أخبار الوطن

التوسع العمودي في برج بوعريريج.. ضرورة عمرانية أم مغامرة محفوفة بالتحديات؟

بقلم: بلقاسم جبار

أثار المقال السابق حول التوسع العمودي في برج بوعريريج تفاعلًا واسعًا بين القرّاء، حيث جاءت التعليقات متباينة بين التأييد والحذر، مما يعكس وعيًا مجتمعيًا مهمًا بضرورة التفكير الجاد في حلول عمرانية جديدة.

ورغم أن الفكرة من حيث المبدأ تلقى قبولًا عند البعض، إلا أن هناك تساؤلات جوهرية حول مدى قابليتها للتطبيق في ظل المعطيات الحالية.

أحد أبرز النقاط التي أثيرت تتعلق بالجوانب التقنية، حيث يتطلب بناء الأبراج السكنية دراسات جيوتقنية دقيقة لضمان قدرة التربة على تحمل الارتفاعات الشاهقة.

هذا أمر لا جدال فيه، لكنه ليس مستحيلًا، فالكثير من المدن ذات الظروف الجغرافية المشابهة تمكنت من التوسع عموديًا عبر دراسات هندسية مناسبة وتقنيات حديثة في البناء.

هنا، يبرز دور المهندسين والمختصين في تقديم حلول تتماشى مع طبيعة المنطقة، بدلًا من اعتبار الأمر عائقًا لا يمكن تجاوزه.

من جهة أخرى، أبدى البعض مخاوف من أن التوسع العمودي قد يصطدم بواقع اجتماعي يعاني من ضعف ثقافة الحفاظ على الممتلكات المشتركة، حيث تعاني بعض العمارات الحالية من إهمال واضح في الصيانة، خاصة فيما يتعلق بالمصاعد.

صحيح أن هذا تحدٍّ كبير، لكن الحل يكمن في فرض قوانين صارمة تلزم السكان بصيانة ممتلكاتهم، وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على البنية التحتية. لا يمكن لأي نموذج عمراني أن ينجح دون وجود ثقافة مجتمعية تحترمه وتحافظ عليه، وهذا ما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية ضمن أي خطة تطوير مستقبلية.

إلى جانب ذلك، هناك تساؤلات حول مدى توفر العقارات في المدينة، حيث أشار بعض القرّاء إلى أن المشكلة ليست في نقص الأراضي بقدر ما هي في استغلالها غير العادل، حيث يسيطر بعض المستثمرين على مساحات كبيرة تحت غطاء قانوني أو بأساليب ملتوية.

وهنا، يصبح الحديث عن التوسع العمودي ناقصًا إن لم يُطرح ضمن رؤية متكاملة تضمن العدالة في توزيع العقار وتشجيع الاستثمار النزيه. لا يمكن لأي مدينة أن تتطور ما دامت أراضيها محصورة بين أيادي فئة محددة لا تسعى سوى لتحقيق مكاسب شخصية.

لا يمكن رفض فكرة التوسع العمودي لمجرد وجود تحديات، بل ينبغي أن تكون هذه التحديات دافعًا لإيجاد حلول عملية.

البدء بإجراء دراسات تقنية معمقة حول مدى صلاحية الأرضية لإنشاء أبراج سكنية هو خطوة أساسية، كما أن إقرار قوانين صارمة للصيانة والإدارة المشتركة من شأنه أن يعزز جودة الحياة في المباني المرتفعة.

إضافة إلى ذلك، من الضروري ضبط سوق العقارات لضمان عدم احتكار الأراضي، وفتح المجال لاستثمارات حقيقية تستفيد منها المدينة وسكانها، مع إطلاق حملات توعوية لتعزيز ثقافة العيش في العمارات الحديثة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن مستعدون للخروج من التفكير التقليدي والتوجه نحو حلول أكثر كفاءة في مواجهة أزمة السكن؟ القرار بيد الجميع، والرهان على المستقبل يبدأ اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق