أخبار الوطن

الإعلانات القانونيةو الجمعيات… لماذا ترفض الإدارات نشرها في الصحافة الإلكترونية؟

هل تُقصى الصحافة الإلكترونية من الإعلانات القانونية رغم اعتراف القانون بها؟

كتب بلقاسم جبار

مع التحول المتسارع الذي يشهده الإعلام في الجزائر، لم يعد النقاش حول الصحافة الإلكترونية مقتصرًا على دورها في نقل الأخبار أو التأثير في الرأي العام، بل امتد إلى مسائل قانونية وتنظيمية، من بينها موضوع نشر الإعلانات القانونية. فهل يمكن للصحافة الإلكترونية أن تكون وسيلة لنشر هذه الإعلانات عندما يشترط القانون نشرها في يومية وطنية أو جريدة معتمدة؟

هذا السؤال يطرح نفسه بإلحاح في ظل تطور المنظومة القانونية للإعلام في الجزائر، خاصة بعد صدور القانون رقم 23-19 المتعلق بالصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية، والذي شكل محطة مهمة في تنظيم النشاط الإعلامي الرقمي ومنحه إطارًا قانونيًا واضحًا.

العديد من النصوص القانونية التي تنظم الإعلانات القانونية في الجزائر، مثل قانون الجمعيات رقم 12-06، وبعض الأحكام الواردة في القانون التجاري المتعلقة بإشهار تأسيس الشركات، إضافة إلى بعض النصوص المرتبطة بالإعلانات القضائية، تعتمد صيغة قانونية متقاربة تنص على أن الإعلان ينشر في يومية وطنية أو جريدة معتمدة.

هذه الصيغة القانونية صيغت في مرحلة كان فيها النشر الصحفي يعتمد أساسًا على الصحافة الورقية، وهو ما جعل تفسيرها آنذاك ينصرف بشكل تلقائي إلى الجرائد المطبوعة. غير أن الواقع الإعلامي تغير بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الانتشار الواسع للصحافة الإلكترونية واعتراف المشرع بها كجزء من المنظومة الإعلامية الوطنية.

فالقانون رقم 23-19 لم يكتف بتنظيم نشاط المواقع الإخبارية، بل منح الصحافة الإلكترونية صفة قانونية واضحة باعتبارها مؤسسات إعلامية تخضع للقواعد المهنية والتنظيمية نفسها التي تخضع لها الصحافة المكتوبة، من حيث التصريح القانوني، ومسؤولية مدير النشر، ووجود مؤسسة ناشرة وهيكلة مهنية واضحة.

وبذلك لم تعد الصحيفة الإلكترونية مجرد موقع على شبكة الإنترنت، بل أصبحت قانونًا مؤسسة إعلامية قائمة بذاتها. ومن هنا يبرز التساؤل المنطقي: عندما يتحدث القانون عن النشر في يومية وطنية أو جريدة معتمدة، هل يقتصر ذلك على الصحف الورقية فقط، أم يشمل أيضًا الصحف الإلكترونية المعتمدة وفق التشريع الجديد؟

القراءة القانونية الحديثة تميل إلى التفسير الثاني، لأن المعيار لم يعد وسيلة النشر بحد ذاتها، بل الصفة القانونية للمؤسسة الإعلامية. فإذا كانت الصحيفة الإلكترونية معتمدة وتمارس نشاطها وفق الإطار القانوني المعمول به، فإنها من حيث المبدأ تندرج ضمن مفهوم اليومية الوطنية أو الجريدة المعتمدة.

ويتعزز هذا التوجه مع تطور التشريع المرتبط بالإشهار العمومي، خاصة بعد صدور القانون رقم 23-12 المتعلق بالصفقات العمومية، الذي فتح المجال أمام إدراج الصحافة الإلكترونية المعتمدة ضمن الوسائط المؤهلة لنشر إعلانات المناقصات والصفقات العمومية، وهو ما كان في السابق مقتصرًا على الصحف الورقية.

كما أن تطور قواعد الإثبات في التشريع الجزائري ساهم بدوره في ترسيخ الاعتراف بالوسائط الرقمية. فقد أقرت المادة 323 مكرر 1 من القانون المدني مبدأ المساواة بين الكتابة الإلكترونية والكتابة الورقية من حيث الحجية القانونية، متى أمكن التأكد من مصدر الوثيقة وضمان سلامتها.

كل هذه المؤشرات تؤكد أن التشريع الجزائري يتجه تدريجيًا نحو الاعتراف الكامل بالفضاء الرقمي كوسيلة للنشر والإثبات. ومع ذلك، لا تزال بعض الممارسات الإدارية في بعض الأحيان تستند إلى قراءة تقليدية للنصوص القانونية القديمة، وهو ما قد يخلق نوعًا من الغموض أو التردد في التطبيق.

وفي النهاية، فإن النقاش الدائر اليوم لا يتعلق بصراع بين الورق والرقمي، بقدر ما يعكس تطورًا طبيعيًا لمنظومة الإعلام والقانون معًا. فحين يتحدث القانون عن يومية وطنية أو جريدة معتمدة، فإن المعيار الحقيقي ينبغي أن يكون الاعتماد القانوني للمؤسسة الإعلامية، وليس طبيعة الوسيط الذي يحمل الخبر أو الإعلان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق