خطاب الرئيس تبون: نحو الجزائر المستقبلية والمطالبة بالعدالة التاريخية

كتب بلقاسم جبار
في خطابه الأخير أمام البرلمان، سلّط رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الضوء على التوجهات المستقبلية للجزائر، معبّرًا عن تصميمه على تجاوز التحديات التي تواجه البلاد، وتحقيق التنمية المستدامة.
تحدث الرئيس تبون عن تطور الاقتصاد الوطني، ودعا إلى الاعتراف بالجرائم الاستعمارية الفرنسية التي لا تزال تشكل جرحًا عميقًا في ذاكرة الشعب الجزائري.
أكد الرئيس تبون في خطابه أن الجزائر تتجه بقوة نحو أن تصبح واحدة من الدول الناشئة في المستقبل القريب، وذلك بفضل استغلال ثرواتها الطبيعية والمشاريع الكبرى التي أُطلقت مؤخرًا.
وأشار إلى أن الجزائر لم تعد تعتمد على الاستيراد في العديد من المجالات، كما هو الحال مع إنتاج البنزين، الذي أصبح يتم محليًا بفضل الجهود الوطنية. في السياق نفسه، تطرق إلى المشاريع الكبرى مثل ميناء وهران، والتي ستساهم في رفع الاقتصاد الوطني إلى مستويات جديدة، بالإضافة إلى خطط استغلال المناجم واستخراج الثروات الطبيعية.
وأشار الرئيس تبون أيضًا إلى أهمية تنويع الاقتصاد الجزائري بعيدًا عن النفط والغاز، من خلال تطوير القطاعات غير النفطية مثل الصناعة والزراعة والسياحة. وأكد أن هذه التوجهات بدأت تؤتي ثمارها، وفقًا لتقارير مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
فيما يتعلق بالسكن، شدد الرئيس تبون على أن سياسة توزيع السكن هي جزء أساسي من ضمان كرامة المواطن الجزائري، وليس مجرد صرف الأموال كما يعتقد البعض. وشرح أن مشاريع السكن باتت تُنفذ باستخدام مواد محلية، مما يقلل التكاليف ويعزز الاستقلالية الاقتصادية للبلاد. وأضاف أن الجزائر كانت قد واجهت تحديات كبيرة في تزويد المواطنين بالسكن، لكن اليوم أصبحت الدولة قادرة على الوفاء بهذه المتطلبات بشكل أكثر فعالية.
كما أكد الرئيس تبون أن الجزائر نجحت في مواجهة تحديات بيئية مثل انخفاض منسوب السدود، وذلك عبر مشاريع عملاقة لتحلية مياه البحر، وهو ما يسهم في ضمان استدامة الموارد المائية في البلاد.
بالإضافة إلى التقدم الذي أحرزته الجزائر في مختلف المجالات، لم يغفل الرئيس تبون عن التذكير بالجرائم الاستعمارية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي، وطالب بالاعتراف الكامل بهذه الجرائم، خاصة تلك التي تعلقت بالقتل الجماعي والتدمير المنهجي للبلاد. كما تطرق إلى مطالبة الجزائر بتنظيف المواقع النووية التي كانت تستخدمها فرنسا في صحراء الجزائر، حيث خلفت تلك التجارب آثارًا بيئية وصحية تضر بمستقبل الأجيال الجزائرية.
في إطار تعزيز مكانة الجزائر على الساحة الإقليمية والدولية، دعا الرئيس تبون الجزائريين في الخارج إلى الاستثمار في وطنهم والمساهمة في تطويره، مشيرًا إلى أن قانون الاستثمار سيظل ثابتًا لمدة عشر سنوات، مما يوفر بيئة مستقرة وآمنة للمستثمرين.
كان خطاب الرئيس عبد المجيد تبون بمثابة خارطة طريق للمستقبل، حيث جمع بين الوفاء للماضي والاعتراف بجرائمه، وبين السعي لتحقيق تطور اقتصادي واجتماعي يعزز من استقلال الجزائر ويضمن حياة أفضل للمواطنين. إن مشاريع التنمية الاقتصادية، بما في ذلك الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وتطوير قطاع السكن، تشكل قاعدة صلبة لمستقبل مشرق للجزائر، الذي يبنى على أسس من العدالة والمساواة.








