أخبار العالم

توتر عسكري يربك أسواق النفط ويهدد بإشعال الأسعار عالمياً

 

أدخلت الضربات العسكرية التي استهدفت إيران، وما تبعها من رد صاروخي، أسواق الطاقة في حالة ترقب حاد، وسط مخاوف متزايدة في دول الخليج المنتجة للنفط من اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها المباشر على الإمدادات العالمية، خاصة مع الحديث عن تطورات خطيرة على مستوى القيادة الإيرانية.

مصادر تجارية تحدثت لوكالة رويترز أكدت أن شركات نفط كبرى ومتعاملي تجارة الطاقة أوقفوا شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، في خطوة احترازية تعكس حجم القلق من استمرار التصعيد العسكري في منطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما ينذر بشح في السفن وارتفاع إضافي في تكاليف الشحن البحري.

وسطاء في قطاع النقل البحري أشاروا بدورهم إلى أن بعض ملاك السفن يدرسون إلغاء رحلات مجدولة نحو الشرق الأوسط استناداً إلى بنود تعاقدية مرتبطة بالحرب، تتيح لهم الانسحاب عند اندلاع أعمال عدائية بين دول محددة من بينها الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعزز المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد في واحدة من أكثر الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

حليمة كروفت، رئيسة أبحاث السلع في آر.بي.سي كابيتال، ربطت المسار المستقبلي للأسعار بموقف الحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن حجم التأثير على أسواق النفط سيتحدد وفق ما إذا كانت طهران ستخفض وتيرة التصعيد أم تمضي نحو رفع كلفة المواجهة على واشنطن. وأشارت إلى أن تجاوز سعر البرميل مستوى 100 دولار يمثل خطراً حقيقياً، في ظل محدودية قدرة منظمة أوبك على امتصاص صدمة بهذا الحجم.

وأكدت أن معظم أعضاء تحالف أوبك+ بلغوا أقصى طاقاتهم الإنتاجية باستثناء السعودية، ما يعني أن أي زيادة محتملة في الإنتاج لن تكون كافية لتعويض نقص كبير في الإمدادات، وهو ما يضع السوق أمام معادلة حساسة بين العرض والطلب في سوق عالمية تستهلك نحو 100 مليون برميل يومياً.

من جانبه، أوضح جورج ليون من ريستاد إنرجي أن هناك بنى تحتية بديلة قد تتيح تحويل جزء من التدفقات بعيداً عن المضيق، غير أن الخسارة الصافية قد تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً، وهو رقم كفيل بإحداث صدمة في التوازن النفطي العالمي.

محللو مجموعة أوراسيا توقعوا قفزة فورية في الأسعار عند افتتاح الأسواق إذا استمر النزاع، مرجحين زيادة تتراوح بين 5 و10 دولارات فوق المستوى الأساسي البالغ نحو 73 دولاراً، لا سيما في حال تأكد إغلاق المضيق. وفي السياق ذاته، رأى محللو باركليز أن الأسواق قد تواجه أسوأ السيناريوهات مطلع الأسبوع، مع احتمال وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل في ظل مخاطر تعطل الإمدادات وتدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.

تحليلات أخرى صادرة عن خبراء في آسيا رجحت بقاء أسعار النفط مرتفعة طالما ظل الإنتاج وطرق العبور عرضة للتهديد، مع احتمال تعرض أوبك لضغوط سياسية واقتصادية لزيادة الإنتاج، بينما اعتُبر أن علاوة مخاطر قد تتراوح بين 10 و25 بالمئة ليست مستبعدة حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فيما قد تقفز هذه العلاوة إلى مستويات أعلى بكثير في حال توقف المرور فعلياً.

في الأسواق المالية، يتوقع محللون تحركاً فورياً نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب، مقابل موجة تقلبات تضرب الأصول عالية المخاطر والعملات الحساسة للأحداث الجيوسياسية، في وقت وصف فيه مستثمرون قطاع الطاقة بأنه المستفيد الأبرز من التطورات الراهنة.

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية قد نقلت تحذيرات من الحرس الثوري بشأن خطورة الملاحة في مضيق هرمز، فيما أعلنت شركة هاباغ لويد الألمانية تعليق عبور سفنها عبر المضيق بسبب ما وصفته بالإغلاق الرسمي، في تطور يعكس خطورة الوضع وتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية للطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق