قانون المالية 2027.. نمو متوقع بـ4.2% وإجراءات لدعم القدرة الشرائية

توقع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.2 بالمائة، مقابل إيرادات ميزانية تفوق 9251 مليار دينار ونفقات تتجاوز 17 ألف مليار دينار، مع تجديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لعدد من المواد الغذائية إلى غاية نهاية 2029، إلى جانب تدابير تستهدف تشجيع الاستثمار المنتج وتنويع الاقتصاد الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، حسبما كشف عنه وزير المالية، محمد لمين لبو، خلال عرضه المشروع أمام نواب المجلس الشعبي الوطني.
وأوضح الوزير، خلال جلسة علنية ترأستها رئيسة المجلس خليدة بوفدش، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 تم في ظل سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والضغوط التضخمية وتقلبات أسواق الطاقة، ما استدعى إدراج جملة من التدابير الرامية إلى دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز تنويعه، مع المحافظة على القدرة الشرائية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
وتتمحور التدابير المقترحة حول تشجيع الاستثمار المنتج، وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي، والحفاظ على القدرة الشرائية، إلى جانب توسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد المالية، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع رقمنة الإدارة، فضلا عن تعزيز الشفافية والامتثال الجبائي ومكافحة الغش والتهرب الضريبيين، مع إدراج إجراءات أخرى تخص الجمارك وأملاك الدولة.
وفيما يتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، أشار لبو إلى أن المشروع يقترح إعادة تنظيم الإطار المؤسسي المكلف بترقية الاستثمار، من خلال تكريس ثلاث هيئات رئيسية تتمثل في الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، والمجلس الوطني للاستثمار، والشباك الوحيد للاستثمار.
كما يتضمن المشروع إجراءات لتبسيط المعاملات الإدارية وتسريع وتيرة العصرنة، من بينها إقرار إلزامية التصريح والدفع عن بعد بالنسبة للمكلفين بالضريبة الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة.
وفي سياق التدابير الرامية إلى حماية القدرة الشرائية، يقترح مشروع القانون تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة، إلى غاية 31 ديسمبر 2029، بالنسبة لعمليات استيراد وبيع البقول الجافة، وبيع الفواكه والخضر الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا.
نمو اقتصادي وإيرادات تفوق 9251 مليار دينار
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والمالية، توقع وزير المالية أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي خلال سنة 2027 نحو 4.2 بالمائة، فيما ينتظر أن تتجاوز إيرادات الميزانية 9251.1 مليار دينار، مقابل نفقات تقدر بـ17251.6 مليار دينار كرخص التزام، و17882.6 مليار دينار كاعتمادات دفع.
وبخصوص نفقات التحويل، كشف الوزير عن تخصيص 4356.64 مليار دينار كرخص التزام، و4415.35 مليار دينار كاعتمادات دفع، ستوجه أساسا إلى دعم المنتجات واسعة الاستهلاك، في إطار مواصلة سياسة الدعم.
أما فيما يتعلق بتوقعات إغلاق السنة الجارية 2026، فأوضح لبو أن النمو الاقتصادي مرشح لبلوغ 4.3 بالمائة، مدفوعا أساسا بتحسن النشاط خارج قطاع المحروقات، الذي ينتظر أن يسجل نموا بنسبة 4.8 بالمائة، إلى جانب نمو قطاع المحروقات بنسبة 1 بالمائة.
وأضاف أن الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية مرشح لتجاوز 48723 مليار دينار مع نهاية سنة 2026، مشيرا إلى توقع تحسن التوازنات الميزانياتية بفضل التطور المرتقب في إيرادات الميزانية واستقرار مستوى النفقات.
وفي هذا الإطار، ينتظر أن تتجاوز إيرادات الميزانية خلال السنة الجارية 8611 مليار دينار، مقابل نفقات تفوق 17636 مليار دينار، لتبقى هذه الأخيرة في حدود الاعتمادات المفتوحة بموجب قانون المالية لسنة 2026.
كما توقع الوزير تسجيل تحسن في الجباية البترولية المحصلة، التي يرتقب أن تبلغ 4157.2 مليار دينار، مدفوعة بالارتفاع المنتظر في صادرات المحروقات خلال السنة الجارية، لافتا إلى أن الفائض المحقق سيسمح بتمويل صندوق ضبط الإيرادات بمبلغ يقدر بنحو 1459 مليار دينار.
وتتواصل أشغال الجلسة العلنية للمجلس الشعبي الوطني بفتح المجال أمام النواب لمناقشة أحكام وتدابير مشروع قانون المالية لسنة 2027، قبل استكمال المسار التشريعي للنص.










