التناقض الفرنسي تجاه الجزائر.. تهدئة في العلن وتصعيد في الخفاء!

تعيش العلاقات الجزائرية-الفرنسية هذه الأيام على وقع تجاذبات غير مسبوقة، تعكس بوضوح ازدواجية الخطاب الرسمي في باريس، إن لم تكن صراعًا خفيًا داخل هرم السلطة الفرنسية.
فمن جهة، يسعى الرئيس الفرنسي إلى تهدئة الأوضاع وإعادة جسور التواصل مع الجزائر، ومن جهة أخرى، يتخذ وزير داخليته خطوات تصعيدية تناقض هذا التوجه، بل وتستفز الجزائر بشكل غير مبرر.
من البرتغال، خرج الرئيس الفرنسي بتصريحات حاول من خلالها امتصاص التوتر المتصاعد بين البلدين، وإرسال إشارات إيجابية تعكس رغبته في تخفيف حدة الأزمة. لكنه لم يكن يعلم أن كلامه لن يدوم سوى ساعات قليلة قبل أن ينسفه أحد أعضاء حكومته، الذي يبدو وكأنه بات يخوض معركة خاصة ضد الجزائر، مستغلًا منصبه كوزير داخلية.
لم يمض وقت طويل على حديث الرئيس الفرنسي عن ضرورة التهدئة، حتى أصدر وزير الداخلية الفرنسي تعليمات إلى شرطة الحدود تمنع زوجة السفير الجزائري في مالي من دخول الأراضي الفرنسية، بحجة واهية تتعلق بعدم امتلاكها المال الكافي، رغم أنها كانت في وضع قانوني سليم، هذا التصرف لا يمكن قراءته سوى باعتباره استفزازًا متعمدًا، يراد به إرسال رسالة سياسية أكثر منها إدارية.
هذا الموقف يكشف عن تناقض خطير داخل السلطة الفرنسية، حيث يظهر وزير الداخلية وكأنه يشن حربًا شخصية ضد الجزائر، ضاربًا عرض الحائط التوجهات الدبلوماسية للرئيس. فهل نحن أمام صراع أجنحة داخل الدولة الفرنسية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه توزيعًا للأدوار، حيث يتكفل الإليزيه بالتصريحات المطمئنة، بينما يتولى وزير الداخلية مهمة الاستفزاز والتصعيد؟
من الواضح أن الجزائر، التي لطالما كانت ضحية لهذا الخطاب المزدوج، لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذه السياسات المتناقضة. فمنطق الدولة يفرض اتخاذ إجراءات ردعية تتناسب مع هذا التجاوز الخطير، خاصة وأن الممارسات العدائية لوزير الداخلية الفرنسي لم تعد خفية على أحد.
في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى سيستمر هذا التخبط في السياسة الفرنسية تجاه الجزائر؟ وهل سيكون للرئيس الفرنسي القدرة على فرض رؤيته الدبلوماسية، أم أن وزير داخليته سيواصل نهج التصعيد حتى النهاية؟





