أخبار الوطن
السيادة الرقمية.. لماذا يعتبر توطين المواقع الإلكترونية معركة أمن قومي؟
ما وراء الالتزام التقني وتحديات الاستضافة المحلية: كيف نحمي الخبر الجزائري من الضغوط الخارجية؟

سلسلة: رهانات الإعلام الوطني الرقمي (الحلقة2)
كتب بلقاسم جبار – مدير موقع جادت نيوز
في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو الرقمنة الشاملة، لم يعد مفهوم “السيادة” مقتصرًا على الحدود الجغرافية فحسب، بل امتد ليشمل الفضاء السيبراني. ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: لماذا أصر المشرّع الجزائري في قانون الإعلام الجديد على حتمية “التوطين” والاستضافة المحلية عبر النطاق الوطني (.dz)؟
إن التزامنا في “جادت نيوز” بهذا المسار التقني لم يكن مجرد امتثال لدفتر شروط إداري، بل هو إدراك عميق بأن “المعلومة الوطنية” هي أصل سيادي لا يجب أن يظل رهيناً لخوادم (Servers) تقع خارج الحدود. عندما يتم توطين المواقع الإلكترونية داخل الجزائر، فإننا نضمن حماية البيانات الوطنية من التجسس أو التلاعب الخارجي، ونمنع تحويل المحتوى الإعلامي إلى أداة للضغط التقني في الأزمات.
لقد خضنا في مؤسساتنا الإعلامية تحديات تقنية ومالية معتبرة لتحقيق هذا الانتقال. فالاستضافة المحلية، رغم أعبائها مقارنة بالخوادم الأجنبية، هي الضمانة الوحيدة لامتلاك “مفتاح الدخول” لفضائنا الرقمي. ولكن، هذه السيادة التي نبنيها بأقلامنا وخوادمنا تحتاج إلى “بيئة استثمارية” مرافقة. فلا يمكن تصور سيادة رقمية حقيقية دون وجود مؤسسات إعلامية قوية ومستقرة مادياً، قادرة على مجابهة تكاليف التكنولوجيا وحروب التضليل.
“لقراءة الحلقة الأولى من هذه السلسلة (هيكل الثقة: قانون الإعلام الجديد كمدخل للاحترافية)، اضغط هنا [رابط المقال الأول]”.
إن الدفاع عن السيادة الرقمية هو “واجب مشترك”؛ الناشر يلتزم بالضوابط التقنية والوطنية، وعلى الجهات الوصية تثمين هذا الالتزام عبر دعم استدامة هذه المنصات. إن مرافقة المواقع الموطنة والملتزمة ليس “دعمًا لقطاع خاص”، بل هو استثمار مباشر في “الأمن الإعلامي للجزائر”. فالإعلام الذي يمتلك سيادة تقنية، هو الإعلام القادر على أن يظل صوتاً جزائرياً خالصاً في فضاء لا يعترف إلا بالأقوياء.





