أخبار الوطن
زهير بوعمامة: الجزائر تقود مستقبل السيادة الإعلامية في إفريقيا

كتب بلقاسم جبار
جاء حضور الجزائر في منتدى داكار للبث الإذاعي والتلفزي ليؤكد أن معركة السيادة الإعلامية في إفريقيا لم تعد شعارا عابرا، بل خيارا استراتيجيا تتسابق إليه الدول الساعية للتحكم في فضائها السردي، وتعزيز استقلال قرارها الاتصالي، ومواجهة الطوفان الخارجي الذي ظل لعقود يصنع صورة القارة نيابة عنها.
كلمة وزير الاتصال في هذا المنتدى ركزت بوضوح على هذا البعد، وقدمت الجزائر كفاعل يسعى إلى إعادة تعريف موقعه داخل المعادلة الإعلامية الإفريقية.
اللافت أن الوزير تحدث بلغة واثقة عن ضرورة امتلاك الأدوات التكنولوجية الحديثة، وتوسيع الشراكات بين الدول الإفريقية، وتطوير البنى التحتية القارية، بما يتيح بناء فضاء سمعي بصري قادر على إنتاج خطاب موحد وقادر على المنافسة.
ومن خلال الإشادة بتجربة السنغال في الانتقال الرقمي، بدا واضحا أن الجزائر تثمّن النجاحات الإفريقية وتتعامل معها كجزء من مسار مشترك، لا كمنجزات معزولة.
وموقع الجزائر في هذا النقاش لم يأت من فراغ. فالبلاد دخلت في السنوات الأخيرة مرحلة إعادة هيكلة واسعة للقطاع السمعي البصري، ترافقها مشاريع استراتيجية تعكس رغبة واضحة في صنع صناعة إعلامية حديثة. وفي قلب هذه الرؤية برز مشروع المدينة الإعلامية Dzair Media City، الذي يمثّل تحوّلا نوعيا في مسار بناء منظومة إنتاج احترافية، تجمع شركات الإنتاج والمحتوى والتقنيات في فضاء واحد، بما يمنح الجزائر قدرة أكبر على التأثير داخل القارة.
ومن خلال هذا الطرح، بدا أن الجزائر تريد أن تتقدم من موقع الشريك لا المتلقي، وأن تقود مسارا إفريقيا جديدا يقوم على تبادل الخبرات، وتسهيل التنقل المهني، ودعم الإنتاج المشترك، وتطوير محتوى يعكس الهوية الإفريقية دون تشويه أو تبعية.
فالمنتدى الذي جمع هيئات البث الإفريقية كان فرصة لتعزيز هذا الطموح، وللتأكيد على أن مستقبل الإعلام القاري لن يُبنى إلا بالاعتماد على القدرات الذاتية.
إن السيادة الإعلامية ليست قرارا تقنيا فحسب، بل مشروع سياسي وثقافي واقتصادي شامل.
وكلمة الوزير في داكار جاءت لتعكس هذا الفهم، وتقدم رؤية جزائرية تعي حجم التحولات التي يشهدها المجال السمعي البصري، وتملك في الوقت ذاته أدوات الدخول في سباق صناعة المحتوى.
وما بين رغبة القارة في امتلاك صوتها، وطموح الجزائر في توسيع حضورها الاتصالي، تبدو المرحلة المقبلة فرصة لإعادة رسم الخريطة الإعلامية الإفريقية، وإرساء نموذج جديد قادر على حماية الهوية، وصناعة سرديتها الخاصة، والتموقع في عالم لا يرحم من يتخلف عنه.





