إيداع سبعة متهمين الحبس المؤقت في قضايا حرائق الغابات ومتابعتهم بتهم إرهابية خطيرة
تفاصيل خمس قضايا مست ولايات عدة.. والتحقيقات توثق عمليات إضرام النار بالأدلة والشهود
نبيلة عوفي
الجزائر – أعلن القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي أمحمد، اليوم الأحد، عن تطورات قضائية بالغة الأهمية في ملف حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات من الوطن خلال الأيام الأخيرة، مؤكداً توقيف سبعة مشتبه فيهم وإيداعهم رهن الحبس المؤقت، بعد متابعتهم بتهم جنائية ثقيلة تتعلق بأعمال تخريبية تمس أمن المواطنين وسلامة الممتلكات، في إطار التصدي الصارم لكل الأفعال الإجرامية التي تستهدف الأمن البيئي والاستقرار العام.
وأوضح بيان صادر عن نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية، أن هذه الإجراءات جاءت تطبيقا لأحكام المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية، وفي سياق التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية المختصة عقب اندلاع سلسلة من حرائق الغابات والأحراش بعدد من ولايات الوطن منذ نهاية الأسبوع الماضي.
وكشف البيان أن التحقيقات شملت خمس قضايا منفصلة، تعلقت بقيام أشخاص بإضرام النار عمداً في الأحراش والغابات والأراضي الفلاحية ومحيط التجمعات السكنية، بكل من ولايات قالمة، قسنطينة، تيبازة، جيجل والبويرة، حيث مكنت التحريات الميدانية والأدلة التقنية وشهادات المواطنين من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم.
وأبرزت التحقيقات، بحسب البيان، أن إحدى القضايا تم توثيقها بمقطع فيديو يُظهر أحد المشتبه فيهم وهو يقوم بإشعال النار بالقرب من المكتبة البلدية بمدينة قالمة، فيما اعتمدت قضايا أخرى على شهادات مباشرة لمواطنين شاهدوا المتهمين وهم يضرمون النار، إلى جانب تحريات الفرق الجنائية للدرك والأمن الوطني التي أسفرت عن كشف ملابسات الوقائع.
كما بينت التحقيقات أن بعض الحرائق تسببت في خسائر معتبرة، مست إتلاف مساحات غابية وزراعية، وأشجار الزيتون والأشجار المثمرة والصنوبر الحلبي، إضافة إلى تدمير محاصيل زراعية وإسطبلات، فضلاً عن تسجيل محاولات لإضرام النار بالقرب من تجمعات سكنية، وهو ما شكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين وممتلكاتهم.
وبعد استكمال التحقيقات الأولية من قبل الفرق الجنائية التابعة لأمن ولايات قالمة والبويرة وجيجل، إلى جانب الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بسيدي غيلاس ومصلحة البحث والتحري للدرك الوطني بقسنطينة، تم تقديم سبعة مشتبه فيهم أمام نيابة الجمهورية بتاريخ 26 جويلية 2026.
ووجهت النيابة للمتهمين تهماً خطيرة، أبرزها جناية القيام بأفعال تخريبية تستهدف تعريض حياة الأشخاص وأمنهم وممتلكاتهم للخطر، وهي أفعال يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام، إضافة إلى جناية وضع النار عمداً في الأملاك الغابية طبقاً للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات والمادة 138 من القانون المتعلق بالغابات والثروات الغابية، كما تمت متابعة أحد المتهمين بجناية وضع النار عمداً في أماكن سكنية وفق أحكام قانون العقوبات.
وفي ختام الإجراءات القضائية، أمر قاضي التحقيق المختص بإيداع جميع المتهمين السبعة رهن الحبس المؤقت، في انتظار استكمال مجريات التحقيق القضائي والفصل في هذه القضايا وفقاً لما ينص عليه القانون.
وتؤكد هذه الإجراءات القضائية الحازمة حرص السلطات العمومية على ملاحقة كل المتورطين في جرائم إضرام الحرائق، والتصدي بحزم لكل المحاولات التي تستهدف المساس بالأمن البيئي وسلامة المواطنين، من خلال التطبيق الصارم للقانون وتفعيل الآليات القضائية الكفيلة بحماية الأرواح والثروات الوطنية، خاصة في ظل تزايد مخاطر الحرائق خلال فصل الصيف.










