أخبار الوطن

الجزائر… سلام من منبع الهوية لا على حسابها

كتب بلقاسم جبار

لم تكن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل لحظة كشفت حقيقة طالما تجاهلها كثيرون: أن التعايش الحقيقي لا يُبنى على التنازل عن الهوية، بل على قوة الانتماء إليها.

في زمن تختلط فيه المفاهيم، ويُقدَّم أحيانًا الانفتاح على أنه تخلي، جاءت هذه الزيارة لتؤكد العكس. الجزائر لم تفتح أبوابها لأنها تخلت عن مرجعيتها، بل لأنها متمسكة بها. الإسلام في الجزائر لم يكن يوما عائقا أمام الحوار، بل كان أساسه وروحه.

حين يقف رأس الكنيسة الكاثوليكية في جامع الجزائر، فالمشهد لا يُقرأ كرمزية بروتوكولية فقط، بل كرسالة واضحة: هذا دينٌ واثق من نفسه، لا يخشى الآخر، ولا يذوب فيه. إسلامٌ يصافح دون أن يتنازل، ويتحاور دون أن يفقد بوصلته.

الجزائر، التي دفعت ثمن وحدتها غاليا، تدرك أن قوتها ليست في إرضاء الجميع، بل في الثبات على ثوابتها مع الانفتاح الواعي. لذلك، فإن خطابها اليوم لا يقوم على مساومة، بل على معادلة دقيقة: هوية راسخة… وانفتاح مسؤول.

الرهان الحقيقي ليس في استقبال ضيف مهما كان مقامه، بل في تثبيت هذا النموذج: أن تكون دولة مسلمة، قوية بثقافتها، قادرة على احتضان الحوار دون أن تفرط في مرجعيتها.

في عالم يتجه نحو الاستقطاب، تقدم الجزائر درسا مختلفا:
التعايش لا يعني الذوبان…
والسلام لا يُصنع إلا من موقع القوة.

هكذا تتكلم الجزائر… وهكذا يجب أن تُفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق