أخبار الوطن
فاجعة الحراش.. حين تحركت الدولة بكل ثقلهاكتب

كتب بلقاسم جبار
أحيانًا تكشف المآسي الكبرى عن الوجه العميق للدولة. فحادث سقوط حافلة المسافرين في وادي الحراش لم يكن مجرد مأساة إنسانية، بل محطة فارقة أظهرت كيف يمكن للسلطات العليا أن تتحرك بسرعة غير مسبوقة، وأن تجعل من الألم العام شأنًا وطنيًا في الصدارة.
منذ اللحظة الأولى، حمل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القضية على عاتقه، معلنًا الحداد الوطني ومقررًا تنكيس الأعلام، في خطوة رمزية ذات دلالات قوية: رسالة بأن دماء الجزائريين لا تُقاس بالأرقام، وأن المأساة ليست شأنًا محليًا معزولًا بل جرحًا في الجسد الوطني كله.
وفي اليوم ذاته، تحرك وزير الداخلية إبراهيم مراد إلى بيوت أسر الضحايا، ناقلًا تعازي الرئيس شخصيًا، ومترجمًا على الأرض ما يعنيه أن تكون الدولة قريبة من مواطنيها في لحظات الفقد والانكسار. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شهدنا استنفارًا حكوميًا واسعًا ومتابعة دقيقة من مختلف الدوائر الوزارية، وكأن الحادث تحوّل إلى قضية سيادية تستدعي حضور الجميع.
إن ما يلفت الانتباه في هذه الفاجعة ليس فقط الحزن الجماعي، بل **الطريقة التي اختارت بها الدولة أن تواجهه**: حضور على أعلى مستوى، تعازٍ رسمية وعلنية، وخطاب واضح مفاده أن المواطن في صميم الاهتمام. وفي بلد عانى طويلًا من فجوات الثقة بين الشعب ومؤسساته، فإن مثل هذه اللحظات قد تعيد رسم ملامح جديدة لعلاقة الدولة بمجتمعها.
قد لا تمحو القرارات الرسمية ألم الفقد، لكنها تمنح أسر الضحايا شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم، وأن حزنهم أصبح حزن أمة بأكملها. وهذا في حد ذاته، يساوي الكثير.



