نهاية موسم تشريعي حافل في البرلمان الجزائري: إشارات سياسية ومؤشرات أداء

أسدل الستار، اليوم الخميس، على الدورة البرلمانية العادية 2024‑2025 في المجلس الشعبي الوطني، وسط أجواء تعكس حيوية المشهد السياسي الجزائري واستمرار ديناميكية الإصلاح المؤسسي في البلاد. الجلسة الختامية، التي ترأسها السيد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس، تحوّلت إلى مساحة للتقييم وتثمين العمل النيابي خلال الأشهر الماضية، بحضور كبار مسؤولي الدولة، من بينهم رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، والوزيرة الأولى السيدة نذير العرباوي، ورئيسة المحكمة الدستورية السيدة ليلى عسلاوي، إلى جانب وزراء وممثلين عن الحكومة.
توازن بين التشريع والتقويم
وخلال كلمته، أشار رئيس المجلس إلى أن الدورة المنقضية لم تكن مجرد تراكم لجلسات أو مشاريع قوانين، بل شكلت — على حد وصفه — “محطة تشريعية نوعية” ساهمت في تعميق النقاش حول مشاريع وطنية كبرى، خاصة في ما يتعلق بتعزيز دولة القانون وتوسيع نطاق الرقابة البرلمانية. كما أبرز أن النواب أظهروا تجاوبًا واضحًا مع مستجدات الساحة الوطنية، متكاملين مع رؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في بناء مؤسسات قوية ومرنة.
حضور سياسي لافت… ودلالات رمزية
تميزت الجلسة الختامية بحضور رمزي مكثف، يعكس اهتمام السلطة التنفيذية والقضائية بالشأن البرلماني، ما يُقرأ على أنه تعزيز للانسجام بين مختلف السلطات. وقد بدا لافتًا هذا العام الدور الذي لعبه البرلمان في مرافقة السياسة العامة للحكومة، خصوصًا في ملفات الإصلاح الاقتصادي والتحول الرقمي، إلى جانب الجدل الدستوري حول بعض النصوص، والذي منح للمؤسسة التشريعية بعدًا رقابيًا أقوى.
مجلس الأمة يؤكد جاهزيته للاستحقاقات القادمة
من جانبه، لم يفوت رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري الفرصة ليؤكد أن أداء الغرفة العليا كان في مستوى التحديات، مشيدًا بتكامل أدوار الغرفتين في الدفاع عن المصالح العليا للدولة. وأضاف بأن البرلمان مطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يبقى متيقظًا لتحولات الداخل، ومتفاعلًا مع رهانات الخارج، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية التي تفرض على الجزائر مرونة مؤسساتية ويقظة استراتيجية.





