اقتصاد

بنك قطر الوطني: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة “التقلبات الهيكلية

 

توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن يهيمن التقدم التكنولوجي ورقمنة الخدمات على الاتجاهات طويلة الأمد للاقتصاد العالمي، لكن مع تزايد فترات التضخم الحاد نتيجة الصدمات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتكاليف التحول نحو الطاقة الخضراء، وعدم اليقين السياسي. وأكد البنك في تقريره الأسبوعي أن الاقتصاد العالمي غادر بيئة التضخم أو الركود المستقرة، ودخل مرحلة جديدة تتسم بـ”التقلبات الهيكلية”.

وأوضح التقرير أن التغيرات في أسعار السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب معدل النمو الاقتصادي، تشكل مؤشرات رئيسية على متانة الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها المباشر على القوة الشرائية وثقة المستهلك والاستثمار والسياسات النقدية. وأشار إلى أن مستوى التضخم المعتدل، كما في فترة “الاعتدال الكبير” (1990-2007) في الاقتصادات المتقدمة، يعكس عادة نموا متوازنا، لكنه قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية بما قد يسبب ركودا أو ضغوطا مالية.

وحذّر التقرير من أن انخفاض الأسعار المستمر أو التضخم المنخفض للغاية قد يكون مؤشرا على ضعف هيكلي، مثل تراجع الطلب أو الركود الديموغرافي، وهو ما يعرقل الاستثمار ويزيد أعباء الديون. وأضاف أن صدمات ما بعد جائحة كوفيد-19 رفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير معتادة، وسط غياب توافق بين الخبراء حول ما إذا كان التضخم أو الركود سيقود الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط والطويل.

وأشار البنك إلى أن عوامل الاستقرار السابقة، مثل الانفتاح التجاري، وانسياب رؤوس الأموال، والسياسات الاقتصادية المتزنة، تحولت اليوم إلى تحديات نتيجة النزاعات الجيوسياسية، والتوتر بين واشنطن وبكين، وحرب أوكرانيا، والصراعات الإقليمية، إضافة إلى إعادة توطين الإنتاج وارتفاع تكاليفه.

ويرى بعض المحللين أن هذه التحولات، إلى جانب الضغوط الديموغرافية وتكاليف التحول الأخضر، تزيد من احتمالات ارتفاع الأسعار مستقبلا، فيما يؤكد آخرون أن الابتكار التكنولوجي قد يظل قوة ضاغطة لخفض التضخم، رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق