أخبار الوطن

التقرير الذي كسر القالب الإداري وأعاد الاعتبار لعمل اللجان

كتب بلقاسم جبار 

في زمن تتشابه فيه التقارير الإدارية وتغرق في السرد الجاف، يأتي تقرير لجنة التعمير والسكن بالمجلس الشعبي الولائي لبرج بوعريريج ليكسر القاعدة، ويؤسس لثقافة جديدة عنوانها الاحترافية، والدقة، والجرأة في الطرح.

ليست الإشادة التي صدرت عن والي الولاية، السيد كمال نويصر، مجرد مجاملة بروتوكولية، بل اعتراف صريح بقيمة عمل مختلف، تقرير لم يكتف بعرض الأرقام، بل قرأها، وفسرها، وربطها بالواقع الميداني، واضعا الإصبع على مكامن الخلل دون مواربة.

هذا التقرير لم يكن مجرد وثيقة إدارية، بل كان مرآة حقيقية لوضع التعمير والسكن في الولاية، كشف بوضوح حجم التحديات، من نقص الوسائل البشرية واللوجستية، إلى تعقيدات المسار العقاري، وصولا إلى عزوف بعض المواطنين بسبب الأعباء المالية.

وفي المقابل، قدم صورة دقيقة لحجم المجهودات المبذولة، بأرقام صريحة ونسب واضحة، بعيدا عن لغة التجميل.

ما يميز هذا العمل ليس فقط محتواه، بل منهجيته. لأول مرة، نشهد تقريرا يعتمد على التحليل بدل الوصف، وعلى التشخيص بدل الاكتفاء بالسرد، وهو ما جعله يحظى بإشادة رسمية واعتباره نموذجا يحتذى به داخل المجلس الشعبي الولائي.

الأهم من ذلك، أن هذا التقرير يطرح سؤالا أكبر: لماذا لا تتحول كل تقارير اللجان إلى أدوات حقيقية لصناعة القرار؟ ولماذا تبقى الكثير من الوثائق حبيسة لغة إنشائية لا تسمن ولا تغني من إصلاح؟

إن ما حدث في برج بوعريريج يجب أن لا يبقى حالة معزولة، بل نقطة انطلاق نحو تعميم ثقافة التقرير الفعال، القائم على المعطيات الدقيقة والتحليل الموضوعي.

فالإدارة اليوم لم تعد بحاجة إلى تقارير تبريرية، بل إلى تقارير تشخيصية تفتح الطريق أمام الحلول.

باختصار، هذا التقرير لم يكن مجرد عمل ناجح، بل رسالة واضحة: حين تتوفر الإرادة، يمكن للمؤسسات المنتخبة أن ترتقي بأدائها، وأن تستعيد دورها الحقيقي كقوة اقتراح ومراقبة، لا مجرد هيئات شكلية.

وهي رسالة تستحق أن تُقرأ جيدا… وأن تُطبّق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق