حذر فنانون ونقاد فلسطينيون من أن الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على استهداف الفلسطينيين جسديًا، بل يسعى أيضًا إلى طمس هويتهم الثقافية ومعالمهم الفنية.
جاء هذا التحذير خلال ندوة حوارية استضافها مركز العودة الفلسطيني في لندن عبر الإنترنت، حيث جمعت مجموعة من الفنانين الفلسطينيين لمناقشة دور الفن كوسيلة للمقاومة وأداة للتضامن.
تناولت الندوة الأثر المدمر للاحتلال على الثقافة الفلسطينية، مركزةً على كيف يُستهدف المبدعون الفلسطينيون بشكل ممنهج. تم تناول أعمال فنانين بارزين مثل ناجي العلي، الذي أصبحت شخصيته الكرتونية “حنظلة” رمزًا للتحدي الفلسطيني، وكذلك الأديب رفعت العرعير، الذي يصور الحياة تحت الحصار في غزة. كما تم تسليط الضوء على كيفية استهداف الاحتلال للتراث الثقافي الفلسطيني.
شارك في الندوة ثلاثة متحدثين بارزين: سليمان منصور، وفرح النابلسي، ونادين برقان، كل منهم قدم رؤية فريدة حول استخدام الفن في النضال من أجل الحرية الفلسطينية وإنهاء الاستعمار.
سليمان منصور، المعروف بعمله “جمل المحامل” الذي يرمز إلى العبء الفلسطيني، أكد على أن الفن يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في مواجهة محاولات تدمير التراث الثقافي. خلال الانتفاضة الأولى، استخدم منصور مواد محلية في أعماله كرسالة تحدٍ للاحتلال.
فرح النابلسي، المخرجة الفلسطينية البريطانية المرشحة لجائزة الأوسكار والفائزة بجائزة BAFTA، تناولت الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي تطال التراث الثقافي الفلسطيني بجانب الإنسان. اعتبرت النابلسي أن الفن والسينما يلعبان دورًا حاسمًا في رفع صوت الفلسطينيين وتحقيق التغيير.
من جانبها، تحدثت نادين برقان، المغنية وكاتبة الأغاني الفلسطينية المستقلة، عن كيفية عكس موسيقاها للواقع الثقافي والسياسي للحياة الفلسطينية، مشددة على أهمية الفن في التعبير عن معاناة الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال.
أكد المتحدثون خلال الندوة على التأثير المدمر للعدوان الإسرائيلي على كافة جوانب الحياة الفلسطينية، خصوصًا في غزة، وناقشوا كيف تستهدف الحملة العسكرية الإسرائيلية الإنسان والتراث الثقافي الفلسطيني. رغم ذلك، يبقى الفن وسيلة حيوية لاستعادة الهوية الثقافية ومقاومة القمع وبناء تضامن عالمي.
تأتي هذه الندوة ضمن جهود أوسع لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، والتدمير الممنهج للتراث الفلسطيني، والدعوة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة كرامة الشعب الفلسطيني.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربًا مدمرة على غزة بدعم أمريكي، مما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 135 ألف فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، مع تسجيل أكثر من 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة. في استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلةً قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني في غزة.