أخبار الوطن

الأمن القومي.. الجيش الوطني الشعبي ركيزة الاستقرار والتنمية

لم يعد مفهوم الأمن القومي في العصر الحديث يقتصر على الجوانب العسكرية والدفاعية، بل أصبح يشمل منظومة متكاملة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والطاقوية والغذائية والبيئية، وهو ما دفع العديد من الدول، ومنها الجزائر، إلى تبني مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والاستباق وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

وفي هذا الإطار، يشكل الجيش الوطني الشعبي الدعامة الأساسية لمنظومة الأمن الوطني، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بحماية استقلال البلاد والدفاع عن سيادتها ووحدة ترابها الوطني، مستندا إلى عقيدة وطنية مستوحاة من مبادئ ثورة التحرير المجيدة، وإلى منظومة قانونية تحدد مهامه في الحفاظ على أمن الدولة وحماية مصالحها الاستراتيجية.

وتفرض التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة، وما يرافقها من تنامي الإرهاب العابر للحدود، وتوسع شبكات الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والمخدرات، إلى جانب تصاعد المخاطر السيبرانية، تعزيز قدرات الدولة على مختلف المستويات، وهو ما جعل الجيش الوطني الشعبي يطور آليات عمله من خلال الاعتماد على أحدث وسائل المراقبة والاستطلاع، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والقدرة على الاستجابة لمختلف التهديدات.

ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر، التي تمتلك حدودا برية واسعة مع سبع دول، الأمر الذي يتطلب منظومة أمنية متكاملة تجمع بين الانتشار الميداني والتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما في ذلك الطائرات دون طيار وأنظمة المراقبة الإلكترونية والإنذار المبكر، لتعزيز أمن الحدود والتصدي لمحاولات التسلل والتهريب والجريمة العابرة للأوطان.

وفي مجال مكافحة الإرهاب، رسخت الجزائر تجربة متميزة تقوم على الجمع بين الإجراءات الأمنية والتنموية والفكرية، وهو ما ساهم في الحد من نشاط الجماعات الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار. ويواصل الجيش الوطني الشعبي تنفيذ عمليات استباقية تستهدف بقايا هذه الجماعات، بالتوازي مع مواصلة مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بما يعزز حماية المجتمع ويحافظ على الأمن الوطني.

ويمتد إسهام المؤسسة العسكرية إلى دعم الأمن الاقتصادي، من خلال المساهمة في تأمين المنشآت الحيوية، على غرار المنشآت الطاقوية والموانئ والمطارات وشبكات النقل والسدود، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي ويحافظ على المصالح الاستراتيجية للدولة، ويوفر بيئة مستقرة تساعد على جذب الاستثمار وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى.

كما يشهد قطاع الصناعات العسكرية في الجزائر تطورا متواصلا، في إطار استراتيجية تهدف إلى توطين التكنولوجيا، ورفع نسب الإدماج الوطني، وتوسيع القدرات الإنتاجية، بما يعزز الاكتفاء الصناعي ويدعم الاقتصاد الوطني. وأسهم هذا التوجه في تنشيط قطاعات صناعية متعددة، وخلق فرص عمل، وتشجيع البحث العلمي، وتطوير المناولة الصناعية، فضلا عن بناء شراكات تكنولوجية تدعم تنافسية الصناعة الجزائرية.

ويبرز الأمن السيبراني اليوم كأحد أهم مكونات الأمن القومي، في ظل تزايد التهديدات الرقمية التي تستهدف الأنظمة الحساسة والبنى التحتية الحيوية، وهو ما دفع الجيش الوطني الشعبي إلى تعزيز قدراته في حماية أنظمة المعلومات والاتصالات، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، والاستثمار في تكوين الكفاءات المتخصصة في المجالات الرقمية والتكنولوجية، بما يواكب طبيعة التحديات الحديثة.

ولا يقتصر دور المؤسسة العسكرية على الجوانب الأمنية والدفاعية، بل يمتد إلى المساهمة في الجهود الإنسانية، من خلال التدخل أثناء الكوارث الطبيعية، وتسخير الإمكانات البشرية واللوجستية والطبية لدعم السلطات العمومية، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة في مجالات التكوين وتبادل الخبرات ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، بما ينسجم مع المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية.

وتؤكد التحولات الدولية الراهنة أن بناء منظومة أمن قومي فعالة أصبح يرتكز على تكامل القدرات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية، وهو ما يجعل الجيش الوطني الشعبي أحد أبرز ركائز هذا التوجه، بفضل احترافيته، وجاهزيته، ومواصلة تحديث وسائله وقدراته، بما يعزز حماية السيادة الوطنية ويدعم استقرار البلاد ويواكب متطلبات التنمية المستدامة.

ويواصل الجيش الوطني الشعبي، باعتباره سليل جيش التحرير الوطني، أداء مهامه في حماية الجزائر ومقدراتها، مستندا إلى مسار متواصل من التحديث والتأهيل، ورؤية تقوم على تعزيز الأمن القومي بمفهومه الشامل، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، ودعم التنمية الاقتصادية، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بكفاءة واحترافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق