ندرة الليرة الجديدة تثير تساؤلات حول مصير 13 تريليون ليرة مستبدلة

تتزايد علامات الاستفهام في الأوساط الاقتصادية السورية بشأن محدودية تداول الليرة السورية الجديدة رغم إعلان مصرف سوريا المركزي استبدال نحو 35 في المئة من الكتلة النقدية القديمة، في خطوة كان يُفترض أن تُحدث انفراجاً في السيولة وتحسناً في انسياب المعاملات داخل الأسواق المحلية.
وبحسب بيانات رسمية، بلغت الكتلة النقدية القديمة نحو 42 تريليون ليرة، ما يعني أن ما يقارب 13 تريليون ليرة جرى استبدالها بالفعل، إلا أن حضور الفئات الجديدة في التداول اليومي ما يزال ضعيفاً بعد قرابة شهرين من بدء العملية، وهو ما دفع خبراء إلى الحديث عن اختلال في آليات التوزيع وضخ السيولة.
الخبير الاقتصادي والمصرفي فراس شعبو اعتبر أن بطء انتشار العملة الجديدة يعكس خللاً واضحاً في السوق، مشيراً إلى أن ضخ أكثر من ثلث الكتلة النقدية دون أن ينعكس ذلك على وفرة السيولة يطرح تساؤلات مشروعة حول وجهة هذه الكميات، مرجحاً أن تكون تركزت لدى شريحة محدودة من أصحاب رؤوس الأموال، ما حدّ من وصولها إلى الدورة الاقتصادية اليومية، في ظل استمرار معاناة المتعاملين للحصول على الفئات الجديدة.
ويرى أن تسريع وتيرة الاستبدال ضرورة لتفادي اضطرابات إضافية في سعر الصرف، متوقعاً إمكانية تمديد المهلة المحددة للعملية إلى ما بعد تسعين يوماً، مؤكداً أن نجاح أي عملية إصلاح نقدي يُقاس في النهاية بمدى استقرار الأسعار وحسن إدارة السيولة في الأسواق.
من جهته، أشار الباحث الاقتصادي يونس الكريم إلى وجود فجوة بين عدد الأوراق النقدية المتداولة والقيمة الفعلية للسيولة، معتبراً أن الأرقام المعلنة بشأن نسبة الاستبدال قد لا تعكس الصورة الكاملة لتركيبة الكتلة النقدية، وأن السياسة النقدية الحالية تتجاوز مسألة تغيير العملة لتشمل تشديداً على حجم السيولة وتعقيداً في التعاملات الخارجية، ما يزيد من صعوبة تكيف السوق مع التحولات النقدية الجارية.
وفي الميدان، لا تزال الليرة القديمة حاضرة بقوة في التعاملات اليومية رغم تراجع صلاحيتها بسبب التلف الواسع للأوراق وانخفاض قيمتها أمام العملات الأجنبية. تجار في مدينة حلب أرجعوا استمرار استخدامها إلى اعتياد المواطنين عليها، معتبرين أن إنهاء تداولها يتطلب إعلاناً رسمياً يحدد موعداً نهائياً لسحبها، الأمر الذي من شأنه تسريع وتيرة الاستبدال وفرض واقع نقدي جديد.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن أواخر عام 2025 إطلاق الليرة السورية الجديدة بعد حذف صفرين من قيمتها، موضحاً أن التصميم اعتمد رمزية وطنية مستمدة من الطبيعة والجغرافيا السورية بعيداً عن تمجيد الأفراد، في إطار ما قُدم باعتباره خطوة لإعادة تنظيم المشهد النقدي، غير أن تحديات التطبيق الميداني ما تزال تفرض نفسها على حركة السوق والسيولة في البلاد.





