بعد سنوات من التوقف، يعود الميناء الجاف بتيكستار بولاية برج بوعريريج إلى الخدمة، في خطوة مهمة لتعزيز النشاط التجاري وتخفيف الضغط على الموانئ الساحلية، وذلك بعد حصوله مؤخرًا على أول رخصة استغلال من وزارة المالية كمركز جديد للتخليص الجمركي تابع لميناء بجاية.
ورغم الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، إلا أن هناك تساؤلات محلية حول استفادة أبناء المنطقة منه، حيث يقع الميناء إداريًا في بلدية تيكستار بولاية برج بوعريريج، إلا أن المداخيل الجبائية تصب في خزينة ولاية بجاية، مما يثير جدلًا حول التوزيع العادل للعوائد المالية. كما أن أغلب العمال ينحدرون من بجاية، في حين يواجه أبناء بلدية تيكستار حالة من التهميش، مما دفع العديد من سكان المنطقة للتساؤل عن مدى إنصافهم في الاستفادة من فرص العمل التي يوفرها الميناء.
وسيشرف على إعادة تشغيله يوم الثلاثاء القادم وفد حكومي رفيع يضم ثلاثة وزراء إلى جانب المدير العام للجمارك، في زيارة رسمية أعلن عنها النائب البرلماني كمال بلخضر.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان الفترة التي شهد فيها المشروع إغلاقًا وتوقفًا عن النشاط، مما أثار مخاوف حول مصيره.
ففي 8 أغسطس 2020، اجتمع والي برج بوعريريج آنذاك، الدكتور محمد بن مالك، مع مختلف الجهات المعنية لدراسة المشاكل التقنية والقانونية التي كانت تعيق تشغيل الميناء، والذي كان يُعتبر آنذاك موردًا هامًا لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، إلى جانب كونه متنفسًا لميناء بجاية لتسهيل تدفق البضائع والمواد الأولية للمستثمرين المحليين.
لكن رغم تلك الجهود، بقي المشروع معلقًا لسنوات، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة بفضل إعادة التأهيل والتجهيز بالمعدات الحديثة.
ويكتسي الميناء الجاف أهمية استراتيجية نظرًا لموقعه الحيوي، حيث يمتد على مساحة 55 هكتارًا، ويقع على بعد 20 كلم من برج بوعريريج و30 كلم من سطيف، مما يجعله مركزًا محوريًا لتسهيل عمليات النقل والتخزين الجمركي داخل البلاد.
وتشمل زيارة يوم الثلاثاء كلًا من السعيد سعيود وزير النقل، والطيب زيتوني وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، ومحمد بوخاري وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، إلى جانب بخوش عبد الحفيظ المدير العام للجمارك، حيث سيشرفون على إعادة تشغيل المنشأة التي طال انتظارها.
وفي ظل التوجه الحكومي نحو تعزيز البنية التحتية اللوجستية، تأتي إعادة تشغيل الميناء كخطوة لدعم النشاط التجاري الوطني، تقليص مدة التخليص الجمركي، وتسريع عمليات التصدير والاستيراد، ما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما يتوقع المتعاملون الاقتصاديون أن يساهم المشروع في تخفيض تكاليف النقل وتحسين الخدمات اللوجستية، مما يعزز من جاذبية المنطقة للاستثمارات المستقبلية.
هكذا، وبعد سنوات من التوقف والتعثر، يعود الميناء الجاف بتيكستار إلى العمل، حاملًا معه آمالًا جديدة للنهوض بالقطاع اللوجستي والتجاري، وتحقيق الأهداف التي كان يسعى إليها منذ تأسيسه.