تصاعدت موجة الغضب داخل أوساط مناضلي جبهة التحرير الوطني عقب الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الحزب في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة. ووسط هذا الزلزال السياسي، خرجت المناضلة بورحلي نعيمة عن صمتها لتفتح النار على القيادة الحالية، متهمة الأمين العام عبد الكريم بن مبار ك وفريقه بسوء التسيير، مما أدى إلى خسارة الحزب في العديد من الولايات، حتى في معاقله التقليدية.
النتائج الانتخابية كشفت عن انهيار واضح لمكانة الحزب، حيث تعرض مكتب الأفلان السياسي لصفعة مدوية، بعد فشل أبرز أعضائه في الظفر بمقاعد في ولاياتهم، بينما جاءت المفاجأة الكبرى من برج بوعريريج، حيث كانت الخسارة أشبه بالقشة التي قصمت ظهرعبد الكريم ، بعدما تمكن غريمه السياسي من حصد المقعد البرلماني، لتُصبح هذه النتيجة بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس وأشعلت فتيل الغضب داخل الحزب.
ولم يكن حزب جبهة التحرير الوطني الوحيد الذي تلقى هذه الضربة، فقد نال حزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) أيضًا نصيبه من الخسارة، لكنه آثر الصمت، وفضّل مناضلوه التريث بدل التصعيد. فهل هذا الهدوء هو مجرد استراحة بعد العاصفة؟ أم أن الحزب يخطط لتحركات داخلية أكثر هدوءًا بعيدًا عن الصراعات العلنية؟
وسط هذا المشهد، تعالت أصوات داخل الحزب العتيد تطالب برحيل القيادة الحالية، معتبرة أن هذه الهزيمة ليست مجرد تعثر انتخابي، بل نتيجة طبيعية لسياسة الإقصاء والانفراد بالقرار، متهمين المكتب السياسي بتفكيك الحزب من الداخل. ولم يقتصر الغضب على الخسارة، بل امتد ليشمل سياسة التعيينات، حيث رأى العديد من المناضلين أن اختيار مرشحين غير أكفاء ومحاباة بعض الشخصيات كان السبب الرئيسي في هذه النتيجة الكارثية.
وتساءل البعض: هل سيتمكن الحزب من استعادة توازنه في ظل هذا السخط المتزايد؟ أم أن صرخة “ارحل” ستتحول إلى تحرك سياسي يُعيد رسم ملامح المشهد داخل جبهة التحرير الوطني؟