اقتصاد

العريان: مكاسب 2025 لا تضمن سلامة الاقتصاد في 2026

حذّر الخبير الاقتصادي محمد العريان من الإفراط في التفاؤل حيال أداء الاقتصاد العالمي، معتبرًا أن النجاحات المسجلة خلال عام 2025 قد لا تتكرر في 2026، في ظل تصاعد المخاطر الهيكلية والاختلالات المالية والجيوسياسية.

وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أوضح العريان، الأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا وكبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال العام الماضي تحديات غير مسبوقة، شملت تحولات جذرية في السياسات الاقتصادية الأمريكية، وتراجع دور المؤسسات الدولية، وفرض رسوم جمركية واسعة، إلى جانب التشكيك في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بالتوازي مع استمرار تفاقم مستويات الدين.

ورغم هذه العوامل، أشار العريان إلى أن الاقتصادين الأمريكي والعالمي أظهرا قدرة لافتة على الصمود، مسجلين معدلات نمو قوية، وارتفاعًا ملحوظًا في أسواق الأسهم، مدفوعين بزخم الذكاء الاصطناعي والتوسع السخي في أسواق رأس المال.

وبيّن أن الاقتصاد الأمريكي حقق نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.3 بالمئة خلال الربع الثالث، فيما سجل الاقتصاد العالمي نموًا بنحو 3 بالمئة، كما تمكنت الصين من امتصاص آثار التوترات التجارية مع واشنطن عبر إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى، محققة فائضًا تجاريًا تجاوز تريليون دولار لأول مرة.

وسلط العريان الضوء على الطفرة الكبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت تقييمات الشركات بشكل حاد، وقفزت مؤشرات الأسهم الرئيسية، فيما سجلت شركات مثل إنفيديا وأوبن إيه آي صفقات وقيم سوقية غير مسبوقة، وسط تدفق تمويلي وصفه بأنه يكاد يكون بلا حدود.

غير أن العريان شدد على أن هذه المؤشرات الإيجابية تمثل، في جوهرها، مكاسب أولية، محذرًا من أن العام المقبل قد يشهد ضغوطًا أشد، تشمل احتمالات تصاعد النزاعات التجارية، وتباطؤ سوق العمل، وتزايد الفجوة بين النمو الاقتصادي وفرص التوظيف، فضلًا عن هشاشة بعض نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي.

ودعا الخبير الاقتصادي الحكومات إلى التحول من السياسات القائمة على التحفيز المالي وضخ السيولة، نحو إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية على المدى الطويل، مؤكدًا ضرورة تبني سياسات أكثر توازنًا في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بما يحقق مكاسب اقتصادية دون إحداث صدمات اجتماعية.

كما طالب الولايات المتحدة بانتهاج سياسات تجارية واستثمارية أكثر تنسيقًا مع شركائها، لتفادي تفكك النظام الاقتصادي العالمي، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى صراعات اقتصادية تضر بالجميع.

وفي المقابل، رأى العريان أن على الصين تسريع إعادة هيكلة اقتصادها لتحفيز الاستهلاك المحلي، بدل الاعتماد على إعادة توجيه الصادرات، تفاديًا لموجة جديدة من الحمائية الدولية.

وختم العريان مقاله بالتأكيد على أن تجاوز أزمات 2025 لا يعني ضمان الاستقرار في 2026، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات أكثر حكمة وانضباطًا من الحكومات والمستثمرين على حد سواء، في عالم اقتصادي بات أكثر هشاشة وتقلبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق