أخبار الوطن

تماسك الجبهة الداخلية رهان الجزائر في عالم متحوّل

تعزيز الوعي الوطني وترسيخ الثقة في المؤسسات أساس مواجهة التحديات الجيوسياسية وحماية استقرار البلاد

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتزايد حدة التنافس بين القوى الدولية، يبرز ملف تماسك الجبهة الداخلية كأحد أبرز التحديات التي تواجه الدول الساعية إلى الحفاظ على استقرارها وضمان استمرارية مساراتها التنموية. وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور بوطبيق أن تعزيز الوعي الوطني الجماعي أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة المتغيرات التي تفرضها البيئة الإقليمية والدولية.

وأوضح المتحدث أن الجزائر، التي تأسس مشروعها الوطني على تضحيات جسام قدمها الشعب في سبيل الاستقلال، مطالبة اليوم بتعزيز التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبار أن قوة الدول في السياق المعاصر لم تعد تقاس فقط بحجم قدراتها الاقتصادية أو العسكرية، بل بمدى تماسك مجتمعها وصلابة جبهتها الداخلية.

ويرى بوطبيق أن المرحلة الراهنة تفرض ترسيخ ثقافة الانتماء الوطني وتعميق الثقة في مؤسسات الدولة، باعتبارها الإطار الضامن لاستقرار البلاد واستمرارية مؤسساتها. وأشار في هذا الصدد إلى أن مسار الإصلاحات الذي أطلقته السلطات العمومية بقيادة رئيس الجمهورية يعكس توجهاً نحو تعزيز البناء المؤسساتي وترسيخ دولة القانون، بما يفتح آفاقاً أوسع لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر توازناً وعدالة.

كما أبرز المتحدث أن المؤسسة العسكرية، ممثلة في الجيش الوطني الشعبي، تظل أحد الأعمدة الأساسية التي تستند إليها الدولة في حماية السيادة الوطنية وصون وحدة التراب الوطني، مؤكداً أن هذه المؤسسة حافظت عبر مختلف المراحل التاريخية على دورها المحوري في ضمان أمن البلاد واستقرارها، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في قدرتها على مواجهة مختلف التحديات الأمنية.

غير أن بناء جبهة داخلية متماسكة – بحسب بوطبيق – لا يتحقق فقط عبر المؤسسات، بل يتطلب أيضاً وعياً مجتمعياً قادراً على التمييز بين النقد المسؤول ومحاولات التشكيك أو بث الفرقة. وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الرقمي، أصبحت الشائعات والمعلومات المضللة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، ما يستدعي ترسيخ خطاب وطني متزن يعزز الثقة ويحصّن المجتمع من محاولات الاستهداف المعنوي والإعلامي.

ومن هذا المنطلق، شدد الدكتور بوطبيق على أن تعزيز التماسك الوطني لا يعني إقصاء النقاش أو تجاهل الاختلالات، بل يقوم على تبني مقاربة قائمة على الحوار المسؤول والنقد البناء، باعتبارهما من الأدوات الأساسية لتطوير الأداء المؤسساتي وتحسين السياسات العمومية بما يستجيب لتطلعات المواطنين.

وأكد أن مسؤولية حماية الجبهة الداخلية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف القوى الفاعلة في المجتمع، من نخب سياسية وفكرية، وشباب ونساء، إلى جانب المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي تضطلع بدور محوري في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاش العمومي نحو القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل البلاد.

وفي خضم هذه المعطيات، يبرز رهان بناء جيل وطني واعٍ كأحد المفاتيح الأساسية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، جيل قادر على فهم تعقيدات المرحلة الدولية ومؤمن بقيم الوحدة والعمل المشترك، ومدرك أن قوة الجزائر الحقيقية تكمن في تماسك شعبها وصلابة مؤسساتها ووفائها للمبادئ التي قامت عليها الدولة الوطنية.

ويخلص بوطبيق إلى أن الجزائر، رغم التحديات التي قد تواجهها، تمتلك من المقومات التاريخية والبشرية والمؤسساتية ما يؤهلها لمواصلة مسارها بثقة نحو المستقبل، مؤكداً أن روح التضامن والوعي الوطني سيبقيان العامل الحاسم في ضمان استقرار البلاد وتعزيز مكانتها في محيطها الإقليمي والدولي.

عوفي نبيلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق