أخبار الوطن
بلمهدي ينعى الشيخ كعباش: الجزائر فقدت عالمًا ومجاهدًا

غرداية – شيّعت ولاية غرداية، اول امس ، جثمان المجاهد والعالم الشيخ سعيد الحاج محمد بن إبراهيم كعباش، في مراسم حضرها وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي، إلى جانب السلطات المحلية وأعضاء الأسرة الثورية وعدد من العلماء والمشايخ وأعضاء مجلس العزابة وجمع غفير من المواطنين.
وأكد الوزير بلمهدي، خلال مراسم التشييع، أن الجزائر فقدت برحيل الشيخ كعباش أحد أعلامها الذين جمعوا بين النضال الوطني وخدمة العلم والقرآن الكريم والتعليم والإمامة والإرشاد والإصلاح، مشددًا على أن أثره سيبقى حاضرًا في الذاكرة الوطنية وفي حياة الأجيال التي استفادت من علمه وتوجيهه.
واستحضر وزير الشؤون الدينية المسار العلمي والوطني للفقيد، الذي نشأ في بيئة وادي ميزاب المعروفة بإسهامها في تكوين العلماء والفقهاء، قبل أن يواصل تحصيله العلمي بجامع الزيتونة، ليعود بعدها إلى الجزائر حاملًا رسالة العلم والتعليم وخدمة المجتمع.
وأشار بلمهدي إلى أن الشيخ كعباش كرّس جانبًا مهمًا من حياته لخدمة القرآن الكريم، من خلال التعليم والتفسير والإرشاد، كما ترك عددًا من الآثار العلمية، من بينها مؤلفه “نفحات الرحمن في رياض القرآن”، الذي تولت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف طباعته.
وأكد الوزير أن قيمة العالم لا تقاس بما تركه من كتب ومؤلفات فحسب، وإنما أيضًا بما يخلّفه من طلبة وتلاميذ وأجيال تحمل علمه وتواصل رسالته، معتبرًا أن حفظ تراث العلماء وتعريف الأجيال بإسهاماتهم يمثل أحد أوجه الوفاء لهم.
كما توقف عند ارتباط الفقيد بالمؤسسات العلمية والدينية في المنطقة، حيث أدى مهام متعددة شملت الإمامة والتعليم والإرشاد والإفتاء وعضوية مجلس العزابة، فضلًا عن مساهمته في إنشاء مكتبة علمية وفرت فضاءً للباحثين وطلبة العلم ومصدرًا للمراجع والمعارف.
ولم يفصل الوزير بين المسار العلمي للفقيد ومساره الوطني، إذ أشار إلى أن الشيخ كعباش عاصر فترة الاستعمار الفرنسي وشارك في مقاومة الاحتلال، كما حافظ على ارتباطه بالهوية الدينية والوطنية للشعب الجزائري.
وبعد الاستقلال، واصل الشيخ مسيرته في التعليم والإمامة والإرشاد وخدمة المجتمع، وظل، بحسب شهادة الوزير، متمسكًا بدور العلماء في ترسيخ قيم السلم والطمأنينة والمحافظة على تماسك المجتمع.
وأبرز بلمهدي كذلك الجانب الأخلاقي في شخصية الفقيد، متوقفًا عند تواضعه وإشادته الدائمة بعلماء المنطقة وشيوخها، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس جانبًا من شخصيته العلمية والإنسانية.
وبالمناسبة، نقل وزير الشؤون الدينية والأوقاف تعازي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى عائلة الشيخ كعباش وأقاربه وسكان ولاية غرداية، مؤكدًا أن رحيل شخصية علمية ووطنية بهذا الحجم يمثل خسارة تتجاوز محيطها المحلي لتشمل الجزائر بأكملها.
ودعا بلمهدي إلى مواصلة رسالة العلماء في خدمة القرآن الكريم والوطن ونقل المعرفة إلى الأجيال الصاعدة، مؤكدًا أن الحفاظ على آثارهم العلمية وتكريم مسيرتهم يمثل مسؤولية جماعية.
وفي ختام كلمته، ترحم الوزير على روح الفقيد، سائلًا الله أن يتغمده برحمته وأن يجعل ما قدمه من علم وتعليم وخدمة للقرآن والوطن في ميزان حسناته، وأن يحفظ الجزائر وشعبها ويديم عليها الأمن والاستقرار.
.









