الدكتور مالك بوعلام : الجزائر تملك الكفاءات والتحدي في تحويلها إلى قوة علمية
من الترجمة الآلية إلى الذكاء الاصطناعي..

من برج الغدير إلى فرنسا والولايات المتحدة، ومن علوم الإعلام الآلي إلى معالجة اللغة الطبيعية والترجمة الآلية، قطع الدكتور مالك بوعلام مساراً علمياً امتد لأكثر من أربعة عقود، عايش خلالها التحولات الكبرى التي عرفتها تكنولوجيا المعلومات والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي.
بدأ مسيرته في وقت كانت فيه المعلوماتية مجالاً حديثاً في الجزائر، قبل أن يتخصص في التسعينيات في معالجة اللغة الطبيعية والترجمة الآلية، وهي مجالات كانت آنذاك في بداياتها، ثم واصل مساره بين الجامعات ومراكز البحث في فرنسا والولايات المتحدة، قبل أن ينتقل إلى عالم الابتكار الصناعي والبحث التطبيقي داخل مؤسسة Orange Innovation.
في هذا الحوار مع «جادت نيوز» و«قناة البيبان»، يستعيد الدكتور مالك بوعلام محطات من مسيرته العلمية، ويتحدث عن الفوارق بين بيئات البحث في فرنسا والولايات المتحدة، وأسباب هجرة الكفاءات، وشروط بناء منظومة بحث علمي فعالة في الجزائر.
كما يفتح ملفات أكثر راهنية: هل تستطيع الجزائر تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها؟ ما قيمة البيانات في هذه المعادلة؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفهم العربية والدارجة الجزائرية بالمستوى نفسه الذي يفهم به الإنجليزية؟ وهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً لمهنة الصحافة أم فرصة لإعادة تشكيلها؟
حوار في العلم والذكاء الاصطناعي والجزائر، وفيه كثير من الأسئلة التي تتجاوز التكنولوجيا لتصل إلى مستقبل المعرفة والكفاءات الجزائرية.
س: بلقاسم جبار
في ثمانينيات القرن الماضي كانت المعلوماتية في الجزائر مجالاً حديثاً جداً. ما الذي دفعكم إلى اختيار هذا التخصص في ذلك الوقت؟ وماذا كنتم تطمحون إليه؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
تحدثت عن سنة 1980، وهي السنة التي تحصلت فيها على شهادة البكالوريا في ثانوية زروقي برج الغدير. بعدها التحقت بجامعة سطيف فرحات عباس، وبدأت دراستي في مجال الإعلام الآلي.في ذلك الوقت، وإذا رجعنا حوالي 46 سنة إلى الوراء، فعلاً كان الإعلام الآلي ما يزال غير معروف بالشكل الذي نعرفه اليوم.لكن للإجابة عن سؤالك مباشرة، كانت لدي نظرة بعيدة، أو ما يسمى بالفرنسية «Vision à long terme»، جعلتني أرى أن مجال الإعلام الآلي ستكون له آفاق كبيرة في المستقبل، وهذا ما دفعني إلى التوجه إليه.
والحمد لله، أظن أنني لم أخطئ في هذا الاختيار، لأن الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي وكل المجالات المرتبطة بهما أصبحت اليوم حاضرة في كل الميادين تقريباً، وأصبحت أدوات لا يمكن الاستغناء عنها.
س: بلقاسم جبار
من تلك البداية المبكرة، انتقلتم لاحقاً إلى تخصص أكثر دقة، وهو معالجة اللغة الطبيعية والترجمة الآلية. في سنة 1993 ناقشتم الدكتوراه في المعلوماتية وتخصصتم في معالجة اللغة الطبيعية والترجمة الآلية. ما المشكلة العلمية التي كنتم تحاولون حلها آنذاك؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
أنجزت الدكتوراه في معهد INRIA في منطقة نيس بفرنسا، وكنت تابعاً لجامعة نيس. وكان تخصصي في الدكتوراه هو الترجمة الآلية.الترجمة الآلية بدأ الحديث عنها منذ سنوات الستينيات، لكن في ذلك الوقت لم تكن هناك برامج فعالة يمكن الاعتماد عليها.في البداية كان هناك الجيل الأول من أنظمة الترجمة الآلية، وكانت بسيطة جداً، تقوم تقريباً على ترجمة كلمة مقابل كلمة، وكانت تعتمد أساساً على المعجم.
بعد ذلك جاء الجيل الثاني، حيث دخلت القواعد النحوية، فأصبحت الأنظمة قادرة على ترجمة الجمل اعتماداً على عناصر مثل الفاعل والفعل والمفعول به، لكن ذلك لم يكن كافياً، لأنها لم تكن تعالج المعنى الداخلي للكلمات والجمل، أي ما يسمى بـ«السيمانتيك» أو علم الدلالة.
عندما بدأت الدكتوراه، كان هدفي اقتراح حل في مجال الترجمة الآلية ينتمي إلى الجيل الثالث، وهو الجيل الذي يدخل المعاني الدقيقة للكلمات والجمل في عملية الترجمة.اشتغلت على طريقة تقوم على أن المترجم الآلي يعالج النص المراد ترجمته، ثم يحوله إلى تمثيل صوري مجرد ومستقل عن اللغة، وبعد ذلك يتم تحويل هذا التمثيل إلى نص باللغة الثانية.
وهذه هي أنظمة الجيل الثالث.وفي التطبيق الذي أنجزته، طبقت البرنامج على الترجمة من الفرنسية إلى العربية، ولإثبات قدرة أنظمة الجيل الثالث على العمل بشكل أفضل من الأجيال الأولى، طبقت كذلك العملية نفسها على الترجمة من الفرنسية إلى الصينية، انطلاقاً من التمثيل الوسيط نفسه.أي أننا ننتقل من الفرنسية إلى تمثيل وسيط، ثم من هذا التمثيل إلى العربية أو الصينية.
“كان الهدف هو الانتقال بالترجمة الآلية من مجرد ترجمة الكلمات والقواعد إلى فهم المعنى الدقيق للكلمات والجمل.”
وبعد ذلك تطورت البرامج، ليس بفضلي وحدي طبعاً، وإنما بفضل عدد كبير من الباحثين في العالم، وأصبح إدخال المعاني الدقيقة للكلمات في أنظمة الترجمة أمراً أساسياً.
فعندما نستعمل مثلاً كلمة «souris»، يجب على النظام أن يعرف: هل نتحدث عن الفأرة الحيوان، أم عن فأرة الكمبيوتر؟ الآلة لا يمكنها أن تفهم ذلك تلقائياً إلا إذا أعطيناها المعلومات والسياق اللازمين.وهذا مثال بسيط لتوضيح أهمية علم الدلالة.
هذا هو العمل الذي قمت به في الدكتوراه، وبعدها ظلت الترجمة الآلية تلازمني تقريباً طوال مسيرتي المهنية.
وأصبحت لاحقاً من الباحثين المتخصصين في هذا المجال، واشتغلت على مشاريع وأطروحات دكتوراه وما بعد الدكتوراه، كما شاركت في مشاريع عديدة في Orange Innovation، وهو مركز البحث الذي أعمل فيه منذ حوالي 27 سنة.
واليوم، عندما تكون هناك حاجة إلى خبرة في الترجمة الآلية داخل المؤسسة، يتم اللجوء إليّ، خاصة أن Orange تضم عدداً كبيراً جداً من العاملين.
وبقي تخصص الترجمة الآلية ملازماً لمسيرتي إلى اليوم، مع التطور الكبير الذي عرفته هذه التكنولوجيا، خصوصاً بعد دخول الذكاء الاصطناعي، الذي جعل نتائج الترجمة أفضل وأسرع وبكميات أكبر.
س: بلقاسم جبار
اشتغلتم على معالجة اللغة الطبيعية قبل أكثر من ثلاثة عقود. واليوم أصبحت اللغة جزءاً من الحياة اليومية ومن تطبيقات الذكاء الاصطناعي. من موقعكم كباحث، ما الذي تغير فعلاً بين الأمس واليوم؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
اللغويات أصبحت حاضرة في حياتنا اليومية، ونراها في كل وقت تقريباً.والسبب في ذلك أن معالجة اللغات الطبيعية «Natural Language Processing» والذكاء الاصطناعي مجالان لهما أسس نظرية مشتركة، ويعتمدان على خوارزميات ومبادئ متقاربة جداً.عندما نشتغل على معالجة اللغات أو على الذكاء الاصطناعي، نجد الكثير من الأمور المشتركة.وهذا ما يفسر نجاح أغلب التطبيقات المرتبطة باللغة، والتي نجحت أكثر من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات الأخرى.لدينا اليوم محركات البحث، والترجمة، وتلخيص النصوص، وفهم الكلام المنطوق، وتحويل الصوت إلى نص، وغيرها من التطبيقات التي حققت نجاحاً كبيراً اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
السبب هو أن هذين المجالين، أي معالجة اللغات والذكاء الاصطناعي، لديهما أسس نظرية متقاربة، بينما هناك مجالات أخرى، مثل الطب والزراعة، لها أسس ومعطيات مختلفة، ولذلك لم تحقق فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستوى نفسه من النجاح.
س: بلقاسم جبار
خلال مسيرتكم عبر بيئات بحثية وأكاديمية مهمة في فرنسا، هل يستطيع العالم النجاح مهما كانت البيئة التي يعمل فيها؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
أكيد، البيئة تلعب دوراً كبيراً جداً.عندما تكون البيئة التي يعمل فيها العالم توفر له الإمكانيات اللازمة، يكون إنتاجه أفضل.أنا، والحمد لله، اشتغلت في عدة مراكز بحث معروفة جداً، منها Orange Innovation الذي أعمل فيه اليوم، وهو من أكبر مراكز البحث في أوروبا، وقبله اشتغلت في INRIA، وهو كذلك من أكبر مراكز البحث، كما كانت لي تجربة في الولايات المتحدة داخل أحد مراكز البحث المعروفة.هذه المؤسسات توفر للعلماء والباحثين والمهندسين إمكانيات كبيرة، وتجعلهم لا ينشغلون بالمشاكل اليومية.لا يفكر الباحث في كيفية التنقل، أو في السكن، أو في الطعام، أو في مشاكل الإنترنت، أو غيرها من الأمور اليومية.
“عندما توفر البيئة للباحث السكن والمواصلات والإمكانيات والراتب المناسب، يصبح عقله متفرغاً للبحث العلمي.”
عندما توفر لك البيئة السكن والمواصلات والأكل والراتب الجيد وكل الظروف المناسبة، فإن عقلك يصبح مركزاً على العمل والبحث العلمي، وبالتالي تكون النتائج أفضل.ومع الأسف، رأيت مثل هذه المشاكل هنا في الجزائر، لكن هذا لا يعني أن الجزائر متأخرة، فالجزائر في تقدم متواصل.
س: بلقاسم جبار
خضتم تجربة بحثية في الولايات المتحدة في نهاية التسعينيات. ماذا وجدتم في البيئة العلمية والأكاديمية هناك، وكان مختلفاً عن التجربة الفرنسية؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
هناك فرق واضح بين فرنسا وأمريكا.في فرنسا لا يحبون كثيراً خوض المخاطر، أو ما يسمى «Prise de risque». لا يذهبون في طريق إلا إذا كانوا متأكدين بدرجة كبيرة من أنه لن يحمل مخاطر كبيرة.أما في الولايات المتحدة، فهناك ثقافة تقوم على خوض المخاطر.مثلاً، إذا جاء باحث بفكرة جديدة، لا يبقون يسألونه: هل ستنجح؟ هل ستجلب أموالاً؟ هل أنت متأكد أنها ستنجح؟بل يعطونه الإمكانيات اللازمة ويقولون له: اذهب وجرب. إذا نجحت، فقد نجحنا، وإذا لم تنجح، فلا مشكلة.
“في أمريكا، إذا جاء الباحث بفكرة جديدة، قد يقولون له: خذ الإمكانيات وجرب؛ إذا نجحت فقد نجحنا، وإذا لم تنجح فلا مشكلة.”
وهذا أحد الأسباب التي جعلت كثيراً من الباحثين الفرنسيين يذهبون إلى الولايات المتحدة.في فرنسا، عندما يقترح الباحث مشروعاً، تبدأ الأسئلة حول النجاح والمردودية والمخاطر، وتدخل البيروقراطية في الموضوع.أما في أمريكا، فقد يدخل الباحث ويقول: لدي فكرة، فيقال له: تفضل، كم تحتاج؟وهذه هي، بصفة عامة، إحدى الفوارق بين فرنسا والولايات المتحدة.هناك فرق آخر يتعلق بالديناميكية المهنية. في الولايات المتحدة لا يبقى الشخص سنوات طويلة جداً في المنصب نفسه أو المؤسسة نفسها، بل يتحرك ويغير ويجرب مواقع مختلفة.بينما في دول مثل فرنسا، توجد الوظيفة العمومية، وهو نظام موجود كذلك في الجزائر، ويمكن أن تجد شخصاً يبقى في المنصب نفسه أو المؤسسة نفسها طوال مسيرته.أما في الولايات المتحدة، فهناك حركة مستمرة، وكل أربع أو خمس سنوات قد ينتقل الشخص إلى مكان آخر.
س: بلقاسم جبار
بعد العمل الأكاديمي والبحث الجامعي، انتقلتم إلى عالم الابتكار والصناعة. ماذا يعني بالنسبة لكم الانتقال من إنتاج المعرفة داخل المختبر إلى تحويلها إلى حلول يمكن أن يستخدمها الناس؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
في مركز بحث مثل Orange Innovation، المشاريع البحثية يجب أن تكون لها نتائج ملموسة، وأن تنتج أدوات يمكن استعمالها وبيعها.
وهذا يختلف عن بعض مراكز البحث الجامعية.في مراكز البحث الصناعية، قبل أن نبدأ مشروعاً، يجب أن نبرهن على أنه سيؤدي إلى نتائج ملموسة، وأن ينتج أدوات صناعية يمكن أن يستفيد منها المستهلك.وأحياناً نحتاج حتى إلى تقديم أرقام: كم سيكلف هذا البحث؟ وكم يمكن أن يحقق لاحقاً؟لم يعد الأمر مجرد بحث علمي يستمر سنوات وسنوات دون أن نعرف إلى أين سيصل.في Orange، قد يستمر المشروع سنة أو ثلاث سنوات، وبعد ذلك نتوقف ونقيم النتائج، ثم ننتقل إلى مشروع آخر.يجب دائماً أن تكون هناك نتائج ملموسة، والمشاريع تدرس بدقة، ولا تحصل على الضوء الأخضر إلا إذا تأكدنا من فائدتها.هناك أمر مهم جداً أيضاً، وهو مكافأة العمل.عندما ينجز الباحث شيئاً ويجد تقديراً مادياً أو معنوياً، يشعر أن عمله لم يذهب سدى.أنا شخصياً حصلت على عدة تكريمات، منها جائزة كبيرة سنة 1996، وكان من المعتاد أن يقدمها رئيس الجمهورية، لكن في ذلك العام كان الرئيس جاك شيراك في اليابان، فتم تسليمها من طرف وزراء.وفي فترة لاحقة، استدعاني الرئيس نيكولا ساركوزي لإلقاء محاضرة في الجمعية الوطنية الفرنسية.وهذه الأمور تعتبر مكافآت للباحث.وفي Orange، عندما نقدم نتائج ملموسة، يمكن أن تكون هناك مكافآت مالية أيضاً.حتى التقدير المعنوي مهم. قد يرسل لك المسؤول رسالة إلكترونية يقول فيها إنه سمع أنك أنجزت عملاً جيداً ويشكرك عليه.هذه الأمور البسيطة تشجع الباحث.
“الباحث يحتاج إلى أن يشعر بأن عمله محل تقدير، سواء كانت المكافأة مادية أو معنوية.”
س: بلقاسم جبار
بعد حوالي أربعين سنة من العمل في البحث العلمي، كيف تنظرون اليوم إلى مسيرتكم؟ وهل تغير دوركم كباحث؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
عندي تقريباً 40 سنة في ميدان البحث العلمي، ابتداء من الماستر والدكتوراه، ثم التدريس والبحث في فرنسا والولايات المتحدة.في البداية كنت أشتغل كباحث على مواضيع محددة، أما الآن فأريد أن أشتغل أكثر على استراتيجية البحث: ما هي الميادين التي فيها فائدة؟ وما هي المجالات التي يجب أن نتوجه إليها؟وأشتغل على استراتيجية البحث، وأمثل Orange في هيئات أوروبية وعالمية وغيرها.بمعنى أنني انتقلت من مرحلة الباحث العادي إلى مرحلة الاشتغال على استراتيجية البحث العلمي.
س: بلقاسم جبار
رغم مساركم المهني في فرنسا وأوروبا، بقي حضوركم في الجزائر من خلال المؤتمرات وتأطير الطلبة والباحثين. لماذا حافظتم على هذا الرابط؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
هذا سؤال يشرفني كثيراً.فعلاً، أنا غادرت الجزائر منذ حوالي 40 سنة، ولكن قلبي لم يغادر الجزائر أبداً.ومنذ أكثر من 20 سنة وأنا أعود بصفة منتظمة إلى الجزائر، وأقدم محاضرات في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والشركات وغيرها.أنا أعتبر أن هذا جزء من واجبي تجاه بلدي. الجزائر عزيزة عليّ جداً.وأرى كذلك أن الجزائر تريد أن تكون من بين الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.الجزائر خصصت إمكانيات كبيرة لهذا المجال، وهناك مدارس عليا للذكاء الاصطناعي ونشاط علمي متزايد.وهذا ما جعلني أساهم في هذه المسيرة.هناك أيضاً مبدأ الصداقة الجارية: كل إنسان يقدم مما أعطاه الله.والعلم الذي أعطاني الله إياه أعتبره صدقة جارية، وأتمنى أن ينتفع منه الآخرون.
“غادرت الجزائر منذ حوالي 40 سنة، لكن قلبي لم يغادرها أبداً.”
س: بلقاسم جبار
من خلال تجربتكم، لماذا يغادر الباحث الجزائري؟ وهل المشكلة في الكفاءة نفسها أم في البيئة التي يفترض أن تحتضنها؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
هناك كثير من الباحثين الذين يغادرون بلدانهم.وقد ذكرت لك أن هناك فرنسيين غادروا فرنسا إلى أمريكا لأنهم لم يستطيعوا تنفيذ المشاريع التي يريدونها في فرنسا، بينما فتحت لهم أمريكا الأبواب.أما الجزائر، فهي تمر بمرحلة مرت بها دول كثيرة.ألمانيا كانت في وقت من الأوقات في وضع يشبه وضع الجزائر، وفرنسا كذلك، وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال أيضاً.هذا تطور طبيعي، وسيأتي وقت تصبح فيه الجزائر من أعظم الدول، ولا شك في ذلك.لكن هناك أمور يجب تحسينها، مثل الإمكانيات والمكافآت والبيئة التي يعمل فيها الباحث.
س: بلقاسم جبار
هل يمكن تحويل الكفاءات الجزائرية الموجودة في الخارج إلى شبكة علمية تخدم الجزائر حتى من دون عودتها بشكل دائم؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
نعم، فعلاً هناك كثير من الجزائريين في الخارج الذين شكلوا شبكات، وتسمى شبكات الباحثين في الجالية أو «Diaspora».وأنا شخصياً عضو في عدة شبكات من هذا النوع.هناك الكثير من الجزائريين في الخارج الذين يعملون لخدمة الجزائر، سواء من خلال المحاضرات أو التأطير أو استقبال طلبة الدكتوراه أو غير ذلك.يمكن للإنسان أن يساهم في بلده حتى من دون أن يغادر البلد الذي يعيش فيه.
الجزائر والذكاء الاصطناعي: أين تكمن الفجوة؟
س: بلقاسم جبار
ننتقل الآن إلى الجزائر في عصر الذكاء الاصطناعي. إذا قارنا الجزائر بفرنسا والولايات المتحدة في هذا المجال، أين تكمن الفجوة الحقيقية؟ هل هي في التمويل أم البيانات أم البنية التحتية؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
السؤال مهم جداً، وقد حددت بالفعل بعض الفجوات، لكن أضيف إليها نقاطاً أخرى.
أولاً هناك التمويل.في فرنسا وأمريكا، إذا ذهبت إلى بنك أو مؤسسة وقلت إن لديك مشروعاً جديداً فيه مخاطرة، فإن هناك استعداداً لتمويل التجربة.إذا نجح المشروع، نجحنا جميعاً، وإذا لم ينجح، فهذه طبيعة البحث والابتكار.إذن التمويل يمثل فجوة.ثم هناك البيانات، وهي أهم شيء في الذكاء الاصطناعي.أنا أقول إن البرنامج المبني على الذكاء الاصطناعي قد يمثل فيه «السوفت وير» حوالي 10 بالمائة، بينما البيانات تمثل 90 بالمائة من الأهمية.
“في الذكاء الاصطناعي، البيانات هي الأساس؛ يمكن أن يمثل البرنامج 10 بالمائة، بينما تمثل البيانات 90 بالمائة من الأهمية.”
خذ مثلاً Google. نجاحها في كثير من الخدمات يعود إلى امتلاكها كميات ضخمة من البيانات، وهناك أشخاص يعملون على البيانات باستمرار.إذا لم تكن لدينا البيانات، أو كانت موجودة لكنها غير مجمعة ومنظمة ومصنفة، فلن نستطيع بناء أنظمة ذكاء اصطناعي فعالة.أما البنية التحتية فهي كذلك عنصر مهم.لكن هناك مشكلة أخرى لاحظتها عند بعض المهندسين في الجزائر، وهي وجود ثغرات في التكوين.أحياناً تجد المهندس ينتقل من مرحلة إلى أخرى ويترك مراحل مهمة دون أن يتقنها، فيعرف جزءاً ثم ينتقل إلى جزء آخر، وهذه الثغرات تؤثر على مستوى تكوينه.هناك أيضاً مشكلة في طريقة تنظيم البحث العلمي.أسمع أحياناً باحثاً يقول: «أنا أعمل وحدي ولا أريد أن يعمل معي أحد حتى لا يعطلني».لكن البحث العلمي لا يعمل بهذه الطريقة.يجب أن تكون هناك فرق، وأن يكون هناك رئيس مشروع ومسؤولون عن مجالات محددة، وأن تكون هناك قائمة نتائج منتظرة، ولكل نتيجة تاريخ محدد ومسؤول عنها.
“البحث العلمي ليس عمل شخص واحد؛ يجب أن يكون جماعياً، منظماً، ولكل نتيجة مسؤول وموعد محدد.”
يجب أن يكون البحث منظماً، وهذا الأمر غير مطور بما يكفي في الجزائر.وهناك نقطة أخرى مهمة جداً، وهي «Annotation des données»، أي تصنيف البيانات.عندما نعمل في الذكاء الاصطناعي، لا يكفي أن نبني البرنامج ونتركه يعمل إلى الأبد.كل الأنظمة المبنية على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تطوير مستمر، بإضافة بيانات جديدة وتصنيفها وإدخالها إلى النظام.تصنيف البيانات مهم جداً، وينفق عليه الكثير من المال في أوروبا.والبيانات أصبحت مثل الكنوز.وفي الجزائر، لدينا مجال مهم جداً يمكن العمل عليه، وهو البيانات الخاصة بالدارجة الجزائرية.لا توجد دول كثيرة تعمل على الدارجة الجزائرية، وبالتالي فإن جمع البيانات المتعلقة بها وتصنيفها وإدخالها في أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مجالاً مهماً جداً للجزائر.
كيف تنتقل الجزائر من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجه؟
س: بلقاسم جبار
لو أرادت الجزائر الانتقال من مرحلة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إنتاجها، ما أول خطوة ينبغي أن تبدأ بها؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
حتى نشتغل على الذكاء الاصطناعي بطريقة فعالة وتعطي نتائج، هناك أمور يجب مراعاتها.أول شيء هو تحسين تكوين المهندسين والباحثين.لدينا مهندسون وباحثون، ولكن تكوينهم ليس كاملاً دائماً، وهناك ثغرات يجب اكتشافها ومعالجتها.إذن تحسين التكوين هو أول شيء.ثانياً، البحث عن الثغرات في المعارف وتطويرها.ثالثاً، التركيز على البيانات.قلت سابقاً إن البرمجيات ليست هي الجزء الأهم، وإنما البيانات.إذن يجب التركيز على جمع البيانات وتصنيفها حتى يكون الذكاء الاصطناعي الذي نطوره فعالاً ومفيداً.ويجب كذلك تحديد الاحتياجات بوضوح.لا ينبغي أن نبدأ مشروعاً لأن التكنولوجيا موجودة فقط، بل يجب أن نسأل: هل هناك حاجة حقيقية إلى هذا المشروع؟إذا كانت هناك حاجة واضحة، نعمل عليها ونطور حلاً يلبيها.ونعود دائماً إلى البيانات، وخاصة تصنيف البيانات، لأنها من أسرار نجاح أنظمة الذكاء الاصطناعي.
العربية والدارجة الجزائرية أمام الذكاء الاصطناعي
س: بلقاسم جبار
بحكم تخصصكم في معالجة اللغة الطبيعية، هل وصل الذكاء الاصطناعي اليوم إلى مرحلة يفهم فيها اللغة العربية بالمستوى نفسه الذي يفهم به اللغة الإنجليزية؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
هذا سؤال جيد جداً.قبل ظهور الطرق الحالية القائمة على التدريب والتعلم الآلي، كانت هناك طرق أخرى تعتمد على المناهج الرمزية واللغوية.أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي يستطيع فهم العربية أو حتى الدارجة الجزائرية، وربما أفضل من الإنجليزية، ولكن بشرط أن نعطيه المادة والبيانات الكافية.في السابق، كانت أنظمة معالجة اللغة تعتمد على قواعد اللغة، وكان النظام يحتاج إلى معرفة هل يعمل على الإنجليزية أو الفرنسية أو العربية، وبالتالي يحتاج إلى قواعد اللغة الخاصة بكل لغة.أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي لا يعتمد بالطريقة نفسها على هذه القواعد الرمزية.إذا كان لدينا نص، فإن النظام يتعلم منه، ولا يهمه فقط أن يكون النص بالإنجليزية أو الفرنسية أو الدارجة أو الأمازيغية.إذا أعطيناه البيانات التي تساعده على فهم الدارجة، فإنه يستطيع فهمها.المشكلة اليوم أن الإنجليزية لديها كميات هائلة من البيانات، ولذلك يفهمها الذكاء الاصطناعي بشكل جيد.لو أعطيناه الكمية نفسها من البيانات الخاصة بالدارجة الجزائرية، فإنه يستطيع أن يفهم الدارجة الجزائرية بشكل جيد جداً.
“المشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم العربية أو الدارجة، وإنما في كمية البيانات التي نعطيها له.”
س: بلقاسم جبار
لو قررت الجزائر اليوم تطوير نموذج ذكاء اصطناعي خاص يخدم العربية والأمازيغية واللهجات الجزائرية، هل نملك الكفاءات والإمكانيات اللازمة لذلك؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
الجزائر أعطت إمكانيات كبيرة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهذا أمر لا جدال فيه.لكن كما قلت سابقاً، المهندسون والباحثون يحتاجون إلى تكوين نظري متين.التكوين ليس كاملاً دائماً، وهناك ثغرات يجب سدها.كما أن الخبرة مهمة جداً.لا يمكن أن نتوقع من شخص أن يطور أول برنامج ذكاء اصطناعي له ويكون ناجحاً من المرة الأولى.الخبرة تأتي من العمل على مشاريع متعددة.حتى يكون الإنسان قادراً على تطوير برنامج جيد، من الأفضل أن تكون لديه خبرة في عدة برامج ومشاريع سابقة.إذن نحن بحاجة إلى تكوين قوي وخبرة.ثم نعود دائماً إلى البيانات.إذا اشتغلنا في الزراعة، يجب أن نجمع بيانات الزراعة. وإذا اشتغلنا في الطب، يجب أن نجمع بيانات الطب. وإذا اشتغلنا في الصيدلة، يجب أن نجمع بيانات الصيدلة.البيانات هي أساس كل شيء في الذكاء الاصطناعي.وأريد أن أنتهز الفرصة لأقول إن الجزائر لديها كفاءات جيدة جداً.هناك اليوم مدارس عليا تخرج مهندسين في الإعلام الآلي بمستوى معترف به في أوروبا.وفي كل مرة آتي إلى الجزائر أكتشف مواهب وكفاءات جديدة.المطلوب هو وضع هذه الكفاءات في محيط يسمح لها بالإنتاج بطريقة فعالة.
“الكفاءات الجزائرية موجودة، والحمد لله، لكن المطلوب هو وضعها في البيئة التي تجعلها تنتج بفعالية.”
هل يهدد الذكاء الاصطناعي الصحفي؟
س: بلقاسم جبار
الذكاء الاصطناعي لا يغير التكنولوجيا فقط، بل بدأ يغير المهن أيضاً، ومن بينها مهنة الصحافة. فالآلة أصبحت قادرة على كتابة النصوص وإنتاج الصور والفيديوهات وحتى المساهمة في العمل الإعلامي. هل سيهدد الذكاء الاصطناعي الصحفي أم سيغير مهنة الصحافة فقط؟ وما الذي سيبقى للصحفي ولا تستطيع الآلة تعويضه؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
الذكاء الاصطناعي في رأيي هو مساعد لجميع المهن، ويبقى في دور المساعد، ولن يعوض أغلب المهن.هناك بعض المهن البسيطة التي يمكن أن يعوض فيها الإنسان، خصوصاً تلك التي لا تحتاج إلى خبرة بشرية كبيرة.لكن أغلب المهن لا يمكن تعويضها بشكل كامل.خذ الصحفي أو الطبيب مثلاً.الإنسان لديه أمور لا يمتلكها الكمبيوتر.عندما يتعامل الكمبيوتر مع شخص، فإنه لا يرى الأمور بالطريقة نفسها التي يراها الصحفي أو الطبيب.الصحفي عندما يتحدث مع شخص لا يرى فقط السؤال والجواب، بل يلاحظ وجه الإنسان الذي أمامه.هل هو غاضب؟ هل هو خائف؟ هل هو خجول؟ ما هي مشاعره وانفعالاته؟هذه أمور من الصعب جداً على الكمبيوتر أن يعوض الإنسان فيها.
“الصحفي لا يرى فقط السؤال والجواب، بل يقرأ الإنسان الذي أمامه: وجهه، مشاعره، خوفه وغضبه، وهذه أمور يصعب على الآلة تعويضها.”
والأمر نفسه بالنسبة للطبيب ومهن أخرى تعتمد على التفاعل الإنساني.وبالنسبة للترجمة الآلية، تحدثنا عنها منذ الخمسينيات، ومع ذلك من المستحيل أن تعوض المترجم بشكل كامل.الترجمة الآلية يمكن أن تقدم نتيجة أولية جيدة، لكن عندما نريد ترجمة وثائق رسمية، أو وثائق طبية، أو وثائق قضائية، لا يمكن الاعتماد على الترجمة الآلية وحدها.يجب أن يتدخل الإنسان.وهذا مرتبط بما يسمى قاعدة 80/20.مهما تطور الذكاء الاصطناعي، فإنه سيصل إلى مستويات عالية جداً في معالجة المشاكل السهلة، لكن تبقى هناك نسبة من المشاكل الصعبة التي تحتاج إلى الإنسان.وإذا نظرنا إلى المستقبل البعيد، يمكن أن يتطور الذكاء الاصطناعي أكثر فأكثر، لكن ستبقى دائماً مشاكل معقدة تحتاج إلى الإنسان.وهناك أيضاً دراسات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يحذف الوظائف فقط، وإنما سيخلق وظائف جديدة.هناك تقديرات تتحدث عن إمكانية خلق نحو 170 مليون وظيفة جديدة مقابل اختفاء نحو 92 مليون وظيفة، أي أن المحصلة يمكن أن تكون إيجابية بحوالي 78 مليون وظيفة.إذن الذكاء الاصطناعي لن يحذف المهن فقط، بل سيساعدها وسيخلق مهن أخرى.لا ينبغي أن نخاف من الذكاء الاصطناعي، بل يجب أن نستعمله كمساعد.مثلاً، الطالب لا ينبغي أن يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجبه بالكامل، بل يمكنه استخدامه كمساعد، مع استعمال قدراته العقلية أيضاً.فالذكاء الاصطناعي لا يعطي دائماً جواباً صحيحاً بنسبة 100 بالمائة.
ثلاثة قرارات لتطوير البحث العلمي والذكاء الاصطناعي في الجزائر
س: بلقاسم جبار
لو منحتم صلاحية اتخاذ ثلاثة قرارات فقط لتطوير البحث العلمي والذكاء الاصطناعي في الجزائر، ما القرارات الثلاثة التي ستتخذونها؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
لو أعطيت صلاحيات لتطوير البحث العلمي والذكاء الاصطناعي في الجزائر، وطلبت مني ثلاثة قرارات فقط، فسأختصرها في ثلاث نقاط أساسية.أولاً: إعادة النظر في تكوين المهندسين والباحثين.يجب أن نعرف بدقة ما الذي يحتاجه المهندس والباحث الجزائري حتى تكون لديه كفاءة أكبر، والعمل على تطوير التكوين وسد الثغرات الموجودة.ثانياً: تنظيم البحث العلمي.البحث العلمي اليوم يحتاج إلى تنظيم أفضل.لا ينبغي أن يشعر الباحث أنه يعمل وحده ولا أحد ينتظر منه النتائج.يجب أن يكون لكل مشروع مدة، سنة أو ثلاث سنوات مثلاً، وأن يكون له رئيس مشروع، ومسؤولون عن المجالات المختلفة، وأن تكون لكل نتيجة آجال محددة.عندما يعرف الباحث أن هناك نتائج منتظرة في تاريخ محدد، فإنه يعمل بطريقة أكثر تنظيماً.ويجب أن تكون هناك اجتماعات ومتابعة للمشاريع.البحث العلمي ليس عملاً فردياً، بل هو عمل جماعي.
“البحث العلمي مثل بناء الحائط: كل واحد يضع لبنة، ولا يمكن لكل شخص أن يبني حائطاً وحده.”
ثالثاً: البيانات.مشاريع الذكاء الاصطناعي تعتمد بدرجة كبيرة على البيانات، ولذلك يجب جمع كميات كبيرة من البيانات وتنظيمها وتصنيفها وإتاحتها للأنظمة حتى تتعلم منها.وأضيف إلى ذلك ضرورة الوعي بالاحتياجات.لا ينبغي أن نعمل على مشاريع لا يحتاجها المجتمع.يجب أن تكون المشاريع موجهة لتلبية احتياجات الجزائر الحقيقية، لأن احتياجات الجزائر قد تختلف عن احتياجات دول أخرى.يجب أن نعرف احتياجات بلادنا ونركز عليها.
حلم الدكتور مالك بوعلام للجزائر
س: بلقاسم جبار
بدأتم رحلتكم من الجزائر، ووصلت بكم إلى فرنسا والولايات المتحدة وعالم الذكاء الاصطناعي. بعد كل هذه السنوات، ما الحلم الذي ما زلتم تتمنون أن تروا الجزائر تحققه في مجال العلم والتكنولوجيا؟
ج: الدكتور مالك بوعلام
أتمنى أن لا يبقى الحلم حلماً، وإنما يصبح حقيقة.الجزائر هي بلدي، ورغم أنني غادرتها منذ 40 سنة، فإنها بقيت دائماً في قلبي.حلمي أن تصبح الجزائر من الدول الرائدة، على الأقل إقليمياً، في المغرب العربي وإفريقيا، وفي العالم العربي.وربما مع الوقت تستطيع أن تنافس دولاً أوروبية أيضاً.هذا هو حلمي، وأنا أبذل جهدي في هذا المجال.حتى عندما أكون في أوروبا، أتحدث عن الجزائر وعن الكفاءات الجزائرية.وأتمنى أن تصل الجزائر إلى المكانة التي تستحقها.الحقيقة أن الجزائر لديها كفاءات وإمكانيات وتاريخ وميزات كثيرة لا توجد لدى بعض الدول الأخرى.والإنسان الجزائري في العالم له قيمة كبيرة، ويستحق أن يكون من بين الرواد، على الأقل في العالم العربي وإفريقيا والمغرب العربي.لكن للوصول إلى هذا الحلم، يجب أن نعالج الثغرات الموجودة، وأن نطور البحث العلمي.هناك أيضاً مجال مهم لم نتحدث عنه، وهو الملكية الفكرية.الابتكارات يجب أن تحظى بالحماية.عندما يكون لدى شخص ابتكار، يجب أن يكون هو الرائد فيه، وأن يتمكن الآخرون من استخدامه وفق التراخيص القانونية.وهناك براءات اختراع يمكن أن تدر أموالاً كبيرة جداً.كثير من الشركات تعتمد على براءات الاختراع.إذن، بصورة عامة، حلمي هو أن تطبق الجزائر هذه الأمور التي أصبحت معايير في الدول المتقدمة.
“حلمي أن تصبح الجزائر من الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، على الأقل على مستوى المغرب العربي وإفريقيا والعالم العربي.”
ولا أقول إن الجزائر متأخرة، وإنما الجزائر تمر بمرحلة مرت بها دول كثيرة.عندما عشت في فرنسا، كانت فرنسا في مرحلة معينة شبيهة بالمرحلة التي تمر بها الجزائر اليوم.وألمانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا مرت كذلك بمراحل مماثلة.التطور سنة الحياة.
س: بلقاسم جبار
كلمة أخيرة.
ج: الدكتور مالك بوعلام
هذا الحوار أعجبني كثيراً.
وأشكر الأخ جبار بنقاسم، الصحفي في قناة البيبان وجريدة جادت نيوز.الأسئلة كانت متسلسلة، ما شاء الله، وبطريقة منطقية، وتطرقنا تقريباً إلى مجالات كثيرة جداً.أشكركم كثيراً على هذا الحوار، وعلى الفرصة التي منحتموني إياها للإجابة عن هذه الأسئلة.وأوجه تحية إلى قناة البيبان، وتحية إلى الجزائر بصفة عامة.










