بين وزارتَي الشباب والرياضة… المديريات الولائية تحت ضغط التعليمات وتحديات التسيير

كتب بلقاسم جبار
يواجه قطاع الشباب والرياضة في الجزائر إشكالية تنظيمية متزايدة ترتبط بطريقة إصدار التوجيهات وتعدد مساراتها بين المستويات المركزية والتنفيذية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على عمل المديريات الولائية التي تتحمل العبء الأكبر في الميدان.
فعلى المستوى التنظيمي، يُلاحظ وجود مسارين إداريين منفصلين نسبيًا، أحدهما مرتبط بقطاع الشباب والآخر بقطاع الرياضة، مع اعتماد منصات رقمية مخصصة لتوجيه التعليمات. غير أن هذه الأدوات، ورغم أهميتها في تحديث التسيير، تعاني في العديد من الأحيان من أعطال تقنية أو محدودية في الاستمرارية، ما يدفع المصالح إلى العودة إلى الوسائل التقليدية في التبليغ والمتابعة.
في المقابل، تعمل المديريات الولائية للشباب والرياضة كوحدة إدارية واحدة، مطالبة بتنفيذ تعليمات صادرة من أكثر من جهة، وفي آجال متقاربة أحيانًا، وهو ما يخلق ضغطًا مضاعفًا على الإطارات المسيرة، ويجعل عملية ترتيب الأولويات أكثر تعقيدًا، خاصة عند تزامن التعليمات أو تضاربها.
هذا الوضع لا يعكس فقط إشكالًا في عدد المرجعيات، بل يبرز أساسًا حاجة ملحة إلى تعزيز التنسيق الأفقي والعمودي داخل القطاع، وتوحيد قنوات التوجيه أو على الأقل ضبطها بشكل يسمح بتقليل التداخل وتفادي الازدواجية في التنفيذ.
ويبدو أن معالجة هذا الإشكال لا تتطلب بالضرورة تغييرًا هيكليًا بقدر ما تحتاج إلى توحيد قنوات التوجيه، وتعزيز التنسيق بين المسارات المركزية، وتقوية المنصات الرقمية بما يضمن استقرارها وفعاليتها، إلى جانب ضبط وتيرة المراسلات المستعجلة وتحديد أولوياتها بدقة أكبر.
كما أن الرقمنة، التي كان يُفترض أن تشكل حلًا لتبسيط الإجراءات وتسريع نقل المعلومة، تحتاج إلى مراجعة من حيث الجاهزية والاستقرار التقني، حتى لا تتحول من أداة تنظيم إلى عنصر إضافي في تعقيد التسيير.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في بنية القطاع، بل في آليات اتخاذ القرار وتوزيع الصلاحيات، وهو ما يستدعي مقاربة إصلاحية توازن بين الفعالية الميدانية وضبط مسارات التوجيه، بما يخفف الضغط عن الهياكل المحلية ويعزز نجاعة الخدمة العمومية.








