رئيس الجمهورية: الجزائر ثابتة على مواقفها وعلاقاتها الخارجية قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة
في حوار مع جريدة l’Opinion الفرنسية، أدلى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بعدة تصريحات بارزة تناولت قضايا إقليمية ودولية، إضافة إلى العلاقات الثنائية مع مختلف الدول، وعلى رأسها فرنسا، الولايات المتحدة، والصين، فضلًا عن مواقف الجزائر تجاه قضايا الصحراء الغربية، مالي، وسوريا.
أكد الرئيس تبون أن العلاقات الجزائرية-الفرنسية تمر بمنعطف حاسم، مشيرًا إلى أن المناخ السياسي الحالي أصبح غير ملائم بسبب بعض المواقف الصادرة عن الإليزيه. وشدد على أن الجزائر لن تتسامح مع محاولات التدخل في شؤونها الداخلية، خاصة فيما يتعلق بملف النشطاء الجزائريين الذين توفر لهم فرنسا الحماية، في الوقت الذي تحاول فيه التأثير على الجزائر بقرارات سياسية غير مقبولة.
وفي سياق آخر، جدد تبون التأكيد على ضرورة معالجة ملفات الذاكرة، وخاصة قضية النفايات النووية، مشيرًا إلى أن فرنسا ملزمة، من الناحية الأخلاقية والسياسية، بتحمل مسؤولياتها تجاه مخلفات التجارب النووية في الجزائر.
فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، أوضح تبون أنه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من اتخاذ موقف خاطئ بشأن هذا الملف، مؤكدًا أن الجزائر تعتبره قضية تصفية استعمار لا يمكن تجاهلها.
أما بخصوص التطبيع مع إسرائيل، فقد شدد على أن الجزائر لن تخطو أي خطوة في هذا الاتجاه إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة.
تحدث تبون عن علاقات الجزائر مع واشنطن، موضحًا أنها ظلت مستقرة عبر مختلف الإدارات الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة دعمت القضية الجزائرية خلال حرب التحرير، وأن العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى بين البلدين تعود لعقود سابقة.
أما عن الصين، فقد أكد الرئيس أن الاستثمارات الصينية في الجزائر تنمو باستمرار، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعات الحديثة، وهو ما يعكس العلاقات القوية بين البلدين.
في الشأن السوري، أكد تبون أن الجزائر دعمت دائمًا الحلول السياسية ورفضت المجازر التي ارتُكبت في حق الشعب السوري، مشيرًا إلى أن الجزائر كانت من بين الدول التي دافعت عن عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
أما فيما يخص الأزمة الأوكرانية، فقد أوضح الرئيس أن الجزائر ترفض الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الدولية، متسائلًا: “لماذا تتم إدانة روسيا بينما يتم الصمت عن احتلال الجولان والصحراء الغربية؟”.
وفيما يتعلق بدول الساحل، شدد تبون على رفض الجزائر لوجود أي قوات مرتزقة على حدودها، مؤكدًا أنها لا تدعم أي جماعات مسلحة في مالي، بل تعمل على تحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
أكد تبون أن الجزائر ستواصل دعم تونس اقتصاديًا، موضحًا أن الرئيس التونسي قيس سعيد يحظى بشعبية كبيرة في بلاده، رغم الانتقادات. وذكّر بأن تونس دفعت ثمنًا غاليًا بسبب دعمها للثورة الجزائرية، وهو ما يجعل الجزائر ملتزمة بالوقوف إلى جانبها.
جدد تبون التأكيد على أن الجزائر لم تكن البادئة بأي تصعيد مع المغرب، مشيرًا إلى أن المملكة المغربية كانت أول من اعتدى على الجزائر بعد استقلالها، ما تسبب في سقوط 850 شهيدًا جزائريًا. كما لفت إلى أن المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين عام 1994 قبل أن تتخذ الجزائر قراراتها السيادية، ومنها إغلاق المجال الجوي أمام الطيران المغربي بسبب المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل بالقرب من الحدود الجزائرية.
في ختام حديثه، شدد الرئيس تبون على أنه لا ينوي البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته، مؤكدًا التزامه بالدستور واحترامه للمسار الديمقراطي في البلاد.





