أخبار ثقافية

تندوف تستعيد بريق السينما بمهرجان دولي جديد

تتجه ولاية تندوف نحو استعادة مكانتها ضمن المشهد السينمائي الوطني من خلال احتضان أول طبعة من المهرجان السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، وهو الموعد الثقافي الذي يأتي بعد سنوات من الغياب لإعادة تنشيط الحركة الفنية بالمنطقة، وفتح المجال أمام المخرجين الشباب لعرض إنتاجاتهم، إلى جانب خلق فضاء للتواصل بين المواهب الجزائرية والتجارب السينمائية العربية والدولية، في مبادرة تراهن على جعل السينما جسراً للإبداع والانفتاح الثقافي.

ويعيد هذا الحدث المرتقب إلى الواجهة تاريخ الولاية مع الفيلم القصير، بعدما عرفت قبل نحو عقد من الزمن بروز تجارب سينمائية شبابية استطاعت لفت الانتباه داخل وخارج الوطن، من خلال أعمال حملت بصمة مخرجين تمكنوا من تحقيق حضور في مهرجانات وطنية ودولية، رغم محدودية الإمكانيات وتراجع النشاطات السينمائية خلال السنوات الماضية.

وأوضح المخرج السينمائي ورئيس جمعية صحرا لفنون السمعي البصري بتندوف، إدريس بن حديد، أن فكرة تنظيم هذا المهرجان الدولي جاءت عقب لقاءات مع عدد من السينمائيين خلال إحدى التظاهرات الفنية في تونس، حيث تم طرح ضرورة إعادة إطلاق فضاء سينمائي بالولاية، بالنظر إلى ما تزخر به من مواهب وطاقات إبداعية في مجال صناعة الأفلام.

وأكد بن حديد أن النشاط السينمائي بتندوف عرف انقطاعاً استمر حوالي عشر سنوات، بعد توقف التظاهرات التي كانت تنظمها بعض الهيئات المحلية، غير أن هذا التوقف لم يمنع عدداً من الشباب المهتمين بالفن السابع من مواصلة مشوارهم وتحقيق نجاحات في مسابقات مختلفة، وهو ما شجع على بعث مهرجان دولي يعيد الاعتبار للفيلم القصير بالمنطقة.

وأشار المتحدث إلى أن مشروع المهرجان حظي باهتمام كبير من طرف سينمائيين عرب وأجانب، حيث سجلت المحافظة استقبال عدد معتبر من الأفلام الراغبة في المشاركة، إذ تجاوز عدد الأعمال المقدمة 150 فيلماً قصيراً، وهو رقم يعكس، حسبه، حجم الاهتمام بهذه المبادرة منذ الإعلان عنها.

وأضاف أن المنظمين سعوا إلى منح التظاهرة بعداً دولياً منذ انطلاقتها الأولى، من خلال تشكيل لجنة متخصصة تضم سينمائيين من عدة دول، تتولى مشاهدة الأعمال واختيار الأفلام المشاركة وفق معايير فنية احترافية، إلى جانب التحضير لتشكيل لجنة تحكيم دولية تضم مخرجين ونقاداً وشخصيات بارزة في مجال السينما.

كما تعمل إدارة المهرجان على إقامة شراكات مع هيئات ومهرجانات سينمائية دولية بهدف تبادل الخبرات والتعريف بالأعمال المشاركة، فضلاً عن منح صناع الأفلام فرصاً أكبر لعرض إنتاجاتهم في فضاءات ثقافية أخرى داخل الجزائر وخارجها.

وأوضح بن حديد أن الرهان الأساسي لهذا الموعد لا يقتصر على تنظيم تظاهرة ظرفية، وإنما يتمثل في إنشاء منصة سينمائية دائمة تهدف إلى تكوين الشباب واكتشاف المواهب الجديدة، من خلال ورشات تدريبية ولقاءات تجمع المخرجين والخبراء والمهتمين بصناعة الفيلم، بما يساهم في تطوير الإنتاج السينمائي في الجنوب الجزائري.

وستحمل الطبعة الأولى من المهرجان اسم المخرج الجزائري الراحل محمد لخضر حمينة، تقديراً لمسيرته الفنية وإسهاماته في رفع راية السينما الجزائرية على المستوى العالمي، حيث يرى المنظمون أن هذا التكريم يجسد الوفاء لأحد أبرز رموز الفن السابع في الجزائر.

ويأمل القائمون على هذه المبادرة أن يتحول مهرجان تندوف الدولي للأفلام القصيرة إلى موعد سنوي ثابت يعزز الحراك الثقافي والفني بالولاية، ويمنح السينمائيين الشباب فضاءً للتعبير والتطوير، مع ترسيخ حضور الجزائر ضمن خريطة المهرجانات السينمائية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق