوار متعددة تشمل دعم التكوين، وتأطير الكفاءات الشابة، وتعزيز التعاون العلمي والتقني بين الخبراء الجزائريين المقيمين بالخارج ونظرائهم داخل الوطن، فضلا عن المساهمة في دعم المؤسسات الناشئة ومشاريع الابتكار والتحول الاقتصادي.

وأكد عضو مجلس الأمة أن هذه المبادرة ستوفر الإطار التنظيمي الذي طالما انتظرته الكفاءات الوطنية بالخارج، بما يسمح بتعزيز مساهمتها في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واختصار الوقت والجهد في ربط الخبرات الجزائرية المنتشرة عالميا بمختلف المشاريع الوطنية.

وأعرب عمرون عن أمله في تجسيد المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج في أقرب الآجال، بما يضمن الاستفادة المثلى من قدرات أبناء الجزائر أينما وجدوا، ويكرس عمليا مكانة الجالية باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات المجتمع الجزائري وشريكا فاعلا في التنمية.

وختم بالقول إن الجالية الجزائرية التي أسهمت في دعم ثورة التحرير المجيدة، تمتلك اليوم من الكفاءات والخبرات ما يؤهلها للعب دور محوري في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلع إليها الجزائر في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق