ملحمة التضامن الوطني تطوق حرائق الغابات

سجلت الولايات الجزائرية المتضررة من حرائق الغابات الأخيرة مشاهد استثنائية للتلاحم الشعبي والمؤسساتي، حيث تتواصل جهود إنقاذ الأرواح وإخماد البؤر المشتعلة بفضل التنسيق الميداني المكثف بين مختلف قطاعات الدولة والمواطنين المتطوعين، ممّا أسهم في السيطرة على ألسنة النيران والحد من انتشارها في المناطق الجبلية والمسالك الوعرة.
وتقود فرق الحماية المدنية بالتعاون مع الوحدات البرية والجوية للجيش الوطني الشعبي عمليات إخلاء العائلات وإغداق المياه على البؤر المستعصية، مدعومة بتغطية أمنية ولوجستية شاملة من مصالح الدرك والأمن الوطنيين، إلى جانب التكفل الإنساني المبكر الذي يقدمه الهلال الأحمر الجزائري للنازحين من القرى والمداشر.
وشهدت الميدان مشاركة مجتمعية واسعة تجسدت في إمداد أصحاب الصهاريج والخواص للمعدات الثقيلة، بالتوازي مع تسيير قوافل التموين الغذائي والمستلزمات الطبية التي أعدتها المنازل والمحسنون، لتقديم الوجبات الساخنة ومياه الشرب لرجال الإطفاء والمتطوعين المرابطين في الخطوط الأمامية.
وتأتي هذه التعبئة الوطنية الشاملة لمواجهة الكوارث الطبيعية وحماية الثروة الغابية لتؤكد عمق ثقافة التكافل والاستجابة السريعة للأزمات لدى المجتمع الجزائري، في الوقت الذي تتواصل فيه المبادرات الرقمية والأهلية لتأمين إمكانيات التعافي ومباشرة حملات إعادة التشجير فور انتهاء عمليات التبريد النهائية.










