تصاعد النفوذ الروسي في أوروبا وسط احتضان الأحزاب اليمينية المتطرفة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا بقلم دانا ألين وجوناثان ستيفنسون من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، تناول تحوّل العلاقات السياسية في أوروبا، حيث كان النفوذ الروسي في السابق يتركز في دعم الأحزاب الشيوعية خلال الحرب الباردة، بينما تتغلغل موسكو اليوم عبر تحالفات مع الأحزاب اليمينية المتطرفة.
أثناء الحرب الباردة، احتفظت الأحزاب الشيوعية الكبرى في أوروبا الغربية بروابط وثيقة مع الاتحاد السوفييتي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى دعم خصومها سياسيًا وماليًا. أما اليوم، فتواجه أوروبا صعود تيارات يمينية ذات ميول موالية لروسيا، بينما تتبنى الولايات المتحدة نهجًا مختلفًا، يتمثل في التقارب مع هذه الأحزاب بدلًا من مواجهتها.
تتسم هذه الأحزاب بعدائها للاتحاد الأوروبي، ورفضها لزيادة الإنفاق العسكري، وتأييدها لرواية روسيا حول توسع الناتو ومفهوم “القيم المسيحية اليمينية”. وإذا تمكنت من تعزيز نفوذها في أوروبا، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف حلف الناتو وجعل القارة أكثر ميلًا للحياد الجيوسياسي، وهو ما تطمح إليه موسكو.
إدارة ترامب أبدت استهتارًا بالتحالفات الأوروبية التقليدية، حيث دعا نائب الرئيس جيه دي فانس القادة الأوروبيين إلى إنهاء “العزلة السياسية” عن الأحزاب الشعبوية، مشيرًا تحديدًا إلى حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف. كما التقى فانس بقيادات هذا الحزب، وحظي بدعم من رجل الأعمال إيلون ماسك.
وفي خطوة أخرى، التقى وزير الخارجية ماركو روبيو بنظيره الروسي سيرغي لافروف في الرياض لمناقشة مستقبل أوكرانيا دون إشراك كييف أو العواصم الأوروبية. ويبدو أن واشنطن تتجه نحو التقارب مع موسكو، وهو ما قد يشمل رفع العقوبات والاعتراف باحتلال روسيا لأجزاء من أوكرانيا، وربما حتى ضمان بقاء أوكرانيا خارج الناتو.
علاوة على ذلك، أظهر ترامب ميلًا واضحًا نحو إعادة تفسير الحرب الروسية الأوكرانية بطريقة تخدم موسكو، حيث وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ”الديكتاتور”، مما ينسجم مع الخطاب الروسي حول “نزع النازية” من أوكرانيا.
النفوذ الروسي لم يعد مقتصرًا على التأثير السياسي، بل يمتد إلى تمويل الأحزاب اليمينية المتطرفة، ودعم حملات التضليل الإعلامي، واختراق المؤسسات السياسية في أوروبا. في ألمانيا، كشفت تحقيقات صحفية عن تواصل بين ضباط استخبارات روس ومستشارين لحزب “البديل من أجل ألمانيا” في محاولة لمنع إرسال دبابات ألمانية إلى أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تتعرض الديمقراطية الغربية لضغوط متزايدة مع انتشار الخطاب اليميني الشعبوي، الذي يجد دعمًا من شخصيات مثل إيلون ماسك، وقيادات في إدارة ترامب، إلى جانب زعماء أوروبيين مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وبينما لم يحقق حزب “البديل من أجل ألمانيا” النجاح الكبير الذي كان متوقعًا في الانتخابات الأخيرة، إلا أن تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا يجعل القارة أكثر عرضة للانقسامات الداخلية، ويمنح موسكو فرصة لتعزيز أجندتها. في المقابل، لا تبدو إدارة ترامب مهتمة بمواجهة هذا التهديد، بل تشير تحركاتها إلى تقبلها المتزايد له، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل التحالفات الأوروبية والأمن القاري.





