زينة رمضان بين المباح والممنوع… الفرح بدون إسراف

تتصدر مظاهر الاحتفال بشهر رمضان مثل تعليق الفوانيس والإضاءة الملونة النقاش الفقهي والاجتماعي في المجتمعات الإسلامية، بين من يرى فيها وسيلة لإدخال السرور وتعظيم شعائر الله، وبين من يعتبرها بدعة أو إسرافًا يحيد عن جوهر العبادة والزهد الذي يقوم عليه الصيام.
يرى فريق من الفقهاء أن الزينة مباحة ومندوبة عندما تكون للتعبير عن الفرح بقدوم شهر الطاعات، لا تتضمن إسرافًا أو خيلاء، وتساهم في إدخال السرور على الأسرة والأطفال، مؤكدين أن عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم للزينة لا يعني منعها إذا لم تخالف نصًا شرعيًا. ومن أبرز الآراء المؤيدة ما جاء على لسان دائرة الإفتاء المصرية والأردنية التي أكدت أن تعليق الزينة والأنوار والفوانيس جائز مادام مرتبطًا بنية صالحة، وألا يصاحبه تجاوز للحدود أو إسراف أو ضرر للآخرين.
على النقيض، يعتبر بعض العلماء، مثل المفتي العام للسعودية الشيخ صالح الفوزان، أن تخصيص الزينة والأنوار لشهر رمضان أمر غير مشروع، مستندين إلى قاعدة درء المفاسد وتحاشيًا للبدعة، مؤكدين أن الاحتفاء بالرمضان يجب أن يتركز على العبادة والتهجد وشحذ الهمم على الطاعات، وليس المظاهر الاحتفالية.
ويشرح الداعية فكري المسكاوي أن الفرح بمقدوم الشهر أمر مباح من حيث المبدأ، لكن الزينة لا تصنف كعبادة، ويجب أن تقتصر على ما يندرج ضمن حدود الشرع، مثل تحفيز الأطفال على قراءة القرآن أو بذل الصدقات وإطعام الطعام، شريطة ألا يتجاوز الأمر حدود الاعتدال وألا يخل بالحقوق أو يتحول إلى إسراف.
ويضيف مدير الإعلام والعلاقات العامة في دائرة الإفتاء الأردنية، الدكتور حسان أبو عرقوب، أن الفرحة بقدوم رمضان وتهنئة الناس بعضها بعضًا أمر جائز، مؤكدًا أن الاعتدال مطلوب وأن الإفراط في الزينة أو التشبه بغير المسلمين ليس مبررًا للمنع، فالفرح بقدوم الشهر الكريم جزء من التعبير عن الانتماء للدين والابتهاج بالخير والبركة، ما يعكس جوهر رمضان الروحي بعيدًا عن المظاهر المبالغ فيها.



