الجيش الوطني الشعبي.. من ذاكرة التحرير إلى حراسة السيادة
افتتاحية جريدة جادت نيوز | 4 أوت

كتب بلقاسم جبار
في مثل هذا اليوم من كل عام، نستعيد لحظة تأسيسية فارقة في تاريخ الدولة الجزائرية الحديثة، حين تحوّل جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، في خطوة لم تكن مجرد تغيير في الاسم أو الشكل، بل تحوّل استراتيجي حافظ على جذوة الثورة، ووجّهها نحو بناء الدولة.
إن قرار ترسيم الرابع من أوت يوماً وطنياً للجيش الوطني الشعبي، لم يكن مجرّد تكريم رمزي، بل إعلانٌ عن هوية الجزائر الجديدة؛ جزائرٌ لا تنفصل عن جذورها الثورية، ولا تفرّط في مؤسساتها الجمهورية. فالجيش في الجزائر ليس جهازاً أمنياً فقط، بل مؤسسة حاملة للذاكرة، ورافعة للأمل، وسند للاستقرار.
لقد أثبت الجيش الوطني الشعبي، في مختلف المحطات المفصلية، أنه ابن شرعي للإرادة الشعبية، وأنه ظلّ وفيًا لعقيدته الوطنية رغم كل التحديات والتحولات. وتكفي الإشارة إلى انحيازه الصريح لمطالب الشعب في الحراك المبارك، وتمسكه الدائم بالسلمية، وحرصه على حماية الدستور والمؤسسات، دون الدخول في مغامرات أو مزايدات.
إن التلاحم التاريخي بين الجيش والشعب ليس شعاراً سياسياً، بل واقعٌ تشكل من رحم المعاناة والنضال، وتحوّل إلى وعي جماعي يصعب زعزعته. ولهذا، فإن أي مشروع لبناء الدولة، أو حماية سيادتها، أو صيانة مؤسساتها، لا يمكن أن يُكتب له النجاح دون دعم هذه المؤسسة الجمهورية.
اليوم، ونحن نعيش تحولات إقليمية ودولية دقيقة، لا بد من التذكير بأن الجبهة الداخلية هي حصن الوطن الأول، وأن دعم المؤسسة العسكرية والتمسك بالمرجعية النوفمبرية يشكلان صمام أمان في وجه التهديدات المعقدة، من الإرهاب إلى الحرب السيبرانية.
نكتب اليوم لا لنحتفي بالماضي فقط، بل لنجدد العهد مع الحاضر، ونتطلع إلى مستقبل تُبنى فيه الجمهورية الثانية على أسس قوية من الوفاء، والكفاءة، والانضباط، والتلاحم الشعبي–المؤسساتي.
فلنرفع القبعة لجيشنا الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، الذي ظل – وسيبقى – رمزًا للثبات والعقلانية والوطنية الصادقة.




