أخبار العالم

تحولات في أدوات التأثير السياسي الأوروبي وسط اتهامات بتدخل رقمي في الانتخابات

تشهد الساحة السياسية في عدد من الدول الأوروبية تصاعدا في الجدل حول أساليب التأثير على الانتخابات المحلية، في ظل اتهامات متزايدة بتوظيف أدوات رقمية متقدمة للتأثير على الرأي العام، وهو ما أعاد فتح النقاش حول حدود “اللوبيات” التقليدية وانتقالها إلى فضاء أكثر تعقيدا في العالم الرقمي.

وإذا كانت الانتخابات المحلية في أوروبا غالبا ما تُعتبر أقل وزنا من الاستحقاقات الوطنية، فإنها لم تعد بمنأى عن محاولات التأثير السياسي، خاصة بعد التحولات التي أعقبت أحداث عام 2023 وما رافقها من تغيرات في المزاج الشعبي والسياسي تجاه قضايا الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية أوروبية عن معطيات صادرة عن وكالة فرنسية مختصة في رصد التضليل الرقمي، أشارت إلى وجود نشاط إلكتروني منسق استهدف شخصيات سياسية في أسكتلندا، من بينها الوزير الأول والحزب القومي الأسكتلندي، عبر مئات الحسابات الوهمية التي نشرت آلاف التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب تلك المعطيات، فإن العملية تضمنت استخدام شبكات رقمية منظمة للتأثير على النقاش العام، في سياق مرتبط بمواقف سياسية داخلية حساسة، ما دفع السلطات المحلية إلى اعتبار الملف مسألة ذات أبعاد تتعلق بالأمن القومي، وسط دعوات لمراجعة آليات حماية العملية الديمقراطية من التدخلات الخارجية.

وفي فرنسا أيضا، فتحت السلطات تحقيقا في شبهات تدخل رقمي خلال انتخابات محلية، بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن نشاط مشابه استهدف مرشحين من تيارات سياسية مختلفة عبر حملات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الجدل داخل أوروبا حول دور “جماعات الضغط” أو اللوبيات السياسية، التي تعد جزءا من النظام الديمقراطي الغربي من حيث المبدأ، غير أن الانتقال من أدوات التأثير التقليدية إلى أساليب رقمية غير شفافة يثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين العمل السياسي المشروع ومحاولات التأثير غير المباشر على الناخبين.

ويرى مراقبون أن تراجع قدرة الخطاب السياسي التقليدي المؤيد لإسرائيل في بعض البيئات الأوروبية، بالتزامن مع تنامي الانتقادات الشعبية، قد يكون أحد العوامل التي دفعت بعض الأطراف إلى البحث عن أدوات تأثير جديدة أكثر ارتباطا بالفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، يسلط هذا الجدل الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بدور المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، في ظل تزايد الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للأخبار، مقابل تراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية، وفق تقارير بحثية حديثة، ما يجعل البيئة المعلوماتية أكثر عرضة للتضليل والتوجيه غير المباشر خلال الفترات الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق