عيد العمال.. مكاسب اجتماعية تعزز القدرة الشرائية وتكرّس العدالة

يحيي العمال الجزائريون، غدا الجمعة، اليوم العالمي للشغل، في سياق يتسم بتحقيق مكاسب مهنية واجتماعية وُصفت بغير المسبوقة، نتيجة حزمة إصلاحات شاملة باشرتها الدولة بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وظهرت انعكاساتها تدريجيا على القدرة الشرائية ومستوى المعيشة.
وتؤكد السلطات العمومية في كل مناسبة التزامها بمواصلة دعم فئة العمال، من خلال زيادات متتالية في الأجور، ومراجعة أنظمة التعويضات وشبكات الرواتب، إلى جانب تحسين معاشات التقاعد والتخفيف من الأعباء الجبائية، بما يضمن إطارا معيشيا أكثر استقرارا ويحفظ كرامة المواطن.
وفي هذا الإطار، تراهن الدولة على ترسيخ قيمة العمل كرافعة أساسية للتنمية المستدامة، مع تشجيع الكفاءات الوطنية، خاصة فئة الشباب، على التميز التقني والتحكم في أدوات التكنولوجيا الحديثة، في سياق بناء نموذج اقتصادي جديد قائم على الإنتاجية والابتكار.
وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية، كان أبرزها رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون إلى 20 ألف دينار سنة 2020، قبل أن يتم رفعه مجددا إلى 24 ألف دينار ابتداء من جانفي 2026، في خطوة تعد الأكبر من نوعها، تزامنا مع زيادة النقطة الاستدلالية لعمال الوظيف العمومي بنسبة 15 بالمائة.
كما عرفت سنة 2022 إطلاق أوسع عملية مراجعة للأجور منذ الاستقلال، حيث تم تسجيل زيادات تراوحت بين 4500 و8500 دينار شهريا، بنسبة قاربت 47 بالمائة خلال ثلاث سنوات، على أن تستكمل الزيادات المتبقية خلال سنتي 2026 و2027 للوصول إلى نسبة 100 بالمائة.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، تم إلغاء الضريبة على الدخل لفئة الأجور التي تقل عن 30 ألف دينار، إلى جانب إقرار زيادات معتبرة في أجور عدد من القطاعات، لا سيما الصحة والتربية، عبر تحسين الأنظمة التعويضية وإعادة التصنيف.
كما حظيت فئة المتقاعدين بإجراءات نوعية، شملت رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 15 ألف دينار، و20 ألف دينار لفئات أخرى، مع الشروع بداية من الأسبوع الأول لشهر ماي في صب زيادات لفائدة أكثر من 3.5 مليون متقاعد، مرفقة بإمكانية الاستفادة من قروض بشروط تفضيلية.
وامتدت الإصلاحات لتشمل فئة الشباب، عبر رفع منحة البطالة إلى 18 ألف دينار، إلى جانب دعم المقاولاتية، حيث تم إنشاء أكثر من 13 ألف مؤسسة ناشئة، بعضها نجح في بلوغ أسواق دولية.
وفي القطاع الفلاحي، الذي يمثل ركيزة للأمن الغذائي، تم اتخاذ تدابير تحفيزية أسهمت في إنشاء أكثر من 15 ألف مؤسسة فلاحية، من خلال رفع أسعار شراء الحبوب، ودعم شعبة الحليب، وتسهيل التمويل البنكي لمشاريع التخزين والتبريد، في مسعى للحد من المضاربة وضمان وفرة المنتجات.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق متابعين، تحولا تدريجيا في بنية الاقتصاد الوطني، مدعوما بإصلاحات هيكلية تهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة، وهو ما حظي بإشادة من هيئات اقتصادية دولية، في وقت تواصل فيه الجزائر تعزيز مسارها نحو ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للعمال.


