رئيس الجمهورية يدعم التوظيف بمبادرات طموحة للقضاء على البطالة

كتب بلقاسم جبار
تعهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال حملته الانتخابية بتوفير 450 ألف منصب عمل جديد كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص نسبة البطالة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ومنذ انتخابه، أطلقت الحكومة سلسلة من المشاريع والاستثمارات الكبرى التي تُترجم هذه الالتزامات إلى واقع ملموس.
أحد أبرز المشاريع التي تعكس هذه الجهود هو مشروع الفوسفات العملاق بشرق الجزائر، الذي يعد من أكبر الاستثمارات المنجمية في تاريخ البلاد. بتكلفة تجاوزت 6 مليارات دولار، يهدف المشروع إلى خلق أكثر من 6000 وظيفة مباشرة وآلاف المناصب غير المباشرة في ولايات تبسة، عنابة، سوق أهراس، وسكيكدة. كذلك، يأتي مشروع غار جبيلات في الجنوب الجزائري كمحرك رئيسي لتوفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مما يعزز فرص التنمية المحلية.
شهدت الصناعة الجزائرية تطورات ملحوظة مع إعلان الشركة الجزائرية القطرية للحديد والصلب عن خطة توسعية كبرى. تهدف الخطة إلى زيادة الإنتاج إلى 2.5 مليون طن سنويًا بحلول 2026، مما سيُسهم في توفير آلاف الوظائف الجديدة وتعزيز الصادرات التي بلغت 350 مليون دولار العام الماضي.
في خطوة لتخفيف بطالة حاملي الشهادات العليا، أعلنت الحكومة عن استحداث مناصب برتبة “باحث متعاقد”، وهو ما أتاح فرصًا جديدة للعمل في الجامعات ومخابر البحث. كما ساعدت منصة التوظيف الوطنية للأساتذة على تعزيز الشفافية وتقليص المحسوبية، مما مكّن آلاف الشباب من الالتحاق بقطاع التعليم.
تبنّت الحكومة سياسة شاملة لدعم المقاولاتية كنهج بديل عن التوظيف التقليدي. وشهدت البلاد إنشاء صندوق وطني خاص بتمويل المؤسسات الناشئة بقيمة 1.2 مليار دينار، أسهم في تمويل 317 مشروعًا حتى منتصف 2024. هذه المبادرات ساعدت على تحويل الشباب من طالبي عمل إلى مولدي وظائف، مما يعزّز النمو الاقتصادي ويخفف من البطالة.
أولت الحكومة أهمية كبيرة لتكريس مبدأ الشفافية في التوظيف من خلال اعتماد منصات رقمية، مما أسهم في تقليل المحسوبية وإتاحة الفرص للكفاءات الشابة. ويرى المحلل الاقتصادي هواري تيغرسي أن هذه السياسة ساعدت في معالجة قضايا عالقة مثل عقود ما قبل التشغيل التي شملت نحو 500 ألف شخص.
ساهمت هذه الجهود في تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 267 مليار دولار العام الماضي. كما تجاوزت الصادرات خارج المحروقات 7 مليارات دولار، ما يشير إلى نجاعة السياسات الحالية في تنويع الاقتصاد الوطني.
تطمح الجزائر إلى تحقيق قفزة نوعية في سوق العمل عبر استهداف إنشاء 100 ألف منصب جديد من خلال المؤسسات الناشئة بحلول 2026. كما تسعى إلى رفع نسبة المقاولين الحاصلين على شهادات جامعية وتعزيز مساهمة المؤسسات الصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
تشكل المبادرات الحكومية ركيزة أساسية للنهوض بسوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال تعزيز الشفافية ودعم الابتكار، تواصل الجزائر السير نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وشمولية.





