بن قرينة: تجريم الاستعمار انتصار للذاكرة الوطنية وبداية مسار اعتراف تاريخي
أكد رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة أن المصادقة على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة السيادة الكاملة وصيانة الذاكرة الوطنية، واصفًا الخطوة بأنها انتصار أخلاقي وتاريخي وقانوني لضحايا قرن وثلث القرن من القتل والنهب والإبادة التي تعرض لها الشعب الجزائري.
وأوضح بن قرينة، في بيان للحركة، أن القانون لا يندرج ضمن منطق العداء أو الانتقام، بل يأتي وفاءً لحق ملايين الشهداء والأجيال التي سُلبت أرضها وهويتها وحقها في الحياة، ورسالة حاسمة بأن الجزائر الجديدة ترفض طمس ذاكرتها أو المساومة على الحقيقة التاريخية أو تحويل الجرائم الاستعمارية إلى وقائع قابلة للنسيان.
وشدد البيان على أن تجريم الاستعمار لا يستهدف الشعب الفرنسي، وإنما المنظومة الاستعمارية الإجرامية وكل محاولات تبييض الجرائم أو إعادة إنتاج الخطاب الاستعماري بأشكال سياسية أو ثقافية أو اقتصادية جديدة، معتبرًا أن تجدد الفكر الاستعماري في المشهد العالمي يفرض على الجزائر، الدولة المولودة من رحم المقاومة، أن تكون في طليعة المدافعين عن قضايا التحرر العادلة.
وفي السياق ذاته، أبرزت الحركة أن السياسة الخارجية الجزائرية تقوم على منطق المبدأ لا الاصطفاف الظرفي، وأن دولة خبرت الاستعمار بكل أشكاله تنحاز تلقائيًا إلى منطق الحق وترفض فرض الأمر الواقع بالقوة مهما كان غلافه السياسي أو القانوني.
وأكد البيان أن مواقف الجزائر من القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية، هي امتداد طبيعي لذاكرتها التحررية وليست موضوع مساومة أو توظيف، مذكرًا بأن رفض طمس حقيقة الاستعمار يقابله رفض شرعنة الاحتلال أو القبول بحلول تتجاوز إرادة الشعوب وحقوقها غير القابلة للتصرف.
كما شددت الحركة على أن الانسجام بين الذاكرة الوطنية والسياسة الخارجية هو الضامن الحقيقي لمصداقية المواقف، وهو ما يفسر ثبات الجزائر في الدفاع عن مبدأ تقرير المصير ورفضها مشاريع الهيمنة والاستيطان والوصاية مهما اختلفت الجغرافيا أو تبدلت السياقات.
واعتبرت حركة البناء الوطني أن المصادقة على قانون تجريم الاستعمار تشكل بداية مسار وطني ودولي يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية من التشويه، وفرض الاعتراف بالجرائم الاستعمارية وتحميل المسؤوليات التاريخية، وترسيخ الجزائر كصوت حر في الدفاع عن قضايا التحرر والعدالة الدولية.
وثمّن البيان الروح الوطنية التي عبرت عنها مختلف القوى والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، مؤكدًا أن الإجماع الوطني حول القانون يجسد وحدة وطنية راسخة لا تقبل المناورات.
وفي ختام البيان، شدد بن قرينة على أن الجزائر التي هزمت الاستعمار بالأمس لن تصمت اليوم عن أي استعمار جديد أينما كان، وستظل وفية لشهدائها ومبادئها ومنتصرة لكل القضايا العادلة، مشيرًا إلى أن التاريخ سيسجل المصادقة على هذا القانون خلال عهدة الرئيس عبد المجيد تبون، بعد أن ظل مطلبًا وطنيًا ملحًا لسنوات، معتبرًا ذلك بصمة في ملف الذاكرة إلى جانب بصمات أخرى في مشاريع وطنية كبرى وطموحة يرتقب تجسيدها قريبًا.


