أخبار الوطن

الجزائر… التي لم تركع يومًا

✍️ كتب بلقاسم جبار

في كل مرة تخطو فيها الجزائر خطوة دبلوماسية ثابتة نحو بناء علاقات متوازنة مع أي طرف خارجي، تنهض بعض الأبواق الإعلامية من سباتها المعتاد لتردد لازمة واحدة لا تتغير: “الجزائر تركع”.

هذه العبارة المعلّبة، التي فقدت معناها قبل أن تجد مناسبة لها، عادت مجددًا مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نوال بارو إلى الجزائر.

لكن المتأمل في تفاصيل هذه الزيارة، بعيدًا عن ضجيج التهويل الممنهج، سيكتشف أن الجزائر لم تكن في موقع ضعف ، بل في موقع قوة سياسية ودبلوماسية، دفعت الطرف الآخر – فرنسا – إلى التراجع خطوة إلى الوراء، وإعادة ضبط لهجته ومفرداته، بل وحتى نواياه.

فرنسا، وعلى لسان وزير خارجيتها، اعترفت بتوتر غير مسبوق في العلاقات الثنائية، لكنها لم تُلقِ باللوم على الجزائر، ولم تطالب بشيء، بل جاءت باحثة عن سبل تهدئة وإعادة بناء شراكة قائمة على الندية والثقة المتبادلة.

بل إن الوزير لم يتردد في القول إن “الروابط الإنسانية والتاريخية والثقافية التي تجمع البلدين أكبر من خلافاتنا”، في إشارة ضمنية إلى أن باريس لم تعد قادرة على تحمّل القطيعة أو ترف التجاهل.

الجزائر لم تركع، بل وقفت بثقة، وحدّدت شروط العودة إلى الحوار: الاحترام، التعاون المتكافئ، ومراعاة مصالح الشعب الجزائري دون وصاية ولا إملاءات.

واليوم، تُفعّل آليات التعاون الأمني والدبلوماسي والقضائي وفق رؤية جزائرية واضحة المعالم، تقودها السيادة الوطنية أولاً وأخيرًا.

ما يجب أن يفهمه المشككون والمضللون، هو أن الجزائر الجديدة لا تبني علاقاتها على الخضوع، بل على المصالح المتبادلة. ولا تقطع الطريق على أحد، لكنها لا تفرش السجاد الأحمر لمن يخطئ في حقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق