أخبار الوطن

 ملتقى بقسنطينة يعيد قراءة التصوف الجزائري

 

احتضنت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، لقاءً علميًا خُصص لدراسة تحولات المدرسة الصوفية في الجزائر، تحت عنوان يتناول انتقالها من الأطر المعرفية إلى امتداداتها العالمية، في محاولة أكاديمية لقراءة هذا الإرث الروحي ضمن سياقات معاصرة.

وفي مداخلته الافتتاحية، أكد عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسمي الحسني، أن التصوف في جوهره يستند إلى مرجعية قرآنية ومنهج قوامه العلم والمعرفة، معتبرا أن “مدرسة التصوف الإسلامي تقوم على الاستقامة والاعتدال، وتستمد أصولها من القرآن الكريم وهدي النبي، بما يجعلها مسارا تربويا متكاملا يجمع بين البعد الروحي والانضباط المعرفي”.

وأضاف أن “استحضار التراث الصوفي لا ينبغي أن يُفهم كحنين إلى الماضي، بل كاستثمار في رصيده المعنوي لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، في ظل تحديات معاصرة تفرض على المجتمعات العودة إلى جذورها لضبط مسارها وتوجيه تحولاتـها”.

من جهته، أوضح مدير الملتقى وعميد كلية أصول الدين، محمد البشير بن طبة، أن التصوف الفلسفي والعرفاني شكل أحد أبرز ملامح المدرسة الصوفية الجزائرية عبر مختلف المراحل التاريخية، مشيرا إلى أن هذه التجارب “أسهمت في بناء جسور روحية وثقافية ربطت الجزائر بفضاءات إفريقية وأوروبية وآسيوية، عبر إشعاع حضاري امتد تأثيره لقرون”.

وفي السياق ذاته، أبرز الأستاذ ياسين بن عبيد من جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2، أن الخطاب الصوفي المعاصر في الجزائر تجاوز الطابع الوعظي التقليدي، ليصبح أكثر انفتاحا على قضايا الإنسان الراهنة وتساؤلاته الفكرية والوجودية، مع الحفاظ على خصوصيته المرتبطة بالمرجعية الدينية الوطنية.

كما استعرض الأستاذ خليفي الشيخ من جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، في مداخلته حول تاريخ التصوف بتلمسان، الأبعاد العلمية والروحية التي ميزت هذه الحاضرة خلال العهد الزياني، موضحا أن “المدرسة الصوفية في تلك الفترة جمعت بين عمق البحث العلمي والتربية الروحية، ما جعل من تلمسان مركز إشعاع ديني وفكري وصل إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي”.

وأشار إلى أن “الامتدادات الروحية لهذا التراث ما تزال حاضرة إلى اليوم، حيث تواصل أداء دورها في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية وتعزيز القيم الأخلاقية، بما يسهم في دعم التماسك الاجتماعي واستقرار المجتمع”.

وشهد الملتقى تقديم سلسلة من المداخلات والقراءات الأكاديمية التي سلطت الضوء على تطور المدرسة الصوفية في الجزائر، في مقاربة بحثية تهدف إلى فهم أعمق لأدوارها التاريخية والراهنة، وإبراز مكانتها ضمن الفضاءين الثقافي والديني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق